fbpx

الأحد 10 ذو القعدة 1442ﻫ - 20 يونيو، 2021

خمسة سنوات على هجوم “شارلي إيبدو”.. خطر الإرهاب لا يزال ماثلاً

img

بعد مرور خمس سنوات، تبدأ الأربعاء المقبل محاكمة 14 متهماً بالتواطؤ مع إسلاميين فرنسيين متشددين نفذوا هجمات عام 2015 على مجلة “شارلي إيبدو” الأسبوعية الساخرة ومتجر يهودي في باريس. وعلى الرغم من السياسة الأمنية المشددة إلا أن خطر المجموعات الإسلامية لا يزال ماثلاً بحسب الخبراء، حيث يحذر هؤلاء من استهداف جديد للمواطنين الفرنسيين وللأهداف الفرنسية خاصة في غرب أفريقيا، رداً على جهود تطويق الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء.

تطرح محاكمة منفذي الهجوم على صحيفة “شارلي إيبدو” في العام 2015، التي تنطلق الأسبوع المقبل في باريس، مسألة استمرار خطر المجموعات الإسلامية الذي لا يزال ماثلاً بأشكال عدة في فرنسا وأوروبا، رغم أن “القدرات العملية” لهذه المجموعات تبدو في الوقت الراهن وكأنها تراجعت.

فبعد 5 سنوات من الهجوم على الصحيفة الأسبوعية الساخرة، والتي كانت باكورة سلسلة هجمات أدت إلى سقوط عدد كبير من الضحايا في فرنسا، لا تزال أجهزة الشرطة والاستخبارات في حالة تأهب لقطع الطريق على أية محاولة لإحياء هذه المجموعات، نظراً لما يتمتع به تنظيما داعش والقاعدة من قدرات على إعادة تنظيم نفسيهما، حيث يمتلكان عدداً كبيراً من الفروع المحلية الناشطة جداً.

وفي السابع من يناير 2015 فتح الشقيقان سعيد وشريف كواشي النار في مكتب “شارلي إيبدو”، وهي مجلة أسبوعية تمثل رسومها عن العرق والدين والسياسة اختباراً لما يمكن أن يقبله المجتمع باسم حرية الرأي. وقتل الشقيقان 12 شخصاً. وفي اليوم التالي قتل أحمدي كوليبالي، وهو قريب لشريف كواشي ضابطة شرطة، وفي التاسع من يناير قتل كوليبالي 4 رجال يهود في متجر بشرق باريس.

وقالت زينب الغزوي (38 عاماً)، التي تركت عملها الصحفي في شارلي إيبدو بعد عامين من وقوع الهجوم، إنها تأمل في أن تبقى ذكرى زملائها القتلى حية باعتبارهم أناساً مثقفين ومهذبين.

واتهم المتواطئون المزعومون بجرائم من بينها توفير الأسلحة للمهاجمين وعضوية منظمة إرهابية وتمويل الإرهاب، وهناك مخاوف من تنفيذ عمليات جديدة مشابهة.

لكن مسؤولين وخبراء يرون أن لا إمكانية لتنفيذ عمليات في فرنسا معدة تخطيطاً وتمويلاً في الخارج، على غرار هجمات 13 نوفمبر 2015 الدامية في باريس. وتتحدث أجهزة الاستخبارات الفرنسية عن “محدودية” قدرات هذه المجموعات على التحرك في أوروبا وعلى إقامة صلات مع مؤيديها.

وقال سيث جونز، الخبير في شؤون الإرهاب في مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية الدولية في تصريحات صحفية، إن الولايات المتحدة ودولاً أخرى نجحت قبل انتهاء سيطرة تنظيم داعش على مناطق في العراق وسوريا في القضاء على شبكة عملياته الخارجية، بقتل عدد كبير من مسؤوليه العملانيين أو اعتقالهم.

أما القاعدة، فلم يعد موجوداً تقريباً كتنظيم مركزي عالمي، لكن المجموعات المحلية التي تنسب نفسها إليه ناشطة بقدر المجموعات المرتبطة بتنظيم داعش من اليمن إلى الساحل الأفريقي، مروراً بسوريا وليبيا.

وأدت جائحة كورونا إلى إلهاء قوات الأمن وصرف انتباهها، لكنها عقدت في الوقت نفسه مهمة التنظيمات الجهادية التي بقيت ناشطة جداً محلياً ولكنها التزمت الحذر على نطاق أبعد. ولاحظ تقرير للأمم المتحدة في منتصف يوليو الماضي أن “الخطر الإرهابي على المدى القصير زاد في مناطق النزاعات وانحسر في مناطق السلام”.

شخصيات منعزلة

مع ذلك، لا يدعي أي كان أن الخطر زال عن أوروبا. فعلى سبيل التذكير، أحبطت السلطات الألمانية في أبريل الماضي خططاً لاعتداءات تستهدف منشآت عسكرية أمريكية وأوقفت خمسة طاجيكستانيين يشتبه بأنهم تحركوا باسم تنظيم داعش.

وتراقب السلطات في كل دول العالم المنتمين إلى هذه المجموعات، وكذلك الخارجين من السجن بعد تنفيذهم أحكامهم، والأفراد الذين التحقوا حديثاً بالتوجهات المتطرفة. ويضاف إلى هؤلاء المقاتلون الذين بقوا في سوريا والمعتقلون في السجون الكردية والفارون.

وأشارت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب في باريس إلى أن “الخطر الإرهابي تجسد هذه السنة بشخصيات منعزلة لم ترصدها أجهزة الاستخبارات بسبب آليات حركتها ومحدودية اتصالاتها شبه المعدومة مع الشبكات الجهادية المعروفة”.

وبحسب إحصاء رسمي، شهدت فرنسا 17 اعتداء صغيراً منذ العام 2015، بينها ثلاثة في العام 2020 لم تتبناها المجموعات نفسها بل جاءت من أفراد تصرفوا بشكل منعزل، يعانون من مشاكل نفسية. ومن الصعب عملياً استباق مثل هذه الاعتداءات.

لكن النيابة العامة لاحظت أيضاً “تفكيك مجموعات منظمة أكثر، إضافة إلى شبكات مختصة بتزوير الوثائق وبالتمويل، وهما عنصران يعتبران دائماً التمهيد اللازم لتشكيل مجموعات عملانية”.

وفي مايو الماضي، أعلنت السلطات القبرصية ترحيل 17 مهاجراً يشتبه في كونهم شاركوا في أعمال إرهابية أو انتموا إلى تنظيم داعش أو القاعدة. ويلخص هذا المثل “استخدام طرق الهجرة غير الشرعية للوصول إلى أوروبا” على ما أفادت الأمم المتحدة.

أهداف فرنسية خارج فرنسا

لا يستبعد مدير مركز تحليل الإرهاب جان شارل بريزار، عملاً مخططاً له من تنظيم داعش، مشيراً إلى “إحباط خطط اعتداءات أخيراً في أوروبا”، لكنه رأى أن “الحلقة المقبلة ستكون حلقة مع الخارجين”.

ولاحظ المركز ومقره باريس، أن 60% من السجناء المحكوم عليهم في فرنسا لأعمال في البوسنة والعراق وأفغانستان عاودوا المشاركة في عمليات عنيفة بعد انتهاء فترة حبسهم. وتضم لوائح المشتبه باعتناقهم التوجهات المتطرفة في فرنسا تسعة آلاف اسم، لكن الأجهزة المختصة تضع أولويات.

وتبقى فرضية تنفيذ هجمات ضد فرنسا في الخارج، وبحسب مصدر أمني مطلع على الملف، تشكل منطقة غرب أفريقيا إحدى مناطق الخطر الرئيسية منذ مقتل زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عبد المالك دروكدال خلال عملية عسكرية فرنسية في شمال مالي في يونيو الماضي، وقد تشكل السفارات والشركات والمواطنين الفرنسيين أهدافاً لعمليات انتقامية.

وأكد سيث جونز نهاية الشهر الماضي، “أرى أن تنفيذ تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي هجوماً انتقامياً ضد القوات الفرنسية أو ضد أهداف فرنسية أخرى في أفريقيا، في غرب القارة أو شمالها مرجح أكثر من حصول ذلك في فرنسا نفسها. من الأسهل للتنظيم العمل في أفريقيا”.

وبعدها قتل ستة فرنسيين عاملين في الحقل الإنساني في 9 أغسطس مع سائق ومرشد نيجريين في جنوب شرقي نيامي، في هجوم نفذه مسلحون على دراجة نارية ولم تعلن أية جهة مسؤوليتها عنه.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة