fbpx

الجمعة 4 رمضان 1442ﻫ - 16 أبريل، 2021

حراك الجزائر يتجه ليصبح أقوى من السابق

img

بعد عامين من انطلاق شرارة المظاهرات الأولى للحراك في الجزائر، عادت الاحتجاجات الشعبية لتتحكم في إيقاع شوارع العاصمة كما باقي مناطق البلاد. فهل سيتمكن الجزائريون هذه المرة من تحقيق المنشود أمام نظام مستبد يتحكم فيه الجيش؟

رغم التردد وعدم اليقين الذي طبع الأسابيع والأشهر الماضية، بدد الحراك الشعبي في الجزائر كل الشكوك، وبدا أنه في طريق العودة إلى زخمه القديم الذي توقف قبل عام بسبب جائحة كورونا. ففي الثاني والعشرين من فبراير 2021 اهتزت شوارع العاصمة كما باقي ربوع البلاد بصراخ وهتافات المتظاهرين بشعارات تدعو للديمقراطية ودولة الحق والقانون وإبعاد المؤسسة العسكرية عن إدارة الحياة السياسية. حراك طالب ليس فقط برحيل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ولكن أيضاً برحيل النظام بأكمله القائم منذ عام 1962 وفقاً لشعار “اتنحاو غاع” (فليرحلوا جميعاً).

وبهذا الصدد كتبت صحيفة “يونغه فيلت” الألمانية، “خلال شهور لم يكن من الممكن معرفة ما إذا كانت سياسة القمع التي اتبعتها الدولة قد جعلت حركة الاحتجاج في موقف دفاعي. غير أنه بات الآن واضحاً أن الاحتجاجات أصبحت أكثر حيوية من أي وقت مضى، خصوصاً بعد أن تمت تعبئة الطلاب بالفعل يوم 23 فبراير وانطلاق العديد من الاحتجاجات الصغيرة، التي تؤشر على ظهور مظاهرات واسعة النطاق على مستوى البلاد مرة أخرى أيام الجمعة”. ورغم الإجراءات الأمنية وتوقيف بعض النشطاء، تمكن بضع عشرات من الطلاب من التجمع قرب المسرح الوطني وهم يرددون “نحن طلاب ولسنا إرهابيين” و”صحافة حرة، عدالة مستقلة” و”جزائر حرة وديمقراطية”.

لسنا هنا للاحتفال

كان هذا من أقوى الشعارات التي رفعها المتظاهرون الذين يعتبرون أن النظام القائم يحاول الاستحواذ على الحراك وتسويق ذكراه الثانية كاحتفال وليس كمواصلة للمطالب الشعبية. فالرواية الرسمية تصفه بـ “الحراك المبارك الأصيل”، وتعتبر أن كل المطالب تمت الاستجابة إليها وفق أجندة الرئيس عبد المجيد تبون وأهم عناوينها : تغيير الدستور وحل البرلمان وتعديل الحكومة وبرمجة انتخابات تشريعية في أفق بناء “الجزائر الجديدة” كما يحلو للإعلام الرسمي أن يسميها، غير أن المتظاهرين يعتبرون أن “الجزائر الجديدة” لا تختلف كثيراً عن نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي حكم البلاد طيلة عقدين.

كما ردد المتظاهرون الشعارات المعتادة للحراك “دولة مدنية وليس عسكرية” و”الجنرالات إلى المزبلة” و”الجزائر ستستعيد استقلالها”. وبهذا الصدد كتب موقع “شبيغل أونلاين” أن الحراك “يناهض الدستور الجديد ويعتبره غير ملائم، كما يدعو إلى رحيل النخبة الحاكمة التي سيطرت على السلطة منذ الاستقلال عن فرنسا. الاحتجاجات الواسعة تمت رغم انتشار أعداد ضخمة من قوات الشرطة وسط العاصمة وتشديد الرقابة على كافة مداخلها، فيما حلقت مروحيات في الأجواء.

الحراك قد يصبح أقوى من أي وقت مضى

أولى التظاهرات بدأت قبل خمسة أيام من الذكرى الثانية وبالضبط في بلدية خراطة بشرق البلاد التي أصبحت تعرف بمهد الحراك، وشهدت في 16 فبراير تظاهرات حاشدة، في مؤشر على احتفاظ المطالب الشعبية بحيوتها كما قبل عامين. صحيفة “دير شتاندارد” النمساوية كتبت، أن الحراك “يمكن أن يصبح أقوى من أي وقت مضى”، معتبرة أن الطبقة الوسطى كانت المحرك الرئيسي لاحتجاجات عام 2019.

الوضع الاجتماعي في الجزائر تدهور منذ ذلك الحين وبشكل كبير، حسبما أوضح رشيد عويسة من جامعة ماربورغ الألمانية، الذي استشهدت الصحيفة بكلامه، حيث قال، إن “منتمين للطبقة الوسطى انزلقوا إلى الفقر في ظل الزيادات الحادة في أسعار المواد الغذائية”. وبالتالي فمن المحتمل أن يكون هدف النظام بإنهاء الاحتجاجات صعب التحقيق، وذلك رغم ما دأب عمار بلحيمر المتحدث باسم الحكومة ووزير الاتصال، على ترديده بالقول، إن العمل الذي قام به الرئيس تبون خلال عام “بدأت ثماره تظهر للعيان”، محذراً من الخروج إلى الشارع مرة أخرى.

أية آفاق لحراك بدون رأس ولا قيادات؟

رسمياً ليست هناك شخصيات أو هيئات تمثل الحراك، فالمتظاهرون يصرون على الطابع الشعبي للاحتجاجات ويتعمدون الابتعاد عن الأحزاب القائمة بمن فيها المعارضة. وهم لا يثقون في المؤسسات القائمة التي يعتبرونها ملاذاً للفساد والمحسوبية تخترقها آليات الدولة العميقة والمخابرات السياسية. غير أن ما يشكل قوة الحراك هي أيضاً نقطة ضعفه، فلا يمكن تجسيد أجندته دون ممثلين وقيادات تتحدث باسمه وقادرة على التفاوض مع النظام. وبهذا الشأن كتبت صحيفة “نويه تسوريشه تسايتونغ” السويسرية، أن “أزمة الديمقراطية في العالم العربي هي أيضاً أزمة تمثيل سياسي. الأحزاب مؤسسات استبدادية وفاسدة ومتحجرة، فيما فشل النشطاء الديمقراطيون حتى الآن في إيجاد بدائل”.

الحراك يواجه نظاماً عسكرياً متشبثاً بالسلطة وامتيازاتها، نظاماً يستعمل كل الآليات لإخماد شعلة الحراك أو على الأقل احتوائها. ودفع الجيش لتلبية المطالب الديمقراطية عملية شاقة وبعيدة الأمد تتطلب نفساً وقدرة على تفادي المطبات. ويبدو أن الجزائريين اختاروا التظاهر السلمي بنفس طويل يجعلهم في مرحلة أولى يستغنون عن قيادات تمثلهم أو تتفاوض باسمهم، خصوصاً وأنهم راقبوا عدة نماذج ثورية في سياق ما يسمى بـ “الربيع العربي”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة