fbpx

الأربعاء 13 ذو القعدة 1442ﻫ - 23 يونيو، 2021

تركيا تواجه “هجمات مريبة”.. تصعيد “خطير” والتوقيت “ليس مصادفة”

img

يغيّر “حزب العمال الكردستاني” المصنف على قوائم الإرهاب معادلته في الحرب التي يدخل بها منذ عقود مع الجيش التركي، واتجه في الأسابيع الماضية إلى “هجمات مريبة” استهدف بها قواعد عسكرية داخل الأراضي التركية، وأخرى في الأراضي السورية بالقرب من الحدود.

الهجمات بلغ عددها ثلاثة، اثنتان منها استهدفتا قاعدتين عسكريتين للجيش التركي في ديار بكر وباتمان الواقعة في منطقة جيرناك.

أما الثالث فقد أعلنت عنه وزارة الدفاع التركية، الثلاثاء، وقالت إنها أحبطت هجوما بطائرة مسيرة كانت تنوي استهداف قاعدة عسكرية في منطقة “درع الفرات” بريف مدينة حلب السورية.

وفي الوقت الذي لم يتبن به “حزب العمال” الهجمات الثلاث أكدت مصادر أمنية لوسائل إعلام مقربة من الحكومة التركية ضلوعه بها، وهو الأمر الذي ورد أيضا في جميع البيانات التي أصدرتها وزارة الدفاع التركية عبر وسائل التواصل الرسمية الخاصة بها.

ولا يمكن فصل ما سبق عن الحملة العسكرية والأمنية التي بدأها الجيش التركي منذ قرابة شهر ضد مقاتلي الحزب في شمال العراق، وما تبع ذلك من تقارير إعلامية غير رسمية أشارت إلى أن أنقرة عززت نفوذها في المنطقة بقواعد عسكرية لقطع الطريق أمام مقاتلي “حزب العمال”. وهو الطريق الذي يصل جبال قنديل بمناطق النفوذ في شمال وشرق سوريا.

وتقول وزارة الدفاع التركية إنها تحقق “نتائج عسكرية كبيرة” في مناطق متفرقة بشمال العراق، وفي المقابل يتحدث “حزب العمال” أيضا عن هجمات “ذات أثر ونتائج”.

وما بينهما يغيب المستقبل الذي ستكون عليه الحرب الدائرة، خاصة مع تغّير معادلاتها في توقيت لافت.

من الأرض إلى الجو

“حزب العمال” الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية كان قد حمل السلاح ضد الدولة التركية في عام 1984، ولقي أكثر من 40 ألف شخص حتفهم في الصراع الذي يدور أغلبه في جنوب شرق تركيا، وتحوّل مؤخرا إلى مناطق في شمال العراق والشمال الشرقي لسوريا.

ولا يكشف هذا الحزب بشكل كامل عن الترسانة العسكرية الخاصة به، لكنه وبذات الوقت يلمح إلى “التكتيكات” التي يطورها بناء على مقتضيات المرحلة التي يعيشها، فعلى سبيل المثال كان قد نشر بالتزامن مع الهجمات الثلاث المذكورة تسجيلا مصورا دعائيا روّج من خلاله لطائرات مسيرة يستخدمها في استهداف المواقع.

وبالعودة إلى السنوات الماضية كانت أوساط الحزب قد أشارت إلى أن استخدام الطائرات المسيرة ليس بجديد، بل يعود إلى نهاية عام 2018، لكن ما لبث أن توقف دون وضوح الأسباب، ليستأنف هذا النشاط بشكل متصاعد في الوقت الحالي، وعلى جبهات عديدة داخل الأراضي التركية وخارجها.

ويرى مراقبون أن الهجمات بالطائرات المسيرة قد تكون خطوة بديلة بدأ “حزب العمال” باستخدامها، بعد فشل الأعمال العسكرية على الأرض، خاصة مع توسع انتشار الجيش التركي ووصوله إلى مناطق بشمالي العراق.

وهناك رأي آخر حيث يرى الباحث في الشأن التركي، طه عودة أوغلو أن البحث “عن تبعات الهجمات الإرهابية التي شهدتها تركيا خلال الفترة الأخيرة لا يقف عند حدود الجهة المسؤولة”.

ويعتقد الباحث في تصريحات لموقع “الحرة” أن “هناك جهات عديدة لها مصلحة بتنفيذها أو تسعى للاستثمار فيها في هذه الوقت بالذات”.

التوقيت ليس مصادفة

ولا يبدو توقيت الهجمات في الوقت الراهن “مصادفة”، ويوضح عودة أوغلو أن الأخيرة “تحمل في طياتها الكثير من الرسائل أراد صاحبها إرسالها إلى تركيا”.

ومن بين الرسائل بحسب الباحث التركي هي “انسحاب تركيا من لعب دور نشط في مجال الطاقة البترول والغاز الطبيعي تحديدا، وثانيها هي سحب يدها من المسألة السورية. ثالثهما تسهيل مهمة القوى الداخلية التي لم تتمكن من لي ذراع حزب العدالة والتنمية عن طريق الانتخابات”.

ويشير الباحث إلى أن الجهات التي تقف وراء الهجمات اتجهت إلى سياسة “الضرب من تحت الزنار لخلق حالة من البلبلة وعدم الاستقرار، وإقناع المواطن التركي بأن اختيار حزب العدالة والتنمية لن يأتي بالاستقرار”.

وزاد أن “الاستهداف المباشر لمؤسسات الجيش التركي تحديدا يحمل رسالة مزدوجة أيضا للمؤسسة التركية المسؤولة الأولى عن قصف مواقع الكردستاني في شمال العراق”.

في أكثر من اتجاه

على الرغم من تحديد المسؤول عن الهجمات من جانب وزارة الدفاع التركية، إلا أن طبيعتها والآلية التي تسير فيها لم يتم كشفها، واقتصر الأمر في الأيام الماضية على تحليلات لباحثين أتراك وتقارير إعلامية نشرتها صحف تركية.

صحيفة “خبر ترك” التركية قالت في تقرير حديث لها أن “منظمة العمال الكردستاني” 41 نوعا من “الطائرات النموذجية”، وتنتظر طلبيات قدمتها باستلام 120 طائرة نموذجية أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن أول استخدام للطائرات من جانب “العمال الكردستاني” كان في نوفمبر 2018، وحينها استهدف قاعدة في ولاية شرناق، لتقوم تركيا بعده بإنشاء بنية تحتية في العديد من القواعد العسكرية لـ”تحييد هكذا نوع من الهجمات”.

من جانبه ذكر باحث تركي مقرب من الحكومة التركية أن “حزب العمال” يتخذ من مواقعه في شمال وشرق سوريا قواعد لإطلاق هذه الطائرات، مشيرا إلى أن قسم منها يذهب باتجاه شمال العراق بتنسيق مع قوات “الحشد الشعبي”، المدعومة من إيران.

وتحدث عمر أوزكزليك الباحث في مركز “سيتا” نقلا عن مصادر محلية الاثنين عن نشاط ملحوظ للطائرات المسيرة في شمال شرق سوريا، وخاصة في مهبط تل حميس ومهبط حمو.

وأشار الباحث إلى قواعد أخرى لإطلاق هذه الطائرات من عين العرب (كوباني) بالقرب من نهر الفرات، متهما التحالف الدولي بالوقوف وراء عمليات تسليم جزء منها للقوات الكردية في شمال شرق سوريا.

وحتى الآن لا توجد أي اتهامات رسمية من جانب أنقرة بشأن مصدر الطائرات المسيرة، ويقتصر التعليق من المسؤولين فيها فقط على خبر الهجمات وعدم وقوع أي أضرار بعد حدوثها.

من جانبه تطرق الباحث التركي، ليفنت كمال الثلاثاء إلى الهجوم الذي استهدف قاعدة للجيش التركي في ريف حلب، وقال إن الطائرة المسيرة خرجت من المناطق التي تسيطر عليها “وحدات حماية الشعب” (الكردية) في منبج بريف حلب الشرقي.

وقال كمال عبر “تويتر” الثلاثاء: “توجد قاعدة مشتركة لروسيا ووحدات حماية الشعب على بعد 6 كيلومترات شمال النقطة التي أقلعت منها الطائرة المسيرة”.

وأضاف الباحث التركي المختص بالملفات الأمنية: “أنسب المناطق لمهاجمة القاعدة التركية في مدينة الباب هي منبح وتل رفعت. حيث تتعاون روسيا مع وحدات حماية الشعب”.

تصعيد خطير

ما بين “الهجمات المريبة” والرد التركي عليها في جبهات متفرقة يتصاعد التوتر أكثر فأكثر بين الطرفين، وما يزيد على ذلك التشابك الإقليمي الذي تشهده ساحات الصراع.

الخبير في شؤون حزب “العمال الكردستاني” (pkk)، هوشنك أوسي يرى أن الحزب “يريد القول إنه قادر على الرد وفي العمق التركي، وفي مناطق نفوذ تركيا داخل سوريا، ومن دون أن يخسر مقاتل واحد”.

ويقول أوسي في تصريحات لموقع “الحرة”: “أعتقد أن هذا التكتيك الجديد وربما يكون له تأثيره على مستويين”.

المستوى الأول هو “ردع أنقرة في المضي والاستمرار في الخيار العسكري بخصوص معالجة الملف الكردي داخليا وخارجيا”.

أما المستوى الثاني بحسب الخبير الكردي “يمكن أن يحدث العكس، ويجر شرق الفرات إلى كارثة اجتياح تركي جديد. إذا ما تأكد أن مصدر تلك الطائرات هو شرق الفرات”.

وهناك تساؤلات كثيرة تحيط بهذا المشهد، ويتابع أوسي: “إذا كان مصدر حصول حزب الله اللبناني والحوثيين وحركة حماس على الطائرات المسيرة معروف، فمن أين وكيف حصل PKK عليها؟”.

وزاد الباحث الكردي: “خاصة إذا ما استثنينا تركيا وإسرائيل كدولتين مصنعتين للطائرات العسكرية المسيرة. لا يبقى أمامنا سوى أمريكا، روسيا، وإيران”.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة