fbpx

الجمعة 10 صفر 1443ﻫ - 17 سبتمبر، 2021

بعد عشرين عاما.. طالبان تعود للسلطة في أفغانستان وخوف شعبي من نظام الحكم

img

عشرون عاما والمشهد يعود في أفغانستان على ما كان عليه، فالسلطة عادت في يد حركة طالبان، وسيطرت على القصر الرئاسي، الأمر الذي دفع الآلاف من المواطنين يشعرون بالخوف من عودة النظام المتشدد الذي عاشوه قبل الإطاحة بها عام 2001.

واندفع آلاف المدنيين، الأحد، إلى محيط مطار حامد كرزاي الدولي، في محاولة للفرار إلى خارج البلاد، فيما ردت عليهم قوات الأمن بإطلاق أعيرة نارية في الهواء، وفق تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.

وعلى طريق المطار في العاصمة، اضطرت عائلات إلى نقل أمتعتها وسحبها سيرا على الأقدام باتجاه مبنى المطار بسبب حادث تصادم.

وفيما كانت أفغانستان “تتساقط”، حاول المئات “ركوب الطائرات القليلة المتبقية” في المطار “لنقلهم إلى بر الأمان”، حسب تعبير الصحيفة.

وداخل المطار، يرسم تقرير الصحيفة صورة للوضع وتواجد قوات أمنية وعناصر من قوات المارينز الأميركية، وعناصر القوات الخاصة الأوروبية الذين كنت بحوزتهم بنادق القنص وخوذاتهم عالية التقنية المجهزة برؤية ليلية، فيما ترقب المدنيون بشغف أي فرصة للخروج بأمان، متسائلين عما إذا كانت رحلة طيران مستأجرة تقلهم إلى الخارج “ستأتي في يوم من الأيام”.

ويشير إلى مجموعات من الذين تم إجلاؤهم، وهم موظفو السفارة الهندية ومتعاقدون أمنيون بلغاريون، الذين ارتدوا الخوذات والدروع الواقية من الرصاص وانطلقوا نحو طائرتهم.

ووصل لطيف، الذي كان يعمل في بعثة منظمة حلف شمال الأطلسي، مع زوجته وأطفاله الستة في وقت متأخر من بعد ظهر يوم الأحد، وتم إخباره أنه سيذهب إلى فنلندا، ولكن بعد ذلك تم إلغاء الرحلة المستأجرة.

أما قدير، وهو سائق لشركة غربية تعمل في كابول، فوصل إلى المطار برفقة زوجته وأطفاله الثلاثة، واستطاع بمشقة دخول المبنى بعد أن رفض الحراس ذلك لأنه لم تكن لديه تذاكر لمغادرة البلاد.

ويشير التقرير إلى أن مئات المدنيين الأفغان ركضوا نحو الطائرات المتوقفة في المطار، محاولين ركوب طائرة “سي -17” ودخل بعضهم الطائرة بالفعل، وفقا لمسؤول عسكري، قبل إخراجهم منها لاحقا، لكن الحادث أدى تعطيل حركة الطيران لفترة وجيزة.

وأظهر فيديو حصلت عليه رويترز، حشودا من الأفغان يتزاحمون في مدرج المطار. ووقعت مشاجرات بين أشخاص لم يتمكنوا من الحصول على مكان في طائرة “كام إير” بسبب تزاحم المغادرين، ولم تتمكن الطائرة من الإقلاع.

وتتسارع جهود الولايات المتحدة وحلفائها لإجلاء الموظفين الدبلوماسيين والمدنيين من كابل مع اقتحام طالبان العاصمة. وقالت الولايات المتحدة إنها تقوم بسلسلة من الخطوات “لتأمين مطار حامد كرزاي الدولي لتمكين المغادرة الآمنة للأفراد الأميركيين وحلفائهم من أفغانستان عبر رحلات جوية مدنية وعسكرية”.

وستعزز الولايات المتحدة التواجد الأمني هناك بنحو ألف جندي إضافي، ليصل العدد الإجمالي إلى ما يقرب من 6000 جندي.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية لاحقا أن الجيش الأميركي أمّن محيط مطار كابل، وأنه تم إخلاء سفارة واشنطن في العاصمة الأفغانية بالكامل.

ويشير تقرير وول ستريت جورنال إلى مأساة شاب يدعى محمد (42 عاما) لا يستطيع الفرار من البلاد رغم تهديد طالبان.

محمد، الذي كان يعمل مع منظمات غربية، فر من مسقط رأسه نحو كابول بعد أن سرت شائعات أنه “جاسوس”، ورغم ذلك، رفضت السلطات البريطانية طلبه للحصول على تأشيرة دخول إلى المملكة المتحدة لأنه لم يعمل بشكل مباشر مع الحكومة.

وعندما وصل إلى كابل، قبل أيام من سقوط مدينته في أيدي طالبان، أخبره أفراد أسرته أن أربعة مسلحين وصلوا إلى منزله وفتشوا كل غرفة.

ومنذ ذلك الحين، كانت عائلته المكونة من ثلاثة أفراد مختبئة في دار ضيافة في كابل، بينما كانت خطته للفرار تنهار، ويحاول الآن الاتصال بمهربين لإخراج عائلته من أفغانستان لكن “جميع الأبواب مغلقة”.

وتقول وكالة أسوشيتد برس إن المكاتب الحكومية والمتاجر والمدارس أصبحت مغلقة في المناطق التي استولت عليها طالبان، مع بقاء السكان في منازلهم أو الفرار إلى العاصمة بسبب مخاوف أمنية.

ويخشى ناشطون أن تقضي الحركة على المكاسب التي حققتها البلاد خلال 20 عاما، خاصة فيما يتعلق بحقوق النساء والتعليم وحقوق الأقليات والحريات، ويبدو أن هذه الأحلام “بدأت تتلاشى”.

ومع وصول المسلحين إلى العاصمة، انتشرت صورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر صاحبة صالون تجميل وهي تحاول محو ملصقات تظهر نساء، فيما هرول الشبان إلى المنازل لتغيير ملابسهم من الجينز والقمصان وارتداء الزي التقليدي.

قالت خريجة جامعية تبلغ من العمر 25 عاما تعمل في منظمة غير حكومية محلية في مدينة هيرات الغربية، والتي سقطت في أيدي طالبان، الأسبوع الماضي، إنها لم تغادر المنزل منذ أسابيع بسبب المعارك، وقالت إن عدد النساء في الشوارع “قليل جدا إن وجد” حتى الطبيبات يبقين في المنازل حتى يتضح الوضع.

وقالت لأسوشيتد برس: “لا أستطيع مواجهة مقاتلي طالبان. ليس لدي شعور جيد تجاههم. لا أحد يستطيع تغيير موقف طالبان ضد النساء والفتيات. هم لا يزالون يريدون بقاء المرأة في المنزل”.

وقالت الفتاة التي كانت تخطط لدراسة الماجستير هذا العام في جامعة هيرات، حيث تشكل النساء أكثر من نصف عدد الطلاب: “لا أعتقد أنني سأكون مستعدة لارتداء البرقع … لا يمكنني قبول ذلك. سأناضل من أجل حقوقي، مهما حدث”.

ويورد تقرير موقع شبكة “سي بي أس” حالة امرأة أفغانية درست بمنحة أميركية تسعى إلى الفرار من البلاد، وتقول: “أخشى التعرض للقتل. أنا متأكدة تماما من أنني لن أنجو هنا”.

وتقول وكالة أسوشيتد برس إن حركة طالبان سعت عبر بيانات وتصريحات إلى طمأنة الأفغان، واعدة بأنه لن تكون هناك هجمات انتقامية ضد من عملوا مع الحكومة أو أجهزتها الأمنية، لكن أفعالهم تبعث برسائل “مختلفة”.

وتشير إلى أنه بعد سيطرتها، الشهر الماضي، على منطقة مالستان الجنوبية، طرق مقاتلو طالبان أبواب المنازل للبحث عن أشخاص عملوا مع الحكومة، وأدت هذه الحملة إلى مقتل ما لا يقل عن 27 مدنيا، وإصابة 10 آخرين، ونهب للمنازل.

ورغم أن قيادة طالبان تقول إنها منفتحة على تعليم النساء، إلا أن الجماعات الحقوقية تقول إن القواعد تختلف باختلاف القادة المحليين والمجتمعات نفسها.

ويوم الجمعة، سيطرت طالبان على محطة إذاعية في مدينة قندهار الجنوبية وأعادت تسميتها بـ”صوت الشريعة”، كما أغلقت طالبان محطة إذاعية في ولاية هلمند الجنوبية كانت تقدم برامج نسائية لكن الحركة قالت إنه قرار مؤقت.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات