fbpx

الأحد 12 صفر 1443ﻫ - 19 سبتمبر، 2021

زواج القاصرات في العراق.. اغتصاب البراءة تحت مسمى الشرع

img

في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في العراق، بدأت ظاهرة زواج القاصرات تأخد منحنى أوسع بعد أن كانت هذه الظاهرة القديمة مقتصرة على المناطق الريفية والنائية في البلاد وأصبحت تتمدد رويداً رويداً نحو المدن، حيث يلجأ العديد من الأسر لتزويج بناتهم في سنٍ صغير، وإجبارها على ترك الدراسة في سبيل تخفيف عبء المصاريف.

هناء ابنة ال 14 عاماً، تتحدث عن تجربتها في الزواج المبكر، وتقول :”كنت ألعب مع أختي الصغيرة ذات ال 6 أعوام في باحة المنزل، كنا سعداء جدا بقضاء وقتنا في اللعب والمرح واللهو”، تتوقفت هناء لبرهة من الوقت عندما تذكرت تلك الأوقات واللحظات، ثم تابعت بصوت حزين “جاءت أمي وطلبت أن أذهب ألى غرفة استقبال الضيوف، عندما ذهبت إلى هناك وجدت أبي ينتظرني ومن ثم جاءت أمي وبدأوا حديثهم معي عن الزواج من أحد أبناء عمومتي الذي كان يكبرني ب أربع أعوام”.

وأضافت “كنت صغيرة حينها ولا أدري ماذا يعني الزواج وكانت أختي الصغيرة هي اكثر ما خطر في بالي في تلك اللحظات، وقد لا أتمكن من اللعب معها أو رؤيتها وقتما أريد، وكذلك مدرستي التي سأتركها إرضاءً لرغبة والدي في تزويجي”.

وأردفت قائلة: “كنت مجبرة على الزواج من ابن عم والدي، الذي كان يعاني من الهلع والعصبية في مظعم الأيام، لم أستطيع أن اتحمل الحياة معه، فالمشاكل لم تفارقنا منذ بداية زواجنا حتى الانفصال الذي حصل بعد سنة واحدة، ولحسن حظي أني لم أُنجب منه، وهذا ما جعل إجراءات الطلاق تسري بسهولة إلى حد ما”.
القانون لا يسمح بزواج القاصرات

أما عن القانون فزواج القاصرات في الوقت الحاضر هو استغلال للشرع، من خلال عقود الزواجات العرفية والسيد والزواجات الاخرى، فهذه كلها خلاف القانون، ومرتكب هذه الجريمة يحال إلى التحقيق، لكن الكثير من الآباء وأولياء الأمور لن يقدموا على أي تبليغ لمثل هكذا حالات”، بحسب الخبير القانوني عبد الرحمن جلهم.

حيثُ حدد “قانون الأحوال الشخصية رقم 88 لسنة 1959 آلية وشروط الزواج ولمن أكمل 15 عاماً، ومن الشروط أن يتوفر تقرير من لجنة طبية وهذا التقرير تقوم المحكمة بإرساله إلى اللجنة الطبية المختصة، وهي التي تقرير فيما اذا كانت الزوجة مؤهلة للزواج أم لا، بالاضافة إلى موافقة ولي الأمر”.

وأوضح الخبير أن “الإدعاء العام يجب أن ينبري لمثل هكذا حالات، ويجب أن تكون العقوبة أكثر ردعاً بدلاً من أن تكون مخالفة وغرامة وعقاب لمدة 3 اشهر مع وقف التنفيذ”، مشددا على أنه “لا بد من عقوبة شديدة حتى تكون رادعة لمن يقوم بتسهيل هذه الزيجات”.
وأشار إلى أنه “لابد من توعية وتثقيف الناس لمخاطر الاقدام على زواج القاصرات، مؤكداً “حدوث وفيات كثيرة للمتزوجات القصر أثناء الولادة بسبب ضعف البنية الجسدية”.

وأضاف أنه “من خلال عملنا في المحاكم والاطلاع على الكثير من القضايا، ما لاحظناه أن زواج القاصرات أغلبه يكون صفقات تجارية، أكثر مما هو تأسيس لحياة زوجية، فهو يندرج في اطار التجارة والبيع والشراء”.

الأعراف وقلة الوعي وراء زواج القاصرات

تقول الأكاديمية والناشطة الحقوقية بشرى العبيدي “زواج القاصرات هو ظاهرة مجتمع قديمة جدا، وكانوا سابقا يزوجون الفتاة وهي بعمر 10 سنوات، مبررين ذلك بأنها بلغت، والبلوغ ليس فقط بلوغ جسماني فالمهم في الزواج هو البلوغ العقلي، ومدى إمكانية تحمل هذا الشخص ووعه وفهمه للحياة الزوجية والأسرية”.
وتضيف أن “من أساسيات الحد من زواج القاصرات هو منع المكاتب الدينية التي تسهل هذه الزواجات، وأي مكتب يقوم بتسهيلها يعاقب بغلقه، وإنزال أشد العقوبات برجل الدين الذي سهل هذه الزيجة”، مشددة على أن “العقوبة يجب ان تكون الحبس أو السجن لفداحة الجريمة، فلا يمكن الاستهانة بهذه الجريمة، واذا لم تكن الحلول بهذا الاتجاه فالظاهرة ستبقى مستمرة ولايمكن السيطرة عليها”.

ولفتت العبيدي إلى أن “هناك اثاراً سلبية كثيرة لزواج القاصرات، من أبرزها حرمان الفتاة من عيش مرحلة الطفولة والمراهقة، فضلاً عن فرض مسؤوليات كبيرة عليها وهي لا تعي ولا تدرك شيئا عن الحقوق والواجبات الأسرية، وتجبرها على ترك التعلم والدراسة وفرض مسؤوليات عليها كالانجاب وتربية الاطفال”.

وأوضحت العبيدي أن “الفتاة تتعرض لمشاكل اجتماعية مع زوجها وكذلك لمشاكل صحية بسب الحمل والانجاب والذي يكون غير متناسب مع عمرها فهي مازالت صغيرة والبنية الجمسية لا تساعدها على تحمل كل هذه الاعباء، وهذا كثيراً ما يؤثر على حياتها الاجتماعية وحتى الشخصية مع الزوج، ويكون سببا في الطلاق بنهاية المطاف، وهذه العواقب يتحملها أولياء الأمور الذين كانوا سببا في دفع الفتاة للزواج وهي مازالت طفلة”.
وبينت العبيدي أن “هناك الكثير من الأسر العراقية وبسبب العادات والتقاليد القبلية، تجبر الفتاة على ترك الدراسة والتعليم واجبارها على الجلوس في المنزل، مما يجعلها مضطربة التفكير فتكون فكرة الزواج هي المسيطر عليها للهرب من الواقع الذي تعيشه والقيود المفروضة عليها”.

العبيدي، طالبت بتفعيل “القانون الذي يكون رادعاً قويا في الحد من زواج القاصرات، ومن ثم البدء بالتوعية والتثقيف، وان الفتاة هي ليست مشكلة لا بد من التخلص منها باي وسيلة او اي طريقة”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات