fbpx

الثلاثاء 12 ذو القعدة 1442ﻫ - 22 يونيو، 2021

سادات بكر.. الرجل الغامض يهز تركيا بخمسة تسجيلات مصورة

img

منذ أسبوعين هز زعيم المافيا التركي، سادات بكر الداخل التركي، بعد نشره لتسجيل مصور عبر قناته في “يوتيوب”، وجه فيه اتهامات “مثيرة للجدل” لأسماء سياسية وحزبية معروفة في البلاد بالوقوف وراء أعمال غير قانونية، وأخرى تتعلق بانتهاكات وممارسات غير مشروعة.

لم يتوقف سادات بكر عند تسجيل واحد، بل أتبعه بأربع تسجيلات أخرى، كان آخرها مساء الأحد وحاول فيها “زعيم المافيا البارز” كشف “خفايا” لا يعرفها المواطنون الأتراك، بحسب وصفه، مستهدفا بذلك أسماء سياسية وحزبية، تعرف بقربها من الحكومة التركية والحزب الحاكم (العدالة والتنمية).

وفي التسجيلين المصورين الأول والثاني، قال سادات بكر إنه غادر إلى دولة الإمارات العربية، دون أن يكشف أي تفاصيل أخرى عن كيفية وصوله إليها، أو يدعم ذلك بتأكيدات موثقة، لاسيما أنه مطلوب أمنيا وفق نشرة حمراء عممتها السلطات التركية، منذ أكثر من عام، بتهم تتعلق بـ”الجريمة المنظمة” وتجارة وتهريب المخدرات، بالإضافة إلى استهداف شخصيات أكاديمية ومدنية.

وأضاف بكر أنه سيعرض الأشخاص الذين يستهدفهم إلى “هزيمة نكراء أمام كاميرا واحدة وترايبود (حامل)”، على حد تعبيره، في وقت أحدثت تلك التسجيلات هزة في الداخل التركي، وما تزال ارتداداتها قائمة حتى الآن، سواء داخل الأوساط المعارضة أو المؤيدة للحزب الحاكم.

سادات بكر “كسر المحظورات” بحسب ما يتداوله ناشطون معارضون في تركيا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وللمرة الأولى استهدف شخصيات بارزة في الحياة السياسية، من بينها وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو وجهات إعلامية مثل “مجموعة البجع”، أو كما تسمى باللغة التركية “مجموعة بليكان” المقربة من حزب “العدالة والتنمية”.

بالإضافة إلى استهدافه، بيرات البيرق، صهر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، وأيضا  ووزير الداخلية الأسبق محمد أغار ونجله النائب في حزب العدالة والتنمية”. حيث اتهم أغار بوضع اليد على أموال أحد كبار رجال الأعمال الأتراك و “مارينا بودروم السياحية” التي تدر الملايين من الدولارات.

كيف بدأت القصة؟

اتجه سادات بكر إلى هذه الخطوة عبر موقع “يوتيوب” بعد عملية أمنية واسعة للسلطات التركية في التاسع من أبريل الماضي استهدفت العشرات من الأشخاص المتهمين بالتبعية له في ولايات متفرقة، وبالأخص في ولاية إسطنبول.

وبالإضافة إلى ذلك عبّر بكر في تسجيلاته المصورة عن غضبه من الطريقة التي بدأت عليها العملية الأمنية، مشيرا إلى مداهمة الفيلا التابعة له في منطقة بيكوز بمدينة إسطنبول، وتفتيش عائلته.

وكانت وكالة “الأناضول” قد ذكرت في مطلع أبريل الماضي أن السلطات التركية أطلقت عملية ضد أعضاء من “الجريمة المنظمة”، واعتقلت 52 شخصا في العديد من المحافظات، واتهمتهم بالارتباط بزعيم المافيا سادات بكر.

وقالت الوكالة إن الأشخاص المعتقلين “متورطين بالعديد من الجرائم مثل إنشاء منظمة لارتكاب الجرائم، والنهب المشروط والابتزاز والرشوة والتهديد والحرمان من الحرية”، مؤكدة أنه تم تفتيش “فيلا بكر في بيكوز”.

هز الداخل التركي

في السنوات التي سبقت هروبه من تركيا، في فبراير 2020 عرف زعيم المافيا، سادات بكر بقربه من الأوساط الحاكمة، سواء حزب “العدالة والتنمية” أو حليفه “حزب الحركة القومية”، وهو ما بدا في تصريحات متفرقة له، إلى جانب صور وثقت دعمه لهذين الحزبين. حيث كان يرفع بيده اليمنى شعار “بوزكورت” للذئب الرمادي الذي تتبناه الحركات اليمينية القومية وبيده اليسرى “شعار رابعة” الذي تتبناه أوساط “العدالة والتنمية”.

وبذلك فإن انقلابه الحالي على تاريخه القديم يشكل “صدمة مدوية” لم تتضح أسبابها الرئيسية حتى الآن، خاصة أن الاتهامات التي وجهها لم يسبقها مثيل منذ عقد تقريبا.

وكان لافتا من الاتهامات تلك الموجهة لمجموعتي أغار و”البجع” (بليكان)، وقال بكر إن هاتين الجهتين تآمرتا عليه في أعقاب العملية الأمنية الأخيرة، كما هاجم سرهاد البيرق مالك مجموعة “تركواز” الإعلامية، وهو شقيق بيرات البيرق.

واتهم بكر، سرهاد بتسخير وسائل إعلامه وقنواته التلفزيونية لتشويه سمعته، حيث خاطبه قائلا: “لقد كسرت عظام نائب حزب العدالة والتنمية فوزي إيشباشاران بالمخفر في عام 2014 لأنه أساء إلى زوجة رئيس الجمهورية، أي إلى والدة زوجة شقيقك”.

وفي غضون ذلك، زعم بكر أن العلاقات مع عائلته هي التي ساعدت الوزير سليمان صويلو على الصعود في صفوف حزب “الطريق القويم” اليميني، قبل أن ينضم إلى “العدالة والتنمية” في عام 2012.

وقال إن “صويلو ساعدني في تجنب ملاحقة الشرطة له من خلال إخطاره بأنه يجري التحضير للتحقيق ضده، قبل أن يفر من تركيا في أوائل عام 2020”. وأضاف أيضا أن صويلو أخبر الناس سابقا أنه “يحبه”.

“ما الذي تغير في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن؟ ألست أنت من أعطاني حماية الشرطة ثم مددتها بعد عام؟ “. تساءل من تصفه السلطات التركية بـ”زعيم المافيا”.

واتهم بكر أيضا وزير الداخلية الأسبق، محمد أغار بالتورط في قضايا “مافياوية”، كما اتهم نجله النائب في “العدالة والتنمية” بذلك، إضافة إلى تحميله مسؤولية ممارسات اغتصاب، وهو الأمر الذي نفاه المتهمان في تصريحات لهم لوسائل إعلام تركية، في الأيام الماضية.

صويلو يرد

لم تبق اتهامات سادات بكر دون رد، بل دفعت الحكومة التركية إلى رد رسمي، جاء على لسان وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو والذي ذُكر بالاسم في التسجيلات المصورة الخمس.

وقال مراقبون أتراك إن استهداف بكر للوزير صويلو يأتي كون الأخير اتجه في السنوات الأخيرة لإنهاء نفوذ الكثير من زعماء المافيا في البلاد، وهي السياسة التي يسير فيها حتى الآن.

وقال صويلو في بيان نشره على موقع التواصل “تويتر” منذ ثلاثة أيام: “ليثبت مزاعمه (سادات بكر) وأنا جاهز لكرسي الإعدام”.

كما قدم صويلو الاثنين شكوى إلى مكتب المدعي العام في أنقرة من خلال محاميه، بدعوى “الإهانة والافتراء”.

في المقابل، وصفت وزارة الداخلية المزاعم التي أثارها بكر في مقاطع الفيديو بأنها “تشهير واتهام”.

وقالت الوزارة في بيان لها: “الافتراء والاتهامات التي وجهها للشخص المذكور في المنشورات التي أصدرها على مواقع التواصل الاجتماعي من الخارج تعتبر نشاطا إجراميا جديدا ضد قواتنا الأمنية ودولتنا”.

“المعارضة على الخط”

ما سبق أعاد ذاكرة الأوساط التركية إلى حادثة “سوسورلوك” عام 1996، والتي كشفت علاقة بعض النواب بعصابات المافيا.

وقد وقع حادث سيارة في 3 من نوفمبر 1996 في ناحية سوسورلوك الواقعة بين بورصة وباليك أسير، وكان في السيارة التي تعرضت للحادث نائب ولاية شانلي أورفا عن حزب “الطريق القويم”، سادات أديب بوجاك، ومدير أكاديمية الشرطة في إسطنبول، حسين كوجاداغ، وزعيم المافيا، عبد الله تشاتلي.

وفي تعليقه على فيديوهات بكر، اعتبر زعيم “حزب الشعب” الجمهوري، كمال كلشدار أوغلو، أن تهديدات الأخير “أزمة إدارة”، متهما شخصيات حكومة حزب “العدالة والتنمية” بالتسليم والخضوع لإملاءات بعض الأطراف.

وإلى جانبه قالت زعيمة “حزب الجيد”، ميرال أكشنار، إن “الادعاءت التي يسوقها سادات بكر فظيعة ووخيمة للغاية.. الفضائح التي ظهرت وصمة عار بكل معنى الكلمة. لا يمكن أن تكون هناك دولة عميقة وأخرى ضحلة.. الدولة لا يمكن أن تخرج عن الإطار القانوني”.

في المقابل، اعتبر زعيم “حزب الديمقراطية والتقدم”، على باباجان، أن “المشهد الذي أظهرته تصريحات سادات بكر تذكر بتسعينات القرن المنصرم، حيث كانت العلاقات بين الدولة والسياسة والمافيا متشابكة جدا. وقال: “تكرار هذه الأحداث بعد 4 عقود من الزمان أمر باعث على الحزن والأسى”.

أما زعيم حزب “المستقبل”، أحمد داوود أوغلو فقد جاء رده متأخرا، وقال بعد نشر التسجيل الرابع لبكر إن “علاقات المافيا السياسية ظاهرة تقوض الدولة. إننا نشهد شبكة علاقات مماثلة دمرت كرامة مؤسسات دولتنا وسياستها في التسعينيات”.

لننتظر صراع المخابرات

المشهد المذكور سابقا كان لكتاب وصحفيين أتراك دورا فيه، وخاصة أولئك المقربين من “حزب العدالة والتنمية” الحاكم.

الكاتب التركي المقرب من دوائر صنع القرار في أنقرة، محمد آجات، كتب مقالة في صحيفة “يني شفق”، استعرض فيها أسباب اختيار سادات بكر دولة الإمارات كمكان لبث التسجيلات المصورة، وإطلاق الاتهامات للمسؤولين السابقين والحاليين.

وفي ذات السياق، كتب الصحفي التركي، عبد القادر سيلفي مقالة في صحيفة “حرييت” الأحد تحت عنوان: “من يستخدم زعيم المافيا التركية سادات بكر ضد تركيا؟”.

واعتبر سيلفي أن “بكر هو أداة دولية لبعض المشاريع الإقليمية المعادية لتركيا، والرئيس التركي إردوغان”.

وحتى الآن لم يصدر أي تعليق رسمي تركي يؤكد وجود بكر في دولة الإمارات. كما لم تعلّق الأخيرة على مزاعم بكر بشأن وجوده داخل أراضيها.

من هو سادات بكر؟

وحظي سادات بكر في أثناء وجوده داخل الأراضي التركية وعقب هروبه منها بـ”شعبية”، حتى أنه لقب لفترات طويلة بـ”الريس سادات بكر”.

وفي يونيو 2020 نشر مجموعة من الجنود تسجيلا مصورا من ثكناتهم على موقع التواصل “تويتر”، وهنأوا فيه بكير بعيد ميلاده.

وقالوا وفق التسجيل الذي ما يزال منشورا حتى الآن: “عيد ميلاد سعيد يا ريس. نقبل يديك”. كما أضافوا: “اليوم هو عيد ميلاد قائدنا سادات بكر، عيد ميلاد سعيد يا قائدنا، نتمنى لك عيشة هنية”.

كما نشرت أخبار وصور عبر وسائل إعلام تركية، في ربيع عام 2018، وأفادت بتقديم سادات بكر عددا من سيارات الدفع الرباعي ودروع واقية من الرصاص للفصائل السورية التي تدعمها تركيا في ريف حلب الشمالي، لقاء ما قدموه “في عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون”.

واسم سادات بكر معروف على نطاق واسع في تركيا، منذ تسعينيات القرن الماضي، من كونه أكبر زعماء المافيا البارزين.

وهو من مواليد ولاية سكاريا عام 1971، ودخل إلى السجن وخرج منه لعدة مرات (1971، 2005، 2007، 2017) في السنوات الماضية.

وكانت محكمة تركية قد برأته مؤخرا من تهمة تهديد مجموعة أكاديمية بالقتل، بسبب دعوتهم للتفاوض وإيجاد حل سلمي لملف الأزمة الكردية.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة