fbpx

الأثنين 24 ربيع الثاني 1443ﻫ - 29 نوفمبر، 2021

سكة حديد مصر.. حوادث متكررة وأزمات متعاقبة

img

شهد صباح يوم الجمعة في محافظة سوهاج جنوبي مصر، كارثة تصادم قطارين في مركز طهطا، راح ضحيتها 32 شخصا، وأصيب ما يزيد عن مئة آخرين بحسب وزارة الصحة.

وذكر بيان هيئة سكك حديد مصر أنه ” في تمام الساعة 11:42 (بتوقيت القاهرة) اصطدم قطار 2011 مكيف أسوان-القاهرة بمؤخرة آخر عربة بقطار 157 ما أدى إلى انقلاب عدد 2 عربة من مؤخرة القطار المتوقف على السكة وانقلاب جرار قطار 2011 وعربة القوى ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات والوفيات”.

وأوضحت هيئة سكك حديد مصر في بيان أن سبب وقوع الحادث يعود إلى قيام مجهولين بسحب مكابح الطوارئ لبعض عربات أحد القطارين، ما نتج عنه توقفه واصطدام القطار الآخر بمؤخرته.

وجاء في البيان أنه “تم فتح بلف الخطر (مكابح الطوارئ) بمعرفة مجهولين لبعض عربات قطار رقم 157 مميز المتجه من الأقصر إلى الاسكندرية ما بين محطتي المراغة وطهطا، وعليه توقف القطار”.

حوادث مكررة

وعلى مدار السنوات الماضية، شهدت مصر حوادث قطارات مأسوية بسبب تهالك المنظومة وفشل الحكومات المتعاقبة في إصلاحها.

وحسب إحصائية رسمية مصرية أجرتها هيئة السكة الحديد بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عام 2017، بلغ عدد حوادث القطارات في مصر 12236 حادثا بين عامي 2006 و2016، وأكثر الحوادث دموية وقع في عام 2002 عندما لقي 361 شخصا حتفهم بعدما اندلعت النيران في قطار مزدحم جنوب العاصمة.

ونهاية فبراير 2019 شهدت محطة رمسيس للقطارات في القاهرة حادثا مروعا، حين صدم قطار مسرع حائطاً عند طرف رصيف المحطة مما تسبّب بانفجار واندلاع حريق ضخم أدى إلى مصرع 22 شخصا.

وتسبب هذا الحادث في استقالة وزير النقل هشام عرفات، وتكليف كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية بالجيش آنذاك ليتولى مسؤولية قطاع النقل والمواصلات.

وقال هاني ضاحي، وزير النقل الأسبق، ونقيب المهندسين الحالي، إن أغلب حوادث القطارات التي تحدث في مصر يكون السبب فيها في الغالب الخطأ البشري من العاملين.

وأكد ضاحي، أن الحكومة الحالية ورثت منظومة متهالكة وتتحمل أعباء السنوات الماضية، وأشار إلى أن منظومة السكك الحديدية في مصر لم يحدث فيها أي تطوير على مدار أكثر من 20 سنة.

وكان رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قد صرح أن لسان حاله وكذلك الدولة شأن كل المصريين “إلى متى ستستمر الحوادث الخاصة بالسكة الحديد”، مشددًا على أن هذا المرفق شهد عقودًا من الإهمال، وعدم التطوير والصيانة حتى وصل إلى حالة من التقادم والخطورة الشديدة.

وأضاف مدبولي، أثناء زيارته لموقع الحادث، أن مصر يتواجد بها آلاف الكيلومترات من خطوط السكة الحديد، وأن التحكم والإدارة كانت تتم بعامل يدوي وبشري.

وأوضح أن سيارات وعربات السكة الحديد قديمة ومتهالكة، وبعض القطارات انتهى عمرها الافتراضي منذ سنوات كثيرة خلت، وواجهنا هذا الأمر لأن المرفق يخدم يوميًا ملايين المصريين.

تخبط في القرارات

وتعتبر شبكة سكك حديد مصر من أعرق الشبكات في العالم، فهي أول خطوط سكك حديد يتم إنشاؤها في إفريقيا والشرق الأوسط، والثانية على مستوى العالم بعد المملكة المتحدة، حيث تم إنشاؤها في 1853.

وتمتلك الهيئة القومية لسكك حديد مصر شبكة سكك حديدية تزيد على 5000 كم تخدم محدودي الدخل في المقام الأول، وفي العام المالي 2019، وصل عدد ركاب القطارات إلى نحو 270 مليون راكب مقابل 228 مليون راكب في السنة المالية 2015 و247 مليون راكب في السنة المالية 2010.

وتبلغ تكلفة تشغيل المنظومة ما بين 4-5 مليارات جنيه مصري (320 مليون دولار تقريبا)، بينما تبلغ قيمة الإيرادات نحو ملياري جنيه (١٢٨ مليون دولار).

وأرجع مراقبون سبب الحادث الأخير إلى تخبط في قرارات الوزير. ففي نوفمبر 2020، قرر وزير النقل حل مشكلة تأخير القطارات بإيقاف نظام تأمين المسير الإلكتروني، الذي يحمي القطارات من التصادم، وهو ما أدى إلى وقع الكارثة الأخيرة بحسب المراقبين.

وبعد الحادث أعلن كامل الوزير عودة نظام تأمين المسير الإلكتروني لحماية الأرواح، حسب تصريحاته السبت.

كما طالب النائب محمد عبدالله زين الدين عضو مجلس النواب، الحكومة بالإسراع في تسيير جميع القطارات بوسائل أمان، بحيث تعمل إلكترونياً، حتى لا يتكرر حادث قطاري سوهاج.

 

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات