fbpx

الخميس 13 رجب 1442ﻫ - 25 فبراير، 2021

امتعاض داخل البيئة الحاضنة لحزب الله في لبنان

img

يبدو أن كلام ديفيد هيل مساعد وزير الخارجية الأمريكي، لامس إلى حد بعيد الواقع على الأرض في لبنان، أو أقله قناعات شريحة من اللبنانيين، من أن “حزب الله كان ولا يزال جزءاً من الطبقة الفاسدة في لبنان”، أو شريكاً لها على الأقل لجهة تغطيته وصمته، بحسب ما يرى بعض مؤيديه أيضاً.

فبعد 15 عاماً على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، أصبح حزب الله قوة مهيمنة وكبيرة في بلد ينهار وسط سلسلة من الأزمات المدمرة، وسط تخطي عدد الفقراء خلال العام الحالي عتبة الخمسين في المئة على وقع انهيار اقتصادي متسارع.

إلا أن الحزب الذي كان بمثابة رأس الحربة لطهران في الحرب السورية وفي أنحاء المنطقة، بات يواجه غضباً شعبياً بسبب الانفجار الذي شهده مرفأ بيروت، وكان صدمة كبيرة للبلاد، أضيف إليه صدور حكم المحكمة الدولية في قضية الحريري قبل يومين.

لبنان وقبضة حزب الله

فهذا التدهور السياسي والأمني والاقتصادي لاسيما بعد انفجار بيروت، زعزع صورة هذا الحزب “القوي”. وقال مصدر مطلع لوكالة “رويترز”، إن لبنان بدأ ينفلت من بين أصابع “حزب الله”.

وتابع، “بالحصول على الأغلبية في الانتخابات البرلمانية ووجود الرئيس في جانبهم اعتقدوا أنهم سيطروا على البلاد، لكن ما حدث الآن أن حزب الله وحلفاءه امتلكوا السلطة، لكنهم خسروا البلد والشعب”.

وقد واجه حزب الله المدعوم من إيران انتقادات متنامية لفشله البادي في تنفيذ الإصلاحات الموعودة منذ الفوز بأغلبية برلمانية مع حلفائه في 2018.

“فشل فشلاً ذريعاً”

وفي هذا السياق، قال ماجنوس رانستورب، الخبير في شؤون “حزب الله”، “ثمة مشكلات كثيرة داخلياً بخلاف انفجار المرفأ.. البلاد تنهار تحت أقدامهم”.

بدوره اعتبر مهند حاج علي، الباحث الزميل بمركز كارنيجي الشرق الأوسط، أن حزب الله فشل فشلاً ذريعاً في الحفاظ على وعده في الانتخابات بمحاربة الفساد.

وأضاف، “لم يقدموا أي شيء على الإطلاق فيما يتعلق بهذا الوعد، وفي الواقع أصبحت حملتهم المناهضة للفساد نكتة رائجة الآن”.

كما رأى أن “حزب الله كما الطبقة الحاكمة لم يكونوا يوماً في موقف أضعف مما هم عليه الآن”.

وإلى جانب الضغط الشعبي يواجه حزب الله ضغوطاً دولية على ضوء الانفجار الهائل الذي ضرب مرفأ بيروت ولا يزال صداه يتردد بين أبناء هذا البلد المحاصر بسبب الإهمال والفساد.

ومع أن التنظيم المدعوم عسكرياً ومالياً من إيران أعلن على لسان أمينه العام حسن نصر الله، أن لا علاقة له بالانفجار، وذلك رداً على الأصوات التي ارتفعت متهمة إياه بالتواطؤ بشكل غير مباشر في ما حصل، لأن المرفأ يخضع لسيطرته، غير أن حجم الحدث ونتائجه الكبيرة وغير المسبوقة، دفع باللبنانيين إلى إفراغ جام غضبهم على الطبقة السياسية ومن ضمنها حزب الله بسبب فسادها وإهمالها الذي تسبب بكارثة حصدت أكثر من 170 قتيلاً وآلاف الجرحى.

امتعاض شيعي من عدم التضامن

وفي ذات السياق، قال السياسي المعارض لحزب الله علي صبري حمادة لـ “العربية نت”، إن “أبناء بعلبك غالبيتهم من الشيعة المحسوبين على الثنائي حزب الله وحركة أمل ممتعضون من عدم تنظيم وقفات تضامن مع أهالي بيروت بعد الانفجار الذي ضرب المرفأ، كما فعلت مناطق لبنانية أخرى”.

لكن حمادة، ابن منطقة الهرمل قرب مدينة بعلبك البقاعية الذي ترشح أكثر من مرة للانتخابات النيابية ضد لائحة حزب الله، لفت أيضاً إلى “أنه مقابل هذا الامتعاض يوجد نوع من الخوف عنده من أن يكون انفجار المرفأ الذي صوبت سهام الاتهامات بشأنه لحزب الله مقدمة لاستهدافهم”.

إلى ذلك رأى أن “مشهد تعليق المشانق في وسط بيروت لزعماء سياسيين من بينهم أمين عام حزب الله، وتحميلهم مسؤولية انفجار المرفأ، فضلاً عن حركة البوارج الأجنبية في اتجاه لبنان وما رافقها من زيارات لمسؤولين أمريكيين إلى بيروت، شكلت فرصة للحزب لشد عصب البيئة الحاضنة تحت عنوان المؤامرة ضده وضد المقاومة، وليتسنى له التفرغ للملفات السياسية الداخلية”.

وأعاد انفجار بيروت تسليط الضوء على ملف الفساد الذي ينخر جسم الدولة اللبنانية وعمليات التهريب التي تتم عبر المعابر غير الشرعية والشرعية منها المرفأ ومطار بيروت.

تغطية الفاسدين

بدوره قال أحمد، وهو من المقربين لجمهور حزب الله، إن “البيئة الحاضنة له ممتعضة من سكوته عن الفاسدين والمتورطين في انفجار المرفأ، وكأنه بذلك يؤكد التحليلات التي ذهبت إلى حد تورطه مباشرة بانفجار المرفأ”.

وعلى الرغم من أن بيئته الحاضنة بعدم تورطه، إلا أنها تطالبه وفق أحمد (من البقاع) بإخراج نفسه من دائرة الاتهامات من خلال رفع الغطاء عن الفاسدين الحقيقيين من مختلف الطوائف والمطالبة بمحاكمتهم كي يكونوا عبرة لغيرهم”.

تململ كبير.. ونقمة تزداد

ولم يخف حمادة وجود تململ داخل البيئة الحاضنة لحزب الله، بسبب ما وصلت إليه الأوضاع في البلد، حتى إن مسؤوليه ونوابه في منطقة بعلبك- الهرمل (معقل حزب الله)، يحجمون عن تنظيم لقاءات وجلسات مع أبناء المنطقة كما في السابق خوفاً من أن يجاهر المشاركون فيها بسياساتهم طيلة عقود والتي حرمت المنطقة من أبسط حقوقها الإنمائية.

ومن جانبه، قال الأكاديمي والناشط السياسي المعارض لحزب الله مكرم رباح، إن “النقمة على حزب الله من داخل بيئته تزداد، لكن يبقى الأساس كيفية تظهير هذه النقمة وصرفها في الاستحقاقات الانتخابية”.

رواتب بالدولار

وأشار إلى أن “جمهور حزب الله الذي يتقاضى مبالغ مالية شهرية لا يشكل سوى 3 في المئة من مناصريه، وهؤلاء خلقوا جواً متمايزاً داخل الطائفة الشيعية لأنهم يتقاضون رواتبهم بالدولار، في حين أن الباقين متكلون على شبكات الحماية الاجتماعية التي توفرها الدولة وباتت مهددة بالتفكك بسبب إفلاسها”.

كما أكد أن “البيئة الشيعية تعاني من سياسات حزب الله التي أفلست الدولة، حتى إن أبواب الهجرة مقفلة أمامهم بسبب تورطه بحروب خارجية وتوسع بيكار الدول التي تصنفه إرهابياً”.

img
الادمن

عدسة

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ عن التركيز على الشكل الخارجي للنص

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة