fbpx

الجمعة 10 صفر 1443ﻫ - 17 سبتمبر، 2021

تعرف على سلاح الحكومة اليمنية الجديد في ملاحقة الحوثيين

img

بعد أن أعلنت الحكومة اليمنية عن مجموعة من الإجراءات بحق قيادات من جماعات الحوثي، منها الإعدام رميا بالرصاص على زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي و173 آخرين من القيادات، ومصادرة أموالهم، بدأت حالة السجال حول توقيت هذه الإجراءات ومدى جديتها.

وكشف وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية عن إجراءات جديدة ستقدم عليها الحكومة المعترف بها دوليا من بينها اتخاذ “ترتيبات لتقديم دعاوى جديدة ضد قيادات وعناصر الميليشيا الحوثية المتورطة في ارتكاب جرائم وانتهاكات بحق المواطنين”.

وأشار معمر الإرياني في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية إلى إصدار النائب العام اليمني قرارا بالحجز على أموال المتهمين في الداخل والخارج ومنع التصرف بها أو إقامة أي دعاوى قضائية بشأنها، وإدراجهم ضمن قائمة الحظر، لافتا إلى اعتزام الحكومة “ملاحقة المتهمين المحكوم عليهم، والتعميم عليهم في المنافذ البرية والبحرية والجوية، وعبر الإنتربول الدولي للمتواجدين منهم خارج البلاد، وهذه الإجراءات تخضع لقواعد محددة في قانون الإجراءات الجنائية العام والعسكري‏”.

كما كشف الوزير اليمني عن التوجه لمقاضاة إيران أمام القضاء الجنائي الدولي “لثبوت اشتراكها مع ميليشيا الحوثي في الجرائم محل الدعوى”، مؤكدا أن الحكومة “ستقوم بتقديم الشكاوى والبلاغات ضد حكومة طهران أمام مجلس الأمن ولجنة العقوبات الدولية الخاصة بإيران وفقا لميثاق الأمم المتحدة والصكوك والمعاهدات وقواعد القانون الدولي”.

وكانت محكمة عسكرية يمنية قد قضت الأربعاء الفائت بإعدام الضابط في الحرس الثوري الإيراني حسن إيرلو والذي أعلنت طهران عن تعيينه سفيرا لها لدى الجماعة الحوثية “بتهمة الدخول متنكراً إلى أراضي الجمهورية اليمنية والتجسس، والاشتراك في الجرائم مع العدو الحوثي وارتكاب جرائم عسكرية وجرائم حرب”.

كما قضت المحكمة بتصنيف “جماعة الحوثي منظمة إجرامية إرهابية، وحظر أنشطتها وحلها ومصادرة جميع ممتلكاتها، ونزع جميع الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري منها وتسليمه لوزارة الدفاع”.

وبينما وصف مراقبون يمنيون الإجراءات الحكومية بأنها خطوة متأخرة في سياق المعركة القضائية ضد الانقلاب وتجريم الجماعة الحوثية قانونيا واستخدام كل الأدوات المتاحة في مواجهتها، اعتبر آخرون أن الإجراءات لا تتمتع بأي فاعلية حقيقية على الأرض وتكشف عن فشل الأدوات الأكثر فاعلية في مواجهة الانقلاب عسكريا وسياسيا واقتصاديا.

وقال الصحافي والباحث السياسي اليمني فيصل العواضي إن الإجراءات التي أقدمت عليها الحكومة اليمنية تأخرت وكان من المفترض أن تتم في الأيام الأولى للانقلاب “كون هؤلاء الانقلابيين جماعة تمردت على الدولة وشنت حربا على الشعب وعليهم تسليم أنفسهم لأقرب سلطة أمنية أو قضائية، لكن الشرعية انشغلت في بادئ الأمر ربما بالتوضيح للعالم حقيقة ما يجري في اليمن”.

وأضاف العواضي في تصريحات صحفية، “قد يقول قائل كيف يمكن أن يتسم هذا مع ما هو مطروح حول بوادر حل سلمي تسعى الأمم المتحدة والعديد من دول العالم بما فيها الدول العظمى للعمل من أجل التوصل إليه، أقول إن هذه الدول تعترف بسيادة الدولة اليمنية وأن الحكومة الشرعية ممثلة لهذه السيادة وما تم اتخاذه هو إجراء سيادي لا يحق لأي كان الاعتراض عليه، حتى وإن تم التوصل إلى حل سلمي فهذه الأحكام لن تسقط كونها ليست أحكاما في قضايا سياسية وإنما في وقائع جنائية وجرائم تتعدى الحق العام إلى انتهاكات وحقوق خاصة تظل الولاية فيها لأصحابها ولا تملك أي سلطة التنازل عنها أو إسقاطها”.

وكان الحوثيون قد سبقوا الحكومة اليمنية في استصدار قرارات عن المحاكم التابعة لهم لتجريم القيادات السياسية والعسكرية المناهضة للانقلاب، كما قامت الميليشيات المدعومة من إيران بمصادرة الممتلكات الخاصة والأصول المالية في البنوك التابعة لقيادات الشرعية، وعينت ما يسمى بالحارس القضائي للإشراف على المؤسسات والشركات الخاصة التي قامت بمصادرتها.

ووصف الباحث السياسي اليمني ماجد الداعري، “الإجراءات الحكومية الأخيرة تجاه القيادات الحوثية بأنها تندرج في سياق مناورة إعلامية جاءت كردة فعل متأخرة جدا على ذات التصرف الميليشياوي، ومن محكمة عسكرية بدلا من المحكمة الجزائية أو أي محكمة قضائية مختصة بعد أن رفض مجلس القضاء الأعلى إجراء محاكمة للقيادات الحوثية وإفشالها أيضا قبل أن تبدأ بسبب غياب الانسجام ووحدة الموقف القضائي للشرعية تجاه ضرورة إجراء محاكمة القيادات الحوثية الانقلابية وخشية من استغلال الميليشيات الحوثية للحكم الصادر بحقها لإظهاره دوليا كحكم سياسي استهدف أقلية بدوافع سياسية ومذهبية”.

وتابع الداعري لدى تطرقه إلى الآثار التي ستترتب عن هذه الإجراءات “لا أعتقد أن الحكم يحمل أي أهمية قضائية حقيقية أكثر من كونه مناورة قضائية وردة فعل على عمل قضائي مماثل صدر عن محاكم خاضعة للميليشيات بصنعاء بالإعدام على الرئيس اليمني المعترف بشرعيته دوليا وكبار قيادات نظامه بتهمة الخيانة الوطنية العظمى، ورغم المخاوف من تمكن الحوثيين من استغلال الحكم الصادر من محكمة عسكرية لتوظيفه دوليا باعتباره استهدافا سياسيا بدوافع مذهبية ودينية أو عرقية، وبالنسبة إلى تجميد الأموال الحوثية بالداخل فليس بإمكان الشرعية القيام بذلك لأن الحوثيين عمليا هم المتحكمون بالقطاع المصرفي وليس لديهم أموال في الخارج”.

وكانت أطراف في الحكومة اليمنية قد عملت في أوقات سابقة، في موقف يعتقد أن الدوحة تقف خلفه، على عرقلة أي إجراءات لتصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية تحت ذرائع من بينها أن مثل هذا الإجراء قد يغلق باب الحوار مع الجماعة.

وعبر نائب رئيس مجلس النواب اليمني عبدالعزيز جباري في أول اجتماع للمجلس عقد في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت في أبريل عام 2019 عن رفضه لمثل هذا الإجراء الذي قال إنه سيجعل من المستحيل الجلوس مع جماعة تم تصنيفها كجماعة إرهابية على أي مائدة حوار.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات