fbpx

الأحد 12 صفر 1443ﻫ - 19 سبتمبر، 2021

بعد مؤتمر دول جوار ليبيا..المشهد السياسي في ليبيا إلى أين يتجه؟

img

منذ أكثر من عشر سنوات وليبيا البلد الغني بالنفط يعاني من صراعاتٍ مسلحة بدعم من دولِ عربية وغربية ومررتزقة، ويسعى كل طرف من أطراف الصراع لبسط سيطرته وزيادة نفوذه.

ان نعقاد اجتماع دول الجوار في هذا التوقيت يؤكد أن هناك محاولة من هذه الدول لاستعادة المبادرة في الملف الليبي وإبعاد التدخلات الخارجية التي زادت التنافر بين الأطراف الليبية، فتصاعد مخاطر عودة ليبيا إلى الفوضى مع احتمال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، بالتزامن مع تلويح مجلس النواب بسحب الثقة من حكومة الوحدة، دفع دول الجوار إلى التحرك سريعا لضمان عدم خروج الأوضاع عن السيطرة وانعكاسها على أمنها الداخلي.

فملتقى الحوار الليبي الذي ترعاه الأمم المتحدة فشل في الاتفاق على قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، ومجلس النواب يتحرك بدون تنسيق مع المجلس الأعلى للدولة (نيابي استشاري) لإعداد قوانين الانتخابات ما يضاعف الانقسام السياسي.

بينما يحشد اللواء المتقاعد خليفة حفتر قواته ويحركها ويقوم بتعيينات وترقيات دون تنسيق مع القائد الأعلى للجيش، ما يهدد بتصعيد عسكري.

فاللجنة العسكرية المشتركة “5+5” فشلت في إخراج المرتزقة وتوحيد المؤسسة العسكرية خلال الأشهر العشر الأخيرة، ما قد يُعرض اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي للانهيار.

في سياقٍ متصل آتى اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي الستة بالجزائر، الإثنين والثلاثاء الماضيين، لإعادة التأكيد على وحدة ليبيا،  وأهمية إجراء الانتخابات، في ظل بروز مشاريع لانقسام أو تقسيم البلاد، في حال فشل إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

فرص وتحديات

فاستقرار ليبيا ولو بشكل هش يمنح دول الجوار وبالأخص تونس ومصر، فرصًا للاستثمار والمشاركة في إعادة الإعمار وسوقًا للتصدير ومعالجة أزمة البطالة، في بلد يملك أكبر احتياطي نفطي في إفريقيا، ويستورد كل احتياجاته تقريبًا من الخارج.

ويرى مراقبون أن أكثر ما يغري دول الجوار حجم مشاريع إعادة الإعمار الكبير، والذي قدره وزير الاقتصاد الليبي سلامة الغويل، بنحو 135 مليار دولار، بينما توقعت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية أن يصل هذا الرقم إلى 500 مليار دولار.

إلا أن تداعيات انهيار اتفاق وقف إطلاق النار على دول الجوار ستكون مدمرة، ومالي التي لا تشترك بأي حدود مع ليبيا، كانت أولى ضحايا الفوضى التي اجتاحت البلاد من 2011 إلى 2020.

كما أن دول الجوار (تونس والجزائر وتشاد ومصر والسودان والنيجر) اكتوت بشكل أو بآخر من نار الفوضى الليبية، ولعب بعضها دورا سلبيا في تأجيجها.

فالهجوم الذي قاده متمردو جبهة الوفاق والتغيير “فاكت” في أبريل/نيسان الماضي، على شمال تشاد، انطلق من ليبيا، وكذلك هجوم عناصر تنظيم “داعش” على مدينة بن قردان التونسية في 2016، وهجوم تيغونتورين في الجزائر عام 2013، ناهيك عن حديث مصر والسودان والنيجر عن استخدام جماعات متمردة أو إرهابية الأراضي الليبية كقواعد خلفية لتهديد أمنها.

لذلك فاجتماع الجزائر ليس عبثيًا، بقدر ما هو استشعار لخطورة الوضع في ليبيا، بل في شمال إفريقيا والساحل، والتحولات الدولية العميقة، التي يميزها بداية انكفاء الولايات المتحدة الأمريكية على نفسها وانسحابها من بؤر التوتر، وما قد يخلق ذلك من فراغ أمني في عدة نقاط ساخنة من العالم، قد تسعى الجماعات الإرهابية والمتطرفة لملئه.

وهذا أحد الأسباب التي دفعت واشنطن لدعم اجتماع دول الجوار خلال لقاء المبعوث الأمريكي إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، بوزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة في تونس.

توتر تونسي ليبي

الأخبار الزائفة التي نشرتها وسائل إعلام موالية لحفتر ولدول عربية داعمة له بشأن تسلل إرهابيين من ليبيا نحو تونس، كادت تتسبب في أزمة دبلوماسية بين البلدين.

ففي خطاب حاد فجر الجمعة الماضية، قال عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة، “ليبيا حاربت الإرهاب في سرت وفي كل مكان، ولا يمكن أن نقبل باتهامنا بالإرهاب، وأنه تم إرسال وفد كبير لتونس للتفاهم معها بشأن هذه الاتهامات الغريبة”.

وجاء هذا الخطاب بعد عودة وفد حكومي ليبي برئاسة وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش، من تونس، أكدت فيه دعم بلادها الكامل ووقوفها مع تونس في كل ما تتخذه لضمان أمنها واستقرارها.

كما نفى وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي، وجود أطراف إرهابية في ليبيا تحاول التسلل إلى بلاده.

إلا أن ذلك لم يكن كافيا على ما يبدو لتهدئة الوضع في طرابلس، حيث خرج بعده الدبيبة، بخطاب صادم، قال فيه “إذا كانت تونس تريد بناء علاقات قوية وصادقة معنا، فلابد من احترام دول الجوار، فهي دولة جارة وصديقة ونحن نريد بناء علاقات طيبة مع كل دول الجوار”.

وهذا ما خلف استياء في تونس خاصة على مستوى ناشطين إعلاميين وسياسيين اعتبروا أنه ليس من المقبول “الرد على تقارير إخبارية ووثائق مسربة لم يكن مصدرها السلطات التونسية”.

قوات حدودية مشتركة

تشاد التي فقدت رئيسها إدريس ديبي، في 20 أبريل الماضي، بعد توغل متمردي “فاكت” شمال وغربي البلاد انطلاقا من ليبيا، اقترحت على طرابلس تشكيل قوات مشتركة لضبط الحدود.

وفكرة القوات المشتركة سبق وأن جربتها ليبيا مع السودان، وأيضا الأخيرة مع تشاد، وكانت نتائجها جيدة على الأرض، وحققت استقرارا ملموسا على الحدود المضطربة.

ولكن رئيس المجلس العسكري الحاكم في تشاد محمد إدريس ديبي، يريد “إعادة إحياء الاتفاق الرباعي بين ليبيا والسودان والنيجر وتشاد” الموقع في 2018.

إلا أن انقسام المؤسسة العسكرية في ليبيا وشساعة أراضيها وطول حدودها يصعّب من هذه المهمة، بل يجعلها أكثر تعقيدًا أحيانًا.

فالحدود الليبية التشادية يسيطر عليها من الجهة الغربية قبائل التبو الليبية، والتي لها امتدادات في شمال تشاد، وقاتل العشرات من المسلحين التبو إلى جانب متمردي “فاكت” التشاديين في هجومهم أبريل الماضي.

كما أن مليشيات حفتر حاولت السيطرة على كامل إقليم فزان (جنوب غرب) إلا أنها طردت من مدينة مرزق، أقصى الجنوب الغربي على يد التبو، فيما تخضع الحدود الجزائرية لسيطرة كتائب الطوارق بقيادة علي كنة، الموالي لحكومة الوحدة في طرابلس.

أما الجنوب الشرقي على الحدود مع السودان وتشاد، فتسيطر عليه كتيبة “سبل السلام” السلفية، التابعة لحفتر بالإضافة إلى مسلحين منفلتين من التبو.

وبالنسبة للمناطق الحدودية الجنوبية لليبيا، مع كل من السودان وتشاد والنيجر، فتضم طرق عبور قوافل المهربين وتجار السلاح والبشر والإرهابيين، ويسيطر على بعض نقاطها مسلحون من التبو والطوارق وقبائل أخرى في الصحراء وتحصل مقابل السماح بمرور شبكات التهريب على أموال وسلع ووقود.

غير أن ضمان وحدة ليبيا يعتبر أهم نقطة تجمع عليها دول الجوار، في ظل مناورات رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، حليف حفتر، بسحب الثقة من حكومة الوحدة، أو تشكيل حكومة موازية في الشرق.

فاجتماع الجزائر من شأنه إعادة ليبيا إلى دائرة الاهتمام الدولي، بعد شهرين من انعقاد مؤتمر برلين الثاني في 23 يونيو/حزيران الماضي، وإعادة ضبط بوصلة الأطراف الليبية، حتى لا تحرف عن موعد الانتخابات في 24 ديسمبر المقبل.

واختتمت دول الجوار الليبي اجتماعها أمس الثلاثاء في الجزائر بدعوة المقاتلين والمرتزقة الأجانب للخروج من البلد الذي مزّقه الصراع.

كما حثّ المؤتمر الذي استمر ليومين الأطراف الليبية على الالتزام بخارطة الطريق السياسية التي وضعت حدًا للعنف العام الماضي وحددّت الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ديسمبر/ كانون الأول.

وأكدت وزيرة الخارجية الليبية “نجلاء المنقوش” على أن المجتمعين اتفقوا على تفعيل الاتفاقية الرباعية لحماية الحدود المشتركة، وأن كل دول الجوار أبدت دعمها لمبادرة استقرار ليبيا والمشاركة، وعقد مؤتمر في ليبيا نهاية الشهر القادم.

وأجمع الشركاء في ختام الاجتماع على ضرورة الدفع بالحل السياسي في ليبيا إلى الأمام وإخراج المرتزقة وتحسين الأوضاع الاقتصادية والأمنية.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات