fbpx

الثلاثاء 12 ذو القعدة 1442ﻫ - 22 يونيو، 2021

تركيا منشغلة بسادات بكر بعد فيديو “الفضيحة”

img

تحولت التسجيلات المصورة، التي نشرها من تصفه السلطات التركية بـ”زعيم المافيا”، سادات بكر، تباعا خلال الأسبوعين الماضيين، إلى قضية رأي عام تشغل الشارع التركي، بشقيه الموالي للحزب الحاكم والمعارض المحسوب على “حزب الشعب الجمهوري” وبقية الأحزاب المناوئة للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان.

وفي آخر تطورات القضية، نشر بكر، ليل الأربعاء، تسجيلا مصورا عبر “تويتر” جمعه مع الصحفي هادي أوزيشيك، زاعما أن وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، وضع الأخير كوسيط من أجل “تهدئة الأمور” وإيقاف نشر الفيديوهات عبر موقع “يوتيوب”، والتي تضمنت اتهامات غير مسبوقة لمسؤولين مقربين من الحكومة التركية، بالضلوع في ملفات فساد وأخرى تتعلق بأعمال غير قانونية ومشروعة.

وأثار تسجيل بكر الجديد ردود فعل غاضبة داخل الأوساط التركية، وهوا ما بدا في الساعات الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أشار ناشطون وسياسيون أتراك إلى أن التسجيل وفي حال كان صحيحا يعتبر “فضيحة”، تكشف حجم التواصل بين أجهزة الدولة من جهة وزعماء المافيا من جهة أخرى، وما بينهما من شخصيات إعلامية.

واعتبر السياسيون والناشطون الأتراك أن ما يحصل الآن يعيد الذاكرة إلى تسعينييات القرن الماضي. وشهدت تلك الفترة نشاطا وهيمنة لبعض زعماء المافيا داخل البلاد، وتزامن ذلك مع تقارير إعلامية تحدثت عن تنسيق الأطراف الأخيرة مع بعض الشخصيات المسؤولة داخل البلاد.

لماذا صويلو؟

ويقول مراقبون أتراك إن استهداف بكر للوزير صويلو يأتي كون الأخير اتجه في السنوات الأخيرة لإنهاء نفوذ الكثير من زعماء المافيا في البلاد، وهي السياسة التي يسير فيها حتى الآن.

ويحظى صويلو بشعبية داخل الأوساط المؤيدة للحزب الحاكم في تركيا “العدالة والتنمية”، وأيضا شعبية داخل الأوساط المحافظة، ولم يسبق وأن تعرض لهكذا اتهامات في السنوات الماضية.

وعلى إثر التسجيل المصور الأخير، قال وزير الداخلية التركي إنه قدم شكوى جنائية ضد الصحفي هادي أوزيشك وشقيقه سليمان أوزيشك، بدعوى “مساعدة المنظمة عن علم وعن طيب خاطر”. وكان صويلو قد قدم الاثنين شكوى جنائية ضد بكر بدعوى “الإهانة والافتراء”.

سادات بكر وزوجته

منذ أسبوعين هزّ زعيم المافيا التركي، سادات بكر الداخل التركي، بعد نشره لتسجيل مصور عبر قناته في “يوتيوب”، وجه فيه اتهامات “مثيرة للجدل” لأسماء سياسية وحزبية معروفة في البلاد بالوقوف وراء أعمال غير قانونية، وأخرى تتعلق بانتهاكات وممارسات غير مشروعة.

وأضاف لوسائل إعلام تركية الأربعاء: “نصب الأصدقاء الذين نعرفهم عن كثب فخا ومقعدا مع زعيم مافيا باستخدام اسمنا. لم أقابل سادات بكر مطلقا في حياتي”.

وتابع قائلا: “نحن نكافح كثيرا ضد حزب العمال الكردستاني والمنظمات والعصابات الإرهابية. أتمنى أنني لم أر هذه الأيام حتى لو حدث لي شيء”.

في المقابل، اعتذر هادي أوزيشك إلى صويلو في تدوينة عبر موقع التواصل “تويتر”، وقال الأربعاء إنه عقد اجتماعا مع بكر “بحسن نية وأن صويلو لم يكن على علم بهذه الاجتماعات. كما ذكر السيد صويلو لا أنا ولا أخي على اتصال به بشأن هذه المسألة”.

خمس تسجيلات

وينشط سادات بكر عبر موقع التواصل “تويتر” بحسابه الشخصي، بالإضافة إلى قناته في موقع “يوتيوب”، والتي نشر فيها منذ أسبوعين وحتى الآن خمس تسجيلات مصورة، تجاوز الواحد منها ساعة تقريبا.

في الفيديو الخامس الذي نشره يوم 16 من مايو الحالي، قال بكر لوزير الداخلية صويلو: “سوف أؤذيك مرة واحدة في الأسبوع”.

أما في الفيديو الرابع الذي تم نشره في 13 من مايو، ادعى بكر أن وزير الداخلية سليمان صويلو قال عنه “أنا أحبه” وقدم له حماية من الشرطة في السنوات التي سبقت هروبه من الأراضي التركية.

وحظي سادات بكر في أثناء وجوده داخل الأراضي التركية وعقب هروبه منها بـ”شعبية”، حتى أنه لقب لفترات طويلة بـ”الريس سادات بكر”.

واسم سادات بكر معروف على نطاق واسع في تركيا، منذ تسعينيات القرن الماضي، من كونه أكبر زعماء المافيا البارزين.

وهو من مواليد ولاية سكاريا عام 1971، ودخل إلى السجن وخرج منه لعدة مرات (1971، 2005، 2007، 2017) في السنوات الماضية.

وكانت محكمة تركية قد برأته مؤخرا من تهمة تهديد مجموعة أكاديمية بالقتل، بسبب دعوتهم للتفاوض وإيجاد حل سلمي لملف الأزمة الكردية.

المعارضة تطالب بالاستقالة

ما بين اتهامات بكر والرد عليه من قبل الوزير صويلو دخلت أحزاب المعارضة التركية على الخط، ولم يقتصر الأمر على حزب واحد دون غيره، بل انسحب الأمر إليها كاملة، كـ”حزب الشعب الجمهوري”، و”حزب المستقبل”، و”حزب الديمقراطية والتقدم”، و”حزب السعادة”.

زعيم “حزب المستقبل”، أحمد داود أوغلو قال الأربعاء: “من الواضح أن وزير الداخلية غير قادر على الاستقالة. يجب إقالته دون انتظار دقيقة ويجب أن تبدأ الإجراءات القضائية”.

وأضاف في تغريدة عبر “تويتر”: “عصابات التسعينيات لا يمكن أن تحكم تركيا”.

من جانبه، قال كرم إمام أوغلو زعيم حزب “السعادة” إن “صويلو يجب أن يستقيل في أقرب وقت ممكن إذا كان يريد تبرئته من المزاعم. هذه هي الطريقة التي ينبغي أن تبدأ بها عملية التحقيق”.

وإلى جانب ذلك صرح مصطفى ينير أوغلو نائب رئيس “حزب الديمقراطية والتقدم”: “لم يكن من الممكن لوزير الداخلية سليمان صويلو أن يواصل واجبه في مواجهة مزاعم سيدات بكر”.

وأضاف: “يجب أن يترك سليمان صويلو مهامه على الفور. ووزير الداخلية الذي أقسم على الدستور وأقسم على الالتزام بسيادة القانون يجب أن يقوم بهذا الواجب بتفاهم مكلف بضمان السلام”.

ما الخطوة المقبلة؟

ولم يصدر أي تعليق رسمي من جانب الحكومة التركية على المزاعم التي أوردها سادات بكر في تسجيلاته المصورة الخمسة، في ظل معلومات نشرتها وسائل إعلام مقربة منها عن نية الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان التعليق على ذلك مساء الأربعاء.

صحيفة “t24” الألكترونية نشرت مقالة، الأربعاء، قالت فيها إن “وزير الداخلية سليمان صويلو يمر بأصعب أيام حياته السياسية، بسبب تصريحات وتحركات زعيم منظمة الجريمة المنظمة سادات بكر”.

وأضافت الصحيفة التركية إن القضاء التركي لم يفتح تحقيقا منذ أسابيع بشأن تصريحات بكر.

وتشير الصحيفة إلى أن الأنظار تتجه حاليا إلى موقف إردوغان، في الأيام المقبلة، خاصة أن المزاعم التي تضمنتها التسجيلات المصورة وصلت إلى النقطة التي تتطلب إجراء تحقيق من قبل البرلمان التركي.

وكان إردوغان قد أدلى بتصريح الليلة الماضية بالقول: “مثل المنظمات الإرهابية. العصابات الإجرامية مثل الأفعى السامة. إذا أدخلت نفس الكيس معهم، فستوافق على ما سيحدث لك لاحقا”.

لكن الرئيس التركي لم يذكر اسم صويلو ولم يعط رسالة دعم واضحة وقوية له، كما لم يتطرق إلى قضية بكر بصورة مباشرة وتفصيلية.

وأوضحت الصحيفة التركية: “من المؤكد أن مزاعم سادات بكر لم تهز صويلو فحسب، بل حزب العدالة والتنمية أيضا”.

وتابعت الصحيفة: “علاوة على ذلك فمن غير الواضح إلى أي مدى ستمتد المزاعم. وبالفعل فإن إردوغان الذي عقد اجتماعا مفاجئا الثلاثاء مع دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية المعروف بدعم صويلو يفكر أيضا في هذا العامل هذه المرة، وسيتخذ قراره وفقا لذلك”.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة