fbpx

الأربعاء 13 ذو القعدة 1442ﻫ - 23 يونيو، 2021

سادات بكر.. “الفضائح” بتفاصيلها وأثر القضية على حاضنة حزب إردوغان

img

منذ قرابة شهر تدور حرب افتراضية في تركيا، مسرحها وسائل التواصل الاجتماعي والمحطات التلفزيونية بشقيها المعارض للحزب الحاكم والمؤيد له، وذلك على وقع استمرار سادات بكر في نشر تسجيلات يتهم فيها شخصيات سياسية وعلى رأسهم وزير الداخلية بالفساد.

هو تطور أعقب توجه سادات بكر الذي تصفه السلطات التركية بـ”زعيم المافيا” إلى نشر 8 تسجيلات مصورة كشف فيها “المستور” بحسب تعبيره وسلسلة من الفضائح المتعلقة بسياسيين، معظمهم من المقربين للحكومة في البلاد.

باتت تلك التسجيلات في الأيام الماضية الحديث الوحيد الذي يشغل المواطنين الأتراك ومعهم السياسيين أيضا، كما تحولت إلى مادة جذابة لكبرى الصحف الغربية، من بينها صحيفة “نيويورك تايمز” ومؤخرا وكالة “بلومبيرغ”، فضلا عن وسائل إعلام أخرى.

بكر الذي تصفه شريحة من الأتراك بـ”الريس”، وجه اتهامات كبيرة وفي عدة مسارات، واستهدف بها بشكل أساسي وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، بالإضافة إلى وزير الداخلية السابق، محمد آغار.

وزعم الرجل الذي عرف سابقا بعلاقته الوطيدة مع “حزب العدالة والتنمية” وحليفه “حزب الحركة القومية” أن صويلو هو من ساعده العام الماضي على الهرب من تركيا عبر إبلاغه أنه مستهدف من قبل الشرطة التركية، مما مكنه من الفرار إلى خارج البلاد قبل اعتقاله.

واتهمه أيضا بالضلوع في ملفات غير قانونية أخرى، وهو الأمر الذي دفع الوزير التركي في الأيام الماضية إلى تقديم شكوى ضده والرد على المزاعم الموجه له. وتبع ذلك خطاب تضامني من جانب الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مبديا دفاعه عنه، بالقول إنه “يقود حربا على عصابات الجريمة المنظمة، وسيقدم زعماءها إلى العدالة”.

جدل حول التحقيق

ما بين الأخذ والرد اليومي ما بين سادات بكر والمسؤولين في الحكومة التركية، سواء صويلو أو آخرين من الحزب الحاكم في البلاد ما يزال ملف هذه القضية مفتوحا، في ظل انتقادات من جانب أحزاب المعارضة التركية بشأن عدم توجه الحكومة حتى الآن إلى فتح تحقيق شفاف.

وفي آخر التطورات أصدرت “محكمة أنقرة الجنائية” الخميس مذكرة اعتقال بحق سادات بكر، لكن ذلك ليس كافيا بحسب معارضين أتراك، مؤكدين على مطالبهم بفتح تحقيق كامل بهذه القضية.

في المقابل رفض البرلمان التركي مقترحا تقدم به “حزب الشعوب الديمقراطي” للتحقيق في اتهامات بكر.

وبحسب ما أوردت وسائل إعلام تركية الجمعة فإن نائب “حزب الشعوب” عن محافظة إسطنبول، علي كنان أوغلو، تقدم مقترح للتحقيق في ادعاءات “زعيم المافيا التركي”، إلا أنه تم رفضه بأصوات “حزب العدالة والتنمية” و”حزب الحركة القومية”.

من هم المتهمون؟

وحسب التسجيلات الثمانية التي نشرها بكر عبر قناته في موقع التواصل “يوتيوب” فقد وجه الاتهامات لعدد من الأشخاص، كان آخرهم نجل آخر رئيس وزراء في تركيا بن علي يلدريم.

وزعم بكر في تسجيله المصور السابع أن “إركان يلدريم” ذهب في وقت سابق من العام الماضي إلى فنزويلا من أجل مناقشة مسار المخدرات بين البلدين. بعد هذا الاتهام قدم بن علي يلدريم شكوى جنائية ضد بكر، وقال إن ابنه ذهب إلى فنزويلا من أجل نقل بعض المواد المتعلقة بالتصدي لفيروس “كورونا”.

وورد في تسجيلات بكر أيضا اسم رجل الأعمال القبرصي، خليل فاليالي، وادعى سادات أن إركان يلدريم كان يحل ضيفا لدى الأخير، ضمن عملية تجارة المخدرات.

وإلى جانب ما سبق ورد ذكر الكاتب القبرصي كوتلو أدالي في إحدى التسجيلات المصورة، حيث ادعى بكر أن وزير الداخلية السابق، محمد آغار مسؤول عنه حادثة مقتله، في عام 1996.

وبفيديو آخر اتهم بكر وزير الداخلية، سليمان صويلو بالمسؤولية عن مقتل رئيس شرطة سيليفري، هاكان تشالشكان، كما اتهمه أيضا بما شبهه بعمليات تنسيق سابقة مع رجال المافيا في البلاد.

وأضاف سادات مشيرا إلى جرائم القتل التي حدثت في تسعينيات القرن الماضي أن وزير الداخلية السابق، محمد آغار كان له يد في مقتل صحفي معارض بارز يدعى أوغور مومجو في عام 1993.

فيديو مرتقب

وينشط سادات بكر عبر موقع التواصل “تويتر” بحسابه الشخصي، بالإضافة إلى قناته في موقع “يوتيوب”، والتي بدأ النشر عليها منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. تجاوز التسجيل الواحد ساعة تقريبا.

وفي اليومين الماضيين كان قد وعد بأن ينشر تسجيل جديد في يوم الأحد المقبل، وقال إنه سيشمل معلومات خطيرة عن بعض القضايا المتعلقة بمقتل بعض الصحفيين ورجال الأعمال، وتورط وزير الداخلية صويلو وبعض المسؤولين الأتراك في تلك العمليات.

المحلل السياسي التركي، هشام جوناي يرى أن قضية بكر “لم تنته بعد”، خاصة أنه مستمر بإرسال التسجيلات المصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول جوناي: “بطبيعة الحال الموضوع يشغل الرأي العام التركي. حاليا التسجيلات المصورة هي الأكثر متابعا على شبكة الانترنت، ورأينا ردا من وزير الداخلية صويلو من خلال مقابلتين أجراها مع قناتين الأولى هي خبر تورك والثانية عبر التلفزيون الحكومي”.

وبوجهة نظر المحلل السياسي فإن ما تشهده تركيا حاليا هو “صراع حقيقي شامل بين بعض نقاط القوى في البلاد (المافيا، رجال الأعمال، السياسيين). هذا المثلث نرى في داخله تحالفات، وأيضا خلافات حقيقية تمتد جذورها إلى أعوام مضت”.

واللافت في حديث بكر حديثه عن جرائم التسعينيات، وعن تورط أسماء مؤثرة كانت تشغل مناصب مهمة في تلك الفترة.

وما جعله يتحدث، بحسب التوضيحات التي تضمنتها التسجيلات المصورة هو أن الخناق بدأ يضيق عليه، ولذلك اختار أن يفشي ويتحدث عن الأمور التي جرت أمام عينيه.

يتابع جوناي: “وجوده في الخارج يجعل الحكومة تأخذ من هذه النقطة كمركز للدفاع أو تأخذه كمحور للدفاع لاسيما قضية وجوده في الإمارات”.

لكن وعلى الرغم مما سبق لن تكون النقطة المذكورة مبررا قد يقنع الرأي العام التركي، “لأن وجوده في الإمارات أو أي دولة لا يخفي ضلوعه في الكثير من الجرائم والانتهاكات عندما كان يعيش في تركيا”.

من حليف إلى مجرم

وحظي سادات بكر في أثناء وجوده داخل الأراضي التركية وعقب هروبه منها بـ”شعبية”، حتى أنه لقب لفترات طويلة بـ”الريس سادات بكر”.

واسم سادات بكر معروف على نطاق واسع في تركيا، منذ تسعينيات القرن الماضي، من كونه أكبر زعماء المافيا البارزين.

ويشير المحلل التركي جوناي: “كان يعيش حتى العام الماضي في تركيا، ووزير الداخلية خصص له حماية من شرطة. كان ينظم مؤتمرات وملتقيات شعبية واسعة النطاق ويدافع عن الحكومة ويدافع عن الرئيس التركي إردوغان”.

ويضيف جوناي: “عندما كان حليفا لهم لم يكن له وصف المجرم، لكن عندما تحولت الأمور بدأت الحكومة بوصفه برئيس المافيا والمجرم. الآن تحاول إلقاء القبض عليه”.

وبعيدا عن كل التفسيرات التي تقول بأن النظرية عبارة عن مؤامرة وضلوع بعض الدول في هذه النظرية يرى جوناي أن “الموضوع متعلق بمصالح بعض محاور القوى في تركيا، وهذا ما جعل بكر يتحدث بهذه الفيديوهات”.

ذوبان الحاضنة

في السنوات التي سبقت هروبه من تركيا، في فبراير 2020 عرف زعيم المافيا، سادات بكر بقربه من الأوساط الحاكمة، سواء حزب “العدالة والتنمية” أو حليفه “حزب الحركة القومية”، وهو ما بدا في تصريحات متفرقة له، إلى جانب صور وثقت دعمه لهذين الحزبين. حيث كان يرفع بيده اليمنى شعار “بوزكورت” للذئب الرمادي الذي تتبناه الحركات اليمينية القومية وبيده اليسرى “شعار رابعة” الذي تتبناه أوساط “العدالة والتنمية”.

وبذلك فإن انقلابه الحالي على تاريخه القديم يشكل “صدمة مدوية” لم تتضح أسبابها الرئيسية حتى الآن، خاصة أن الاتهامات التي وجهها لم يسبقها مثيل منذ عقد تقريبا.

الباحث السياسي التركي، إسلام أوزجان يقول إن الحزب الحاكم في تركيا “سيحاول قدر المستطاع وسيبذل قصارى جهده من أجل إغلاق القضية، لأنها تضر مصالحه، وتسهم في ذوبان القاعدة الشعبية له أو ذوبان الأصوات”.

يعتبر أوزجان في تصريحات لموقع “الحرة” أن قضية سادات بكر “مشكلة كبيرة بالنسبة للعدالة والتنمية. هم منزعجون جدا من أن يتم طرح كل شيء أمام الرأي العام”.

ويستبعد الباحث التركي أن تغلق القضية في الأيام المقبلة، ويتوقع أن “تدخل أشياء كثيرة، وحينها قد يكون من الصعب على الحزب الحاكم إغلاق الملف”.

أسئلة بحاجة إلى أجوبة

يعيد ما سبق ذاكرة الأوساط التركية إلى حادثة “سوسورلوك” عام 1996، والتي كشفت علاقة بعض النواب بعصابات المافيا.

وقد وقع حادث سيارة في 3 من نوفمبر 1996 في ناحية سوسورلوك الواقعة بين بورصة وباليك أسير، وكان في السيارة التي تعرضت للحادث نائب ولاية شانلي أورفا عن حزب “الطريق القويم”، سادات أديب بوجاك، ومدير أكاديمية الشرطة في إسطنبول، حسين كوجاداغ، وزعيم المافيا، عبد الله تشاتلي.

واستعرض الباحث التركي، إسلام أوزجان مجموعة من الأسئلة التي تحيط بقضية سادات بكر.

ويقول: “المسألة التي نحن نحب أن نطلّع عليها هي أسباب مغادرة سادات بكر من تركيا أو انتهاء الحلف الموجود بين الطرفين. لماذا الأطراف في هذه القضية أنهوا هذا الحلف؟ ولماذا اضطر سادات بكر أن يخرج إلى خارج تركيا، وما هي العوامل التي دفعت سادات بكر إلى مغادرة تركيا والذهاب إلى الإمارات؟”.

ويتوقع أوزجان أن تكون لقضية بكر ارتدادات مستمرة ليس فقط في الشارع التركي، بل في الصحف والمحطات التلفزيونية والرأي العام، وقد تؤدي أيضا إلى بعض الاستقالات لبعض المسؤولين داخل “العدالة والتنمية”.

ويضيف الباحث التركي: “نحن نعرف أن المسؤولين في الحكومة التركية لا يحبذون الإجابة عن الأسئلة التي أوردها الرأي العام التركي، ويحاولون تجنب الإجابة. فتح القضية وموافقة الحكومة على إجراء التحقيق هذا يعني أنها ستخسر وقد تتلقى أضرارا كبيرة تتعلق بالقاعدة الشعبية”.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة