fbpx

الجمعة 10 صفر 1443ﻫ - 17 سبتمبر، 2021

تونس.. ترقب شعبي لإعلان الرئيس عن الحكومة الجديدة وخريطة الطريق

img

تزداد التكنهات في الأوساط التونسية، حول اسم رئيس الحكومة الجديدة وخريطة الطريق، المزمع الإعلان عنها من قبل الرئيس، قيس سعيد، خاصة بعد انتهاء الفترة الاستثنائية “30 يوما”، والتي أقرها الرئيس التونسي.

وفي 25 يوليو/تموز، اتخذ سعيّد عدة قرارات، وُصفت بأنها “انقلاب”، أقال بموجبها رئيس الحكومة هشام المشيشي من منصبه، وعلّق أعمال البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وشرع الرئيس في تسيير الحكومة وتعيين أربعة من المكلفين تسيير الوزارات، من دون أن يكشف، حتى الساعة، عن اسم رئيس الحكومة الجديد وبرنامج الإنقاذ وطريقة عملها.

ويترقّب الشارع التونسي والمجتمع السياسي والمدني، وحتى شركاء تونس من دول ومنظمات دولية، إنهاء الحالة الاستثنائية وإعادة البلاد إلى وضعها الطبيعي. غير أن الرئيس التونسي لم يحفل، طيلة الشهر الماضي، بالمنددين بالانفراد بالسلطة، ولا بالمتخوفين على الديمقراطية التونسية الناشئة، ولا بالمتوجسين من غياب الحكومة إزاء التزامات البلاد الخارجية مع المانحين، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية المنتظرة.

كل الفرضيات ممكنة

في الشأن، اعتبر المحلل السياسي ماجد البرهومي، في تصريحات صحفية، اليوم الاثنين، أنه من الصعب التكهن بالخطوة المقبلة للرئيس قيس سعيّد، ولا تحديد توجهات العقل السياسي لسعيّد حتى انطلاقاً من خطاباته وممارساته السياسية”.

وأوضح أن “سعيّد يعتمد المفاجأة والغموض في جميع الخطوات التي قطعها، بما يجعل نهاية 30 يوماً موعداً غير ثابت للكشف عن برنامجه المستقبلي، رغم المطالب المتعددة والطلبات المختلفة والضغوط المسجلة؛ فلا يمكن توقّع ما سيقدِم عليه، لأنه هو نفسه جاء من خارج المتوقع، وهو يمثل كل ما هو مختلف ومغاير وغير مألوف، ما يحيلك إلى توقع أن يصدر منه أي شيء غير متوقع”.

وأشار إلى أن “كل الفرضيات ممكنة والسيناريوهات مطروحة، فيمكن أن يعلن اليوم أو غداً أو في أي وقت، عن رئيس حكومة، وعن قرارات جديدة تخص البرلمان أو منظومة الحكم والعمل بالدستور”.

وتابع “كما يمكنه أن يرجئ الأمر، وأن يقرر تمديد الحالة الاستثنائية في انتظار التمترس أكثر وتثبيت أقدامه، قبل إعلان قرارات قد تمثل منعرجاً آخر يغير المشهد بالكامل”.

من جهة ثانية، رأى المحلل “أن سعيّد التقط رسالة الداخل والخارج بضرورة تشكيل الحكومة وتوضيح الرؤية”.

وتابع “سعيّد أوصل رسالة أنه هو الماسك الوحيد بأطراف اللعبة وقواعدها والمتحكم في خريطة الطريق المستقبلية، وسط ذهول وارتباك بقية مكونات المشهد السياسي”.

وقابل سعيّد خرائط الطريق المقترحة والمطالبين بالتوضيحات ودعاة تشكيل حكومة إنقاذ، بالطمأنة، تارة على احترامه الدستور والقوانين وحرصه على الحريات واقتراب تعيينه حكومة جديدة، وتارة أخرى بالغضب والتنديد من محاولات التشويش على مسار تصحيح المسار، وطوراً آخر بالمراوغة من خلال إظهار تواصل المرافق والسير الطبيعي للإدارات، ملمحاً إلى عدم الحاجة الملحّة لتعيين حكومة بشكل مستعجل.

وفي آخر خطاباته قبل أيام، قال سعيّد غاضباً “من يريد الخرائط فليبحث عنها في كتب الجغرافيا”، داعياً من اقترحوا “الحوار وخريطة طريق، إلى أن يذهبوا هم وخرائطهم وحوارهم”. وشدد على أنه “واهم من يظن أنه سيعود إلى الوراء”.

ماذا يُغضب سعيّد؟

وفي السياق، تساءل المدير السابق لديوان الرئيس الأسبق منصف المرزوقي رئيس مركز الدراسات حول المغرب العربي، عدنان منصر، قائلاً “لماذا يغضب قيس سعيّد كلما طرح سؤال خريطة الطريق؟”.

وفسّر منصر، في تدوينة على “فيسبوك” نشرها يوم الجمعة، قائلاً إن “الرئيس سعيّد في مأزق”.

وأوضح أن “ردة فعل الرئيس المنفعلة والمتواترة في انفعالها من سؤال خريطة الطريق، أمر مثير للحيرة بالفعل. لكنها من نوع الحيرة التي سرعان ما تزول كلما وضعت الأمور في سياقها وأمسكت بعناصر المشكل: ليس لقيس سعيّد أي خريطة طريق”.

وأردف “لا شيء يدل بالفعل على أن الرئيس يملك هذه الخريطة. لا مؤشر جدياً على ذلك، مهما أبدى الرئيس من مؤشرات، ليس هناك أي شيء يمكن تسميته بخريطة طريق”.

ويأمل المتابعون أن يفصح سعيّد، اليوم الاثنين، أو غداً على أقصى تقدير، عن اسم رئيس الحكومة، حتى يشرع في تشكيل حكومة جديدة تعكس استقلالية السلطات وتترجم ما جاء به الدستور.

كما يترقب الشارع التونسي أن يكشف الرئيس عن برنامج الخروج من الأزمة، وتوضيح الرؤية حول مستقبل البرلمان والهيئات الدستورية، وحملة مكافحة الفساد وإصلاح الاقتصاد وتحقيق الرفاه، كما وعد في أكثر من خطاب.

تحذيرات من تمديد الفترة الاستثنائية

في الصدد، حذّر حزب “حراك تونس الإرادة”، اليوم الإثنين، من “العواقب الوخيمة لتمديد فترة التدابير الاستثنائية أو الإقدام على تدابير أخرى كتعليق العمل بالدستور”، مشدداً على الأمر “خط أحمر لا يمكن السكوت على تجاوزه”.

وقال الحزب إن “موقفنا ثابت ضد الانقلاب وإدانتنا له، ومطالبتنا بالعودة فورا للشرعية الدستورية”.

وحمّل حزب “حراك تونس الإرادة”، الذي أسسه الرئيس الأسبق، المنصف المرزوقي في ديسمبر 2015، كل الذين “خططوا وشاركوا في انقلاب 25 يوليو، المسؤولية في صورة تأكد النية في المضي قُدُما فيه بعدم إنهاء التدابير الاستثنائية المتخذة بعد مضي شهر عليها”.

كما حمّل الحزب الرئيس المسؤولية في “عدم اعتماد أسلوب الحوار في إطار السيادة الوطنية”، معتبراً أن “الجهات الأجنبية قد تُقدم على حرمان تونس من الاستفادة من عوائد اتفاقات مالية واقتصادية تشترط قيام الشرعية الدستورية والبرلمانية ودولة المؤسسات والقانون”.

موسي: نرفض مشاريع سعيد

بدورها، قالت رئيسة “الحزب الدستوري الحر”، عبير موسي، عقب اجتماع الديوان السياسي لحزبها، إنها “ترفض المشاريع الجاهزة والمسقطة من الرئيس التونسي قيس سعيد من دون عرضها على الحزب للتفحص والتعديل”.

وطالبت موسي بإشراك حزبها “الذي يمثل ثقلاً شعبياً ويسانده طيف هام من التونسيين في أي مشروع يقترحه سعيد لتغيير منظومة الحكم، حتى تساهم في تعديله بمقترحات قبل اعتماده”.

وقالت “لا نتمسك بالبرلمان ولا بدستور 2014، لكن لدينا محاذير، منها ضرورة توضيح إجراءات التخلص من المنظومة الحالية وضبط الخطوات الموالية، وتحديد تاريخ دقيق للانتخابات المبكرة”.

وأضافت موسي “نرفض تدمير الدولة والزج بالبلاد نحو المجهول”، مشددة على أن “مكافحة الفساد لا تحول دون دفع عجلة الاقتصاد والسير العادي لدواليب الدولة، ولا يجب أن تتحول إلى ذريعة لتصفية الحسابات وإخراس الأصوات”.

وقالت رئيسة الدستوري الحر “مهما كانت قرارات رئيس الجمهورية بالتمديد في التدابير الاستثنائية أو غير ذلك من الإجراءات، لابد من تقديم خطة لإنقاذ الاقتصاد وتعبئة الموارد واسترجاع الثقة”.

وانتقدت موسي شقيق الرئيس، نوفل سعيد، الذي تحول إلى متحدث باسم الرئاسة عبر تدويناته وتعليقاته المساندة.

حصيلة 30 يوماً استثنائياً

وعلى الرغم من تزايد شعبية سعيّد بشكل ملحوظ مقابل تراجع بقية الفاعلين السياسيين، فإن عدم الكشف عن خريطة طريق وعن رئيس حكومة مخاطرة يدركها الرئيس، باعتبار أنه يستحيل القبول بتواصل حالة الغموض حتى من مسانديه في الأوساط الشعبية.

وفي حصيلة 30 يوماً من الحالة الاستثنائية، أقال سعيّد نحو 40 مسؤولاً، من بينهم رئيس الحكومة السابق هشام المشيشي ووزراء ومستشارون بالحكومة وقيادات أمنية بالداخلية ومحافظون وسفير وكاتب عام هيئة مكافحة الفساد، فيما عين 4 وزراء (مكلفين بتسيير وزارات) ومحافظين وعددا من القيادات الأمنية.

كما شهدت المرحلة رفع الحصانة عن البرلمانيين وملاحقة عدد من النواب، حيث يقبع ثلاثة نواب في السجن، وهم ياسين العياري وفيصل التبيني ولطفي علي، في قضايا مختلفة منها الفساد وأخرى بسبب تدوينات. وأربعة نواب أصدر بحقهم القضاء العسكري بطاقات جلب، أغلبهم من ائتلاف الكرامة، وهم: راشد الخياري وسيف الدين مخلوف ومحمد العفاس وعيد اللطيفة العلوي.

بينما أوقف القضاء كلاً من نائب الكرامة ماهر زيد والنائب عن الدستوري الحر أحمد الصغير، قبل أن يطلق سراحهما مع استكمال الأبحاث.

وفي حصيلة الفترة الاستثنائية أيضاً، تم وضع نحو 11 شخصية قيد الإقامة الجبرية، منهم الوزير عن حزب “النهضة” أنور معروف، والوزير عن “تحيا تونس” رياض المؤخر، ونائبان عن “قلب تونس” و”مستقبل”، وقاضيان وضابط بالداخلية ومستشارون بالحكومة ورئيس هيئة مكافحة الفساد السابق.

كذلك تم منع شخصيات سياسية ورجال أعمال ونواب من السفر إلى الخارج، من دون تحديد أسباب ذلك ولا الكشف عن القائمة الكاملة للممنوعين من السفر.

في المقابل، عرفت هذه الفترة مع اقتراب نهايتها تقدماً هاماً في عملية جلب الأكسجين ولقاحات ضد فيروس كورونا مع تحسن الوضع الصحي، إذ سجل نحو مليوني تونسي لأخذ اللقاح، كما تم إبرام اتفاقية لصرف مساعدة ظرفية للعائلات الفقيرة بمبلغ يقترب من 107 دولارات لكل عائلة، ممولة من البنك العالمي لمجابهة وباء كورونا.

وعلى الرغم من ذلك، تنتظر تونس تحديات كبيرة تحتاج إلى وجود حكومة وانعقاد البرلمان، منها قانون المالية التكميلي لهذا العام وموازنة العام القادم، قبل 15 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، إلى جانب انتظار المصارف المانحة لاستئناف المفاوضات مع رئيس الحكومة، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، أكبر ممولي عجز موازنة الدولة.

وتقبل تونس، الشهر المقبل، على عودة مدرسية وجامعية، بالإضافة إلى اقتراب موسم الأمطار والفيضانات الذي يتزامن عادة مع الأسابيع المقبلة، إذ تسجل البلاد كوارث طبيعية وبيئية لا تقل خطورة عن الحرائق التي هزت عدداً من المحافظات الداخلية صيفاً.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات