fbpx

الجمعة 10 صفر 1443ﻫ - 17 سبتمبر، 2021

خطاب تحريضي ضد السوريين بتركيا.. ومخاوف من موجة الضغط السياسي والاجتماعي عليهم

img

لا تزال أوضاع اللاجئين السوريين تتصدر عناوين الأخبار التركية، ما بين تهديدات ضدهم ومعارض لتواجدهم في تركيا، وآخرون مؤيدون لهم وداعمون لتواجدهم، الأمر الذي خلق مخاوف لدى السوريين المقيمين في تركيا من موجة جديدة من الضغط السياسي والاجتماعي عليهم.

وأثار رئيس بلدية مدينة بولو، تانجو أوزجان، المنتمي لحزب الشعب الجمهوري المعارض جدلا بتحركه لفرض رسوم تزيد بنسبة 10 أضعاف على فواتير المياه الخاصة بالسوريين.

كما تعهد زعيم المعارضة ورئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو بترحيل جميع اللاجئين السوريين من تركيا في مدة زمنية أقصاها سنتان حال وصل حزبه إلى الحكم.

وكانت عضوة المجلس التأسيسي لحزب “الجيد” المعارض، إيلاي أكسوي، المعروفة بعدائها للوجود السوري في تركيا، نشرت تغريدة على “تويتر” قالت فيها إن نحو 70% من السوريين أمّيون، معتبرة أن ارتفاع معدل الأمية لدى اللاجئين السوريين أثر تأثيرا سلبيا في مستوى التعليم بتركيا.

وعلى الرغم من أن البعض ينظر إلى ذلك الخطاب أنه يندرج ضمن المناكفات السياسية بين أحزاب المعارضة وحزب العدالة والتنمية الحاكم، فإن المعطيات تشير إلى أن التصاعد في طرحه قد يؤدي إلى مؤشرات خطرة، في حين يقول القائمون على الخطاب التحريضي إن هدفهم يكمن في إجبار السوريين على العودة إلى بلادهم.

تطورات بولو

وحسب وكالة “دمير أوران” التركية، فقد رفعت المحامية أرزو أيدن إلى مكتب المدعي العام في بولو دعوى قضائية ضد أوزجان. كما رفعت الرابطة الرسمية لحقوق اللاجئين في تركيا دعوى قضائية على أوزجان بسبب “خطابه العنصري”، وأنها ستتابع الإجراءات القانونية ضده متابعة شخصية، وفقا لبيان الرابطة.

من جانبها ذكرت وسائل إعلام تركية أن تحقيقا رسميا فتح بحق أوزجان. وقالت صحيفة “حرييت” إن مكتب المدعي العام في بولو بدأ تحقيقا ضده بتهم “إساءة استخدام السلطة والكراهية والتمييز”.

وكان أوزجان قد صرح خلال مؤتمره الصحفي “دعوهم يقاضونني، أنا أتحدث علنا عن سبب قراري، وأعرف أن الناس سيصفونني بالفاشي، لكنني ببساطة لا أهتم”.

وتصدّرت 3 وسوم، وصفت بالتحريضية، الترند التركي على موقع التواصل تويتر، وتفاعلت آلاف الحسابات عبرها، حيث دعا مستخدمون إلى إجبار السوريين على العودة.

ولا تعرف الجهة القائمة بشكل أساسي على تلك الحملات، في حين يقول صحفيون مقربون من الحكومة التركية إنها ترمي إلى تأجيج الشارع على حزب العدالة والتنمية الحاكم، كونه يبدي مواقف دفاعية عن السوريين، وعن بقائهم داخل البلاد.

في المقابل هاجم كثير من الأتراك رئيس بلدية بولو، ووصفوه بالفاشي، مطالبين السلطات بإيقافه ومحاسبته على تصريحاته التي لا تمت بصلة لأخلاق الأتراك، حسب تعبيرهم.

ويعرف أوزجان بمواقفه العنصرية تجاه اللاجئين السوريين، ففي أثناء حملته الانتخابية في 2019 نادى بطردهم من تركيا، قائلا “لا نريد رؤية السوريين في بلادنا”، وعند توليه رئاسة بلدية بولو عام 2019 ألغى قرار تقديم المساعدات الغذائية للمحتاجين.

وتقع بولو بين إسطنبول وأنقرة في منطقة سياحية، ويبلغ عدد سكانها 229 ألفا و896 نسمة، وتضم 1200 لاجئ، حسب بيانات رسمية صادرة عن إدارة الهجرة التركية، وبذلك تشكل نسبة السوريين إلى المواطنين الأصليين في المدينة 0.38%.

خشية السوريين

التطورات الأخيرة أثارت خشية السوريين لا سيما أن الانتخابات المحلية التي جرت في عام 2019، والتي وضعت السوريين في الواجهة أيضا أنتجت حوادث عنف وعنصرية نحو السوريين، وإن كانت الحكومة التركية قد أعلنت مرارا تمسكها بحماية السوريين.

وفي السياق، يؤكد الصحفي التركي أوراز آيدين -عضو مبادرة “نريد العيش معا” التي تكافح العنصرية ضد السوريين في تركيا- أن العنصرية التي يواجهها المهاجرون تتعدى كل الحساسيات السياسية، إذ يعتقد مواطنون أن اللاجئين سرقوا فرص العمل من الأتراك وأسهموا في انهيار الاقتصاد، مبينا أن “كل هذا نابع من نزعة عنصرية قديمة تستهدف العرب بصفة عامة وأطنان من التعبيرات المبتذلة التي يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي”.

ويقول المواطن السوري المقيم في ولاية بولو، صالح الشعباني، “نشعر بصدمة كبيرة جراء القرارات المتخذة، والتطورات هذه ستجعلنا نفكر في الرحيل”، مضيفا “نعاني من التبعات السياسية للصراع القائم بين الأحزاب، ونواجه ضغوطا نفسية كبيرة نرغب في التخلص منها وتأسيس حياة جديدة لنا”.

في حين تقول مها وهي طالبة سورية تقيم في أنقرة “هناك أيضا عدد كبير من الأتراك الذين يدعموننا، لا ينبغي نسيان ذلك، وأعتقد أن الوضع أسوأ للسوريين الذين توجهوا إلى أوروبا”.

الناحية القانونية

وتنص المادة العاشرة من الدستور التركي على أن الجميع سواسية أمام القانون، من دون أي تمييز على أساس اللغة أو العرق أو اللون أو الجنس، أو الفكر أو المعتقد أو الدين أو المذهب أو أسباب مماثلة.

وحسب المادة “216” من قانون العقوبات التركي، يُعاقب بالسجن من سنة إلى 3 سنوات من حرّض علانية شريحة من السكان ذات خصائص مختلفة على الكراهية والعداوة ضد شريحة أخرى من السكان، ما يتسبب بوجود خطر واضح ووشيك على السلامة العامة.

ويقول المحامي ظافر بيوك غومش للجزيرة نت “قانونيا، لا يمكن التعامل مع الأشخاص على أساس التفرقة، ولا يمكن أخذ العرق بالاعتبار عند التوظيف أو تشكيل الأحزاب على سبيل المثال”.

وأضاف بيوك غومش “حسب القانون، لا يستطيع رئيس البلدية إصدار قرارات تتعلق بعمليات الترحيل لأن البلديات معنية بتقديم الخدمات من نظافة ومياه وصرف صحي وتحصيل ضرائب محددة، ويرتبط موضوع الترحيل بالسلطة المركزية، وهي حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان التي ما زالت تدعم السوريين، وأي قرار بالترحيل يكون نافذًا إذا كان متخذًا من قبل ممثل الحكومة في المدينة وهو الوالي”.

وصحيح أن البلديات لا تملك سلطة طرد السوريين، إلا أن لقراراتها أبعادًا نفسية، وتضع السوريين أمام مرحلة جديدة، وخصوصًا أن حزب الشعب الجمهوري المعارض يرأس 11 بلدية كبرى، من بينها مدن كبيرة مثل إسطنبول وأنقرة وإزمير وأنطاليا وأضنة، و10 ولايات و191 قضاء.

الموقف الرسمي

وفي السياق، وصف ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قرارات رئيس بلدية بولو وكذلك تهديدات زعيم المعارضة كليجدار أوغلو بالطائفية، معتبرا إعادة اللاجئين السوريين إلى سوريا أمرا مستحيلا.

وقال أقطاي “لا يوجد شيء اسمه طرد أو إرسال الأشخاص الذين لجؤوا إلى تركيا إلى بلادهم بعد أن حصلوا على وضع اللجوء في ظل ظروف معينة”.

وأشار إلى أن خطاب الكراهية الذي يتبنّاه كليجدار أوغلو وآخرون الذي يستهدف اللاجئين السوريين في تركيا يعدّ “أمرا خطيرا جدا”، مضيفا “أن مجرد الانزعاج من تقديم الدولة ذاتها هذه الخدمة للاجئين يعدّ مشكلة إنسانية خطيرة”. وزاد مستشار الرئيس التركي “لا يتمتع أي سوري في الواقع بمعاملة أكثر امتيازا من المواطن التركي. إلا أن بعض العبارات والشائعات تُردّد بالمجان”.

من جهته، نشر مساعد المدير العام لدائرة الهجرة بوزارة الداخلية التركية، غوغتشاه أوك، تغريدة قال فيها “نلاحظ بدقة الأخبار الاستفزازية المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي خاصة.. من الضروري ألا يكون إخوتنا السوريون أداة لأي عمل تحريضي”.

ويبلغ عدد السوريين المقيمين في تركيا 3 ملايين و690 ألفًا و896 نسمة، حسب إحصائيات المديرية العامة لإدارة الهجرة عام 2021.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات