fbpx

الأحد 12 صفر 1443ﻫ - 19 سبتمبر، 2021

بعد قمة شرم الشيخ.. كيف تغيرت رؤى مصر وإسرائيل

img

بعد أن تجلى الدور المصري، في تثبيت التهدئة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، جاءت القمة بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، لتوضح أن هناك تغير في رؤى الطرفين وحساباتهما، الأمر الذي دفعهما إلى مزيد من التفاهم الأمني والاقتصادي، تمهيدا للتفاهم السياسي فيما بعد.

وهدف اللقاء الذي عقد الاثنين في شرم الشيخ التي شهدت في السابق قمما سياسية إقليمية استدعاء هذه الرمزية للإيحاء بأن مصر قادرة على تحريك أمور تجمدت في السنوات الماضية ومستعدة للتعاون مع إسرائيل للمدى الذي يوفر الهدوء في المنطقة.

ويقول مراقبون إن مصر تغيرت وإسرائيل أيضا بما انعكس على شكل العلاقة الثنائية بينهما وطريقة التفكير في معالجة بعض القضايا، وإن الأولى وجدت أن التحولات التي حدثت في المنطقة تفرض عليها التنسيق مع إسرائيل مع وجود تقاطعات تبدأ في غزة ولا تتوقف عند غاز شرق البحر المتوسط واستثماراته التي تتطلب هدوءا، فالخلاف يقود إلى متاعب للطرفين، ومن المهم البحث عن جوانب مشتركة وتعظيمها.

ويضيف المراقبون أن تل أبيب وجدت أن علاقاتها في المنطقة العربية يصعب تطورها وتمددها حال استمر السلام باردا مع القاهرة التي لم تكن مرتاحة لمسار من التطبيع لا يمر عبرها.

وأكد عبدالرؤوف الريدي سفير مصر الأسبق في واشنطن أن خروج التنسيق المصري – الإسرائيلي إلى العلن يقود إلى معالجات كثيرة بشأن الأزمات الإقليمية، لأن تل أبيب لها تأثير في ملفات متعددة بالمنطقة وترى أن القاهرة تمسك ببعض خيوطها.

وأضاف أن نجاح التفاهمات المشتركة يتوقف على خلخلة الجمود الذي يعتري موقف الحكومة الإسرائيلية بشأن القضية الفلسطينية، لأن مصر تتعامل مع هذا الملف كقضية مصيرية مرتبطة بأمنها القومي والعربي الذي لا فصال فيه ولن تتراجع عن موقفها بشأن تهدئة الأوضاع في غزة وحل الدولتين.

لم تغير مصر ثوابتها وتقديراتها الاستراتيجية من إسرائيل أو العكس، فما تغيّر هو البيئة الإقليمية التي شهدت تحولات تفرض على كل جانب إعادة ترتيب أوراقه وأولوياته بشكل يُبعد شبح العداوة المستترة ويضع أطرا مصلحية لتقريب المسافات.

وذكرت الرئاسة المصرية في بيان لها قبيل عقد لقاء السيسي – بينيت أنه “يتناول التباحث حول عدد من الموضوعات الثنائية بين الجانبين في مختلف المجالات، وسبل وجهود إعادة احياء عملية السلام، فضلاً عن مستجدات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية”.

وتجد القاهرة وتل أبيب في السلام الاقتصادي مدخلا مناسبا لتطوير العلاقات بينهما، وتم تحقيق اختراقات كبيرة فيه ولا يلقى الحساسية والتعقيدات نفسها التي يواجهها الملف السياسي ويمثل صيغة مقبولة للحكومة اليمينية في إسرائيل التي لا تريد مفاجآت تحرج مكوناتها المتطرفة وتختبرها في محك المفاوضات مع الفلسطينيين.

ووصل التطور في العلاقات إلى تزايد معدل التنسيق الأمني، وبلغ التعاون الاقتصادي بين الجانبين حد قيام مصر باستيراد الغاز الطبيعي العام الماضي من إسرائيل لإعادة تسييله وتصديره في محطتي أدكو ودمياط المطلتين على البحر المتوسط في شمال مصر إلى أوروبا بموجب اتفاق لمدة 15عامًا بقيمة 15 مليار دولار.

ويمثل التدهور الاقتصادي الحاصل في غزة هاجسا كبيرا لمصر لأنها تخشى من حدوث انفجار بسبب تداعياته بالقرب من حدودها، وحاولت ترميمه الفترة الماضية عبر خطة لإعادة الإعمار لا تزال تواجه عقبات من حركة حماس التي تسيطر على القطاع.

كما تواجه عقبات من إسرائيل التي تصر على استمرار حصارها للقطاع من دون ممانعة كبيرة لتخفيف حدة أوضاعه شريطة إيجاد آلية لإعادة الإعمار تحرم حماس من تحقيق استفادة كبيرة من المساعدات ومن فتح المعابر قد تؤدي إلى تهديدها.

واقترح وزير الخارجيّة الإسرائيلي يائير لبيد الأحد خطة لتحسين الظروف المعيشيّة في غزة مقابل التزام حماس بتهدئة طويلة الأمد، وإيجاد حل لما أسماه بـ”جولات العنف التي لا تنتهي أبداً”، لافتا إلى أن نجاح الخطة يتوقف على “دعم وانخراط شركائنا المصريّين، وقدرتهم على التحدث مع جميع الأطراف المعنيين”.

تشمل خطة لبيد تأهيل البنية التحتية في القطاع وهي في أمسّ الحاجة إلى ذلك في مجالات إصلاح نظام الكهرباء وتوصيل الغاز وبناء محطّة لتحلية المياه وإدخال تحسينات كبيرة على نظام الرعاية الصحية والإسكان والنقل، معترفا بأن خطته “لا تشكّل سياسة رسميّة للحكومة الحالية، لكنها تحظى بدعم نفتالي بينيت”.

وفي حال سارت المرحلة الأولى على ما يرام سوف يتم بناء جزيرة صناعية قبالة سواحل غزة تسمح بإنشاء ميناء على أن يتم إنشاء رابط للمواصلات بين غزة والضفة الغربية لذلك تتطلب دعما ماليا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج.

ويحمل تركيز لبيد وخطته على القطاع وتجاهل الضفة الغربية رسالة سياسية لتعزيز سلطة حماس في غزة، ما يعني استمرار الحالة الانفصالية التي تستفيد منها إسرائيل، وهو ما تحاول مصر قطع الطريق عليه من خلال إعادة السلطة الفلسطينية إلى الواجهة، الأمر الذي عززته القمة المصرية – الأردنية – الفلسطينية في القاهرة مؤخرا.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات