fbpx

الثلاثاء 12 ذو القعدة 1442ﻫ - 22 يونيو، 2021

جهود دبلوماسية وشعبية “حادة”.. رسائل مصرية مع تواصل العدوان على غزة

img

جهود دبلوماسية لا تنقطع، وفتح “استثنائي” للمعبر، واستعداد طبي لمستشفيات حدودية، وحملة تبرعات من الهلال الأحمر، تتزامن مع خطبة قوية من الأزهر وبيان استنكار من الكنيسة القبطية؛ فما الذي تغير في موقف مصر تجاه الملف الفلسطيني؟

فبينما اعتاد المصريون منذ أشهر على ظهور وزير الأوقاف المصري مختار جمعة على الشاشات ليلقي خطبة الجمعة، بث التلفزيون المصري، الذي تنقل عنه غالبية القنوات الخاصة، خطبة الأمس من الجامع الأزهر وألقاها عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر أحمد عمر هاشم الذي ندد بالصدامات مع الشرطة الإسرائيلية في باحة المسجد الأقصى في القدس الشرقية، وهي الخطبة التي لاقت ردود فعل واسعة وتناقلها العشرات على وسائل التواصل الاجتماعي.

ومساء الجمعة، أطلق شيخ الأزهر أحمد الطيب حملة لدعم الشعب الفلسطيني بلغات عديدة، على صفحاته الرسمية على موقعي فيسبوك وتويتر.

وفي بيان أصدرته السبت، استنكرت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة البابا تواضروس الثاني “الأحداث التي تجري حاليا في القدس وقطاع غزة من اعتداءات غاشمة تزهق أرواحا بريئة وتلحق الأذى بالنساء والأطفال، بدون عائد أو طائل سوى القتل والدمار”.

ودعت الكنيسة “كافة الأطراف إلى الاحتكام للعقل واللجوء إلى لغة الحوار والتفاوض حقنا للدماء”.

كما دشن الهلال الأحمر المصري حملة لإرسال مواد إغاثية وطبية لفرعه بشمال سيناء لمساندة المصابين من فلسطين، وذلك بالتزامن مع رفع حالة الاستعداد بمستشفيات (العريش، بئر العبد، الإسماعيلية).

ويرى عمرو الشوبكي، المستشار بمركز الأهرام للدراسات أن هذه الجهود المصرية معتادة “لكن حدتها مختلفة”، قائلا: “ربما تراجع الاهتمام المصري بالقضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة، لكن كل هذه الأمور حدثت من قبل بصور مختلفة”.

وبالإشارة إلى أسباب التراجع، تحدث الشوبكي، عن الانقسام الفلسطيني، والمواجهات التي حصلت الفصائل الفلسطينية، وسيطرة حماس على قطاع غزة.

بينما يرى طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية أن الجهود المصرية “محاولة لنقل رسالة لإسرائيل مفادها أن الاستمرار في هذه الأعمال العدوانية سيؤدي إلى ردود فعل عنيفة وقوية من دولتين مهمتين، وهما الأردن ومصر”.

ويرتبط الأردن مع إسرائيل بمعاهدة سلام موقعة عام 1994، بينما ترتبط مصر وإسرائيل بمعاهدة وقعت عام 1979.

ويقول الشوبكي: “مهما بلغت حدة الموقف المصري، فإنه لن يؤثر على اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل”.

وكانت وزارة الخارجية المصرية ذكرت أن وزيري الخارجية سامح شكري ونظيره الأردني أيمن الصفدي ناقشا، الجمعة، جهود إنهاء المواجهة في قطاع غزة ومنع “الاستفزازات” في القدس.

وقال المسؤول الطبي إن مصر “فتحت المعبر بشكل استثنائي .. لنقل الجرحى الفلسطينيين.. لتلقي العلاج بمصر”.

وأكد المسؤول الحدودي أن فتح المعبر يعتبر “استثنائيا” بهدف نقل المصابين لأن العادة تقضي بإغلاقه في أيام العطلات الرسمية، في إشارة الى عطلة عيد الفطر.

يقول فهمي: “المعبر يعتبر ترمومتر للعلاقة. وفي آخر لقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، طلب الفلسطينيون فتح المعبر، ووجه السيسي المخابرات لذلك”.

وفي قت سابق من هذا العام، استضافت القاهرة جلسات الحوار الوطني الفلسطيني، بمشاركة 14 فصيلا على رأسها حركتا فتح وحماس، للنقاش بشأن ترتيبات تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية فلسطينية للمرة الأولى منذ 15 عاما، والتي تم تأجيلها.

ويعتبر معبر رفح المنفذ الوحيد الذي لا تسيطر عليه إسرائيل ويربط القطاع المحاصر والفقير بالخارج.

ويرى فهمي أن موقف مصر لم يتغير، قائلا: “ما يحدث مرتبط بمصلحة القاهرة التي تريد أن تقول لإسرائيل إنها تمتلك بدائل وخيارات كثيرة، إذا لم يتم التعامل بجدية مع الوساطة المصرية”.

وأضاف “هذه الضغوط ربما تجبر إسرائيل على التفاوض”، مشيرا إلى تحفظ بنيامين نتانياهو على الهدنة التي طرحتها مصر عام 2014، وقال: “القاهرة غادرت المفاوضات لعدة أيام ثم عاد نتانياهو وطالبها بالتدخل مرة أخرى”.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول مصري، الجمعة، أن إسرائيل رفضت اقتراحا مصريا بهدنة لمدة عام واحد قبلها قادة حماس في غزة.

ورغم ذلك، يرى الشوبكي فرصة لنجاح الجهود المصرية في التهدئة، مشيرا إلى وصول مبعوث الرئيس الأميركي جو بايدن هادي عمرو نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون إسرائيل والفلسطينيين إلى إسرائيل الجمعة.

حماس والتطبيع

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، انقسم عدد من المصريين بين المشيدين بالدور المصري في حل الأزمة، والمعترضين على تدخل القاهرة في دوامة العنف الجديدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بحركة حماس التي تدير قطاع غزة، وتساهلت في إجراءات تأمين الحدود منذ إعلان الجيش في 2013 عزل الرئيس السابق محمد مرسي.

ويعلق فهمي قائلا: “نحن تجاوزنا ذلك، والقاهرة لا تساعد حماس ولكنها تساعد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الذي يرتبط بأسر وعائلات في مصر”.

وأضاف “هناك تواصل، وحماس، التزمت بضبط الحدود”، في إشارة إلى منع دخول المتشددين إلى سيناء أو خروجهم منها.

وأضاف “قامت القاهرة في مراحل معينة بفتح المعبر ونقل المصابين، أما الآن فمصر تريد أن تقول لجميع الوسطاء أن لديها إمكانيات وقدرات لمواجهة إسرائيل”.

وكانت رويترز نقلت عن مسؤول فلسطيني قوله: “اتخذت المحادثات منحى جديا حقيقيا يوم الجمعة… الوسطاء من مصر وقطر والأمم المتحدة يكثفون اتصالاتهم بكل الأطراف في محاولة لاستعادة التهدئة لكن لم يتم التوصل لاتفاق بعد”.

وفي نفس السياق، دعت واشنطن مصر وتونس ودولا عربية أخرى إلى المساعدة على إعادة الهدوء في الشرق الأوسط، وتهدئة الصراع الدائر بين الإسرائيليين والفلسطينيين والتصعيد المستمر منذ أيام.

وعما إذا كانت مصر تريد من موقفها إرسال شركاء إسرائيل الجدد في المنطقة، يقول فهمي: “لا ارتباط نهائي بين موقف القاهرة والدول التي طبعت مؤخرا مع إسرائيل”.

ووقعت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، عام 2020، اتفاقات تطبيع مع إسرائيل برعاية إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

ويقول فهمي: “العلاقات مع إسرائيل ستبقى في حدودها وإطارها ولن تكون مؤثرة جدا على القضية الفلسطينية، فهذه الاتفاقيات ليس لها البعد السياسي الذي يتردد حاليا”.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة