fbpx

الثلاثاء 21 صفر 1443ﻫ - 28 سبتمبر، 2021

بعد سيطرة طالبان .. أفغانستان تشهد هجرة للخبرات للكفاءات

img

يوم بعد يوم تظهر تداعيات الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، وسيطرة حركة طالبان على البلاد، شيئاً فشيئاً تعود البلاد إلى مربعها الأول!

في العاصمة الأفغانية، اضطرت كليات اللغة في جامعة كابل إلى إغلاق قسم اللغة الفرنسية، بعد أن تم إجلاء أعضاء الهيئة التدريسية إلى فرنسا. وذلك ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها الولايات المتحدة و دول أخرى للمتعاونين معها.

وبالتالي فإن نقصًا كبيرًا تعانيه الجامعة والمؤسسات الأكاديمية عامة في أعضاء هيئات التدريس إثر مغادرة أعداد كبيرة منهم.

ومع نهاية شهر أغسطس/آب الحالي، سيُنقل أكثر من  130 ألف أفغاني إلى دول غربية كالولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وكندا وأستراليا وغيرها.

وفي آخر تحديث للبيت الأبيض، أُعلن إجلاء نحو 113 ألفا و500 شخص من كابل منذ سيطرة طالبان على العاصمة الأفغانية منتصف أغسطس/آب، و119 ألفا منذ نهاية يوليو/تموز، عبر الرحلات الجوية الأميركية.

هذه الأعداد لاتشمل المتعاونين مع القوات الأميركية وقوات حلف الأطلسي فحسب، وإنما أيضا الآلاف من الموظفين في الحكومة والعاملين في المؤسسات الدولية والمؤسسات غير الحكومية. ورحيل هؤلاء من أفغانستان جعل هذا البلد الذي يعاني الحرب والفقر منذ عقود يفقد أهم ما يملك من الثروة البشرية والطاقات المدربة التي كانت تشكّل عماد المؤسسات الحكومية والخاصة.

وبحسب وسائل الإعلام الأفغانية وشبكات التواصل الاجتماعي، فإن أغلب الذين غادروا أفغانستان، هم من المتخصصين وذوي الخبرة في مجالات مهمة مثل الإدارة والاقتصاد والهندسة والطيران والإعلام والدبلوماسية والقضاء والحقوق والآداب واللغات والشرطة والأمن وغيرها.

ويُعدّ قطاع الإعلام أكثر القطاعات المتضررة من فقدان الكوادر، إذ خسر نسبة كبيرة من العاملين فيه. ففي قناة مثل “طلوع نيوز” الإخبارية الشهيرة بأفغانستان، غادر المخرجون ومقدمو البرامج ومذيعو نشرات الأخبار وفريق المراسلين، بمن فيهم رئيس القناة، إلى دول مثل فرنسا وتركيا وأوزبكستان.

وتؤكد مصادر صحفية أن مصير العاملين في قنوات ومؤسسات إعلامية أخرى كالتلفزيون الحكومي والصحف اليومية لا يختلف كثيًرا، إذ غادر البلاد عدد كبير من العاملين فيها، مع أسرهم.

ولعل مغادرة الإعلاميين تأتي استغلالا للفرصة المتاحة للوصول إلى الغرب، والبحث عن مستوى حياة أفضل، فضلا عن خوفهم على مستقبلهم الوظيفي في ظل التحديات الأمنية الجديدة، على الرغم من طمأنة حركة طالبان وتأكيد مسؤوليها أنها لن تتعرض لعمل وسائل الإعلام ولا تخطط لفرض قيود على حرية التعبير.

و من أبرز الخاسرين لكوادره أيضا قطاع المال والأعمال، حيث ترك كثير من المسؤولين والموظفين في وزارتي المالية والاقتصاد والبنوك وظائفهم وغادروا البلاد إلى أميركا و أوروبا.

ولا شك أن أخطر تبعات هرب الأدمغة تفريغ أفغانستان من كوادرها البشرية الذين درسوا وتدربوا واكتسبوا الخبرة خلال السنوات الـ20 الماضية، ومن المتوقع أن يؤثر غيابهم سلبا في أداء المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، وسيكون هذا من أبرز التحديات أمام الحكومة القادمة التي فقدت أهم ركائزها البشرية.

ويؤكد مراقبون أفغان أن النتائج السلبية لفقدان الكوادر المؤهلة على مستقبل أفغانستان ستكون أخطر وأشد إذا ما أخذ بالاعتبار الهرب الجماعي والمفاجئ لعشرات الآلاف من موظفي الدولة والعاملين في القطاع الخاص، لأن ملء الفراغ الذي تركوه سيحتاج إلى وقت طويل.

و يرى مراقبون أن تأهيل آلاف الأفغان في مختلف التخصصات العلمية والمهنية وتدريبهم، وتحديث نظام العمل في الوزارات والمرافق الحكومية والمؤسسات كان إنجازا كبيرا للحكومة الأفغانية السابقة المدعومة من أميركا والمجتمع الدولي، رغم فساد تلك الحكومة وضعفها.

ومن الواضح أن عمليات الإجلاء الحثيثة التي تنفذها الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة تلقي بظلالها على القطاعات المدنية، كما أثرت أيضا في القطاع العسكري والأمني كالجيش وقوات الشرطة التي انهارت خلال 10 أيام في مواجهة عناصر حركة طالبان.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات