fbpx

الجمعة 4 رمضان 1442ﻫ - 16 أبريل، 2021

بعد مرور 132 سنة.. هل بني برج إيفل من الحديد الجزائري؟

img

يعتبر برج إيفل من أكثر المعالم استقطابا للزوار في فرنسا، وأصبح أبرز معالم العاصمة الفرنسية، تم تشييده عام 1889، ويبلغ ارتفاعه 324 مترا، ووزنه 7300 طن، ويستقطب حوالي 7 ملايين زائر سنويا، وبدأت صيانته في أكتوبر الماضى 2018 ومن المتوقع أن تنتهى عام 2021، وتجري عملية طلائه كل 7 سنوات بتكلفة 40 مليون يورو.

خلال السنوات الماضية، ظهرت روايات كثيرة بشأن مصدر الحديد المستعمل في تشييد برج إيفل، حيث أشارت إلى تهمة سرقة ما يقارب 7 آلاف طن من الحديد الجزائري خلال فترة احتلال فرنسا للجزائر.

المؤرخ والباحث الجزائري في تاريخ الاقتصاد، البروفيسور محمد الصالح بوقشور، قال “إنّ مؤسسة واحدة مختصة في استخراج معدن الحديد كانت تنشط بالجزائر عندما قررت فرنسا بناء معلمها المعماري سنة 1886، وهي شركة مقطع الحديد”.

وأوضح أنّ الشركة تأسست في أفريل 1865 من طرف المهندس بولان تالابو، وهو أحد المنظرين للتيار السانسيموني الذي ساهم بفعالية في إنجاز مشاريع عالمية ضخمة على غرار قناة السويس.

واشترى تالابو منجم عين مقرة (برّحال حاليّا) في ولاية عنابة، من مالكه الأول أوغان دو باسانو، والذي كان قد بدأ في استغلاله منذ سنة 1846.

وأضاف بقشور أنه “لم تكن تنشط في قطاع استخراج الحديد بالجزائر مع بداية أشغال بناء برج إيفل سنة 1887، سوى شركة واحدة امتلكت 3 مناجم فقط، بحسب ما أورده أوغست باولاوسكي في الصفحة التاسعة من “دليل المناجم والخامات المعدنية في فرنسا والجزائر، باريس” الصادر سنة 1919.

وبخصوص الطاقة الإنتاجية خلال الفترة الممتدة من سنة 1886 إلى نهاية الأشغال في برج إيفل سنة 1889، فقد كانت قدرات فرنسا المنجمية في حدود 2.6 مليون طن سنويا.

وأكد أن فرنسا قامت بتغطية عجزها، باستيراد 1.5 مليون طن سنويا من 3 دول أوروبية، إضافة إلى مستعمرتها الجزائر (600 ألف طن من ألمانيا، وحوالي 400 ألف طن من إسبانيا، وما يقارب 100 ألف طن سنويا من بلجيكا).

 

أمّا فيما يتعلق بالحديد المستورد من الجزائر، وبناء على ما نشرته آنذاك الأسبوعية المختصّة “صدى المناجم” في عددين (الأول في 5 فيفري 1888، والثاني في 2 فيفري 1890)، فقد صدَّرت سنة 1885 مستعمرة الجزائر 140 ألف طن نحو فرنسا، وتناقصت الكمية سنة 1886 إلى 80 ألف طن، قبل أن تنخفض في 1887 إلى 47 ألف طن، بل تناقصت سنة 1888 حتّى وصلت إلى 25 ألف طن، لكنها ارتفعت مجدّدا إلى 35 ألف طن سنة 1889، موعد إنهاء أشغال البناء ببرج إيفل.

وأكد أن ما يميز المادة الأولية للحديد الخام الجزائري هي نسبة الحديد العالية فيه، إذ تتراوح ما بين 49% و52%، إضافة إلى احتوائها على مادة المنغنيز، حيث تصل نسبتها إلى ما بين 5% و7% بالنسبة لمنجم بني صاف، أما منجم البارود -القريب من المنطقة هو الآخر، والذي بدأت الشركة استغلاله سنة 1911- فإن نسبة الحديد فيه تفوق 60%، بحسب ما سجله باولاوسكي في الصفحة 70 من مرجعه السابق.

وبتحليل المعطيات والمؤشرات السالفة، يستنتج المؤرخ الجزائري محمد الصالح بوقشور أنّ الحديد المستعمل في بناء برج إيفل لم يستخرج لا من منجم زكار ولا من منجم الروينة.

ودلّل على خلاصته العلميّة بكون الانتهاء من إنجاز المعلم الباريسي تمّ سنة 1889، بينما لم ينطلق استغلال المنجمين المذكوريْن إلا سنة 1904 بالنسبة للأول “زكار”، و1906 بالنسبة للثاني “الروينة”.

وبرهن على نتيجة بحثه أيضا بوجود مؤسسة واحدة خلال فترة بناء البرج، وهي شركة مقطع الحديد التي كانت تمتلك 3 مناجم، منجمان منها في الشرق الجزائري والآخر بأقصى الغرب، في حين لم تمتلك رخصة استغلال منجمي زكار والروينة.

وقال المؤرخ “إنّ احتمال استعمال حديد الشركة المذكورة التي نشطت في الجزائر يبقى ضئيلا جدا من الناحية العلمية، لانعدام أدلة تاريخية موثقة عليه”.

وللتأكد من ذلك -بحسب المؤرخ بوقشور- يجب العودة لأرشيف مصنع فولد ديبون بمقاطعة مورث موزال، للاطلاع على أرشيف مصادر المادة الخام التي استعملها المصنع في إنجاز برج إيفل، ومعرفة إن كان مصدرها شركة مقطع الحديد بالجزائر أم لا؟

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة