fbpx

الثلاثاء 21 صفر 1443ﻫ - 28 سبتمبر، 2021

تونس.. خلافات “النهضة” تخرج للعلن هل تضمن له الاستمرارية في المشهد السياسي؟

img

بعد إجراءات الرئيس التونسي، قيس سعيد، بتجميد أعمال البرلمان، تدخل حركة النهضة، برئاسة راشد الغنوشي، في تحدٍ جديد من أجل ضمان استمراريته في المشهد السياسي في البلاد، خاصة بعد الحديث عن أزمة داخلية يعاني منها الحزب.

عادت حركة النهضة التي تأسست قبل أربعين عاما، إلى الحياة السياسية في تونس إثر ثورة 2011، وكانت جزءا من كل البرلمانات ومعظم الحكومات منذ ذلك الوقت، ثم تراجع حضورها بشكل لافت، وانتقل تمثيلها البرلماني من 89 نائبا عام 2011 إلى 53 (من أصل 217) في الانتخابات التشريعية عام 2019.

وتقول فرانس برس إن دلائل قوية ظهرت في السنوات الأخيرة على أزمة داخلية يمر بها الحزب، بينها استقالات قيادات مؤسسة من الحركة رافضة بقاء الغنوشي (80 عاما) على رأس الحزب منذ 40 عاما.

ومع إعلان الرئيس قيس سعيد قراراته الاستثنائية، في 25 يوليو، بتجميد أعمال البرلمان الذي تملك فيه النهضة أكبر كتلة لمدة 30 يوما وإقالة حليفها رئيس الحكومة، هشام المشيشي، وتولي السلطة التنفيذية بنفسه، خرج الخلاف الداخلي في الحزب إلى العلن، وتجلى في استقالات جديدة ومواقف رافضة لخيارات الحزب السياسية.

ويرى البعض أن هذه الأزمة الداخلية على خلفية الأزمة السياسية الوطنية، قد تهدد موقع الحزب في المشهد السياسي.

ورد الحزب على سعيد باعتبار قراراته “انقلابا على الثورة والدستور”، ودعا أنصاره للخروج للتظاهر و”الدفاع عن الشرعية”، لكنه سرعان ما تراجع عن هذه الدعوة، تجنبا للعنف، كما قال.

ويقول أستاذ التاريخ المعاصر والمحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي، لوكالة فرانس برس: “لن تكون النهضة كما كانت منذ عام 2011، هذا أكيد. ستكون أضعف”، معللا ذلك بحدة “الزلزال الداخلي” بين من يدعم بقاء الغنوشي وتنامي شق آخر يدعوه لرحيله.

غير أن الغنوشي، قال في مقابلة مع الوكالة الفرنسية، إن حزبه “مستعد لأي تنازل، إذا كانت هناك عودة للديمقراطية”.

ويرى الباحث في العلوم السياسية، محمد الصحبي الخلفاوي، أن “ما حدث مع الرئيس أظهر النهضة في حالة ضعف كبير، لم تعد ممسكة بخطوط اللعبة السياسية عكس ما كانت عليه في الماضي”.

وتوقع أن “تحجيما للدور السياسي للحزب” قد يحصل، “لكن إقصاءه تماما من المشهد صعب”، مضيفا  “لديها من الانغراس والعمق الشعبي ما يسمح لها بمواصلة تواجدها”.

كيف ستخرج من الأزمة؟

قررت النهضة عندما كانت في الحكم عام 2013 وإثر أزمة سياسية حادة أججتها اغتيالات سياسية طالت معارضين لها، الخروج من الحكم والمشاركة في حوار وطني انتهى آنذاك بتشكيل حكومة تكنوقراط.

إثر ذلك ومن أجل ضمان البقاء في السلطة، شكلت ائتلافا “هجينا” مع حزب “نداء تونس” الليبرالي العلماني عام 2014، وتقربت من رئيسه الراحل الباجي قائد السبسي.

وفي انتخابات 2019، تحالفت مع حزب “قلب تونس” الذي يلاحق رئيسه نبيل القروي، بتهم فساد وتبييض أموال.

ويملك حزب النهضة خبرة “وقدرة على التكيف مع الأزمات وامتصاصها، لأنه مهيكل ومنظم”، حسب الحناشي.

وخفف مجلس الشورى في الحزب بعد اجتماعه، الخميس، من حدة خطابه ضد سعيد، ودعاه إلى حوار وطني وتعيين رئيس حكومة جديد، وأقر بضرورة القيام بمراجعات لسياسة الحزب المنتهجة في السنوات الأخيرة، وتحمل مسؤوليته واستعداده للاعتذار عن الأخطاء المرتكبة.

وهذه الخطوة في تقدير الحناشي “انحناء للعاصفة لتجاوزها”، لكن سعيد يشدد على أنه “لا رجوع إلى الوراء”.

ما مستقبل الغنوشي؟

يمثل الغنوشي الذي يقدم نفسه “إسلاميا ديمقراطيا” البعد الرمزي القوي للإسلام السياسي في البلد الوحيد الذي نجا من تداعيات ما وصف “بالربيع العربي” مقارنة بدول أخرى انتهت إلى فوضى أو إلى عودة الدكتاتورية.

ويرى أنصاره أن له فضلا كبيرا في نجاح بقاء الحركة في السلطة طيلة السنوات العشر الماضية وتأمين الانتقال الديمقراطي في البلاد، بينما ينتقد آخرون “سلطته الأبوية” على الحزب الذي أصبح “مشروعا شخصيا” له ودفع العديد من القيادات، على غرار حمادي الجبالي ولطفي زيتون وعبد الحميد الجلاصي وزبير الشهودي، إلى الاستقالة.

وكان من المفترض أن يكون المؤتمر 11 للحزب عام 2020 الأخير لرئاسة الغنوشي وأن تنتخب فيه قيادة جديدة، لكن تم تأجيله لـ2021 بسبب انتشار وباء كوفيد-19 في البلاد، بينما علل مراقبون السبب المباشر للإرجاء، بأنه إيجاد طريقة لبقاء الغنوشي في الزعامة.

ويقدر الحناشي أن الغنوشي “سيخرج ولكن في صورة مشرفة له”، لأنه “أصبح عبئا على جزء من النهضة وقياداتها”.

ويوضح الخلفاوي أن “مستقبله كلاعب سياسي متصدر المشهد السياسي انتهى وأصبح من الماضي”، مستبعدا إقصاءه تماما، لأن “القوى الإقليمية والدولية ليست مجمعة على ذلك”، على حد قوله.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات