fbpx

الجمعة 10 صفر 1443ﻫ - 17 سبتمبر، 2021

اليمن..النِّزاع يدخل عامه السَّابع ولا حلَّ في الأفق

img

يدخل اليمن عامه السابع في أطول وأعنف نزاعٍ يشهده البلاد، بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر/ أيلول 2014 ، الأمر الذي أشعل فتيل حربٍ طاحنة لا تزال تحصد الأرواح والدمار.

الحصاد المر للنزاع

تشير الاحصاءات الصادرة للأمم المتحدة إلى مقتل أكثر من 330 ألف شخص على الأقل وعشرات الآلاف من الجرحى والمصابين من طرفي النزاع بينهم عدد كبير من المدنيين، أطفالٌ ونساءٌ ورجال.

ويعاني ملايين السكان أكبر أزمة انسانية في العالم، من دون حل في الأفق، رغم الجهود الدبلوماسية التي غالبا ما تصطدم بتعنت المتمردين المدعومين من إيران من جهة والحكومة المتحالفة مع السعودية من جهة أخرى.

ميزان القُوى صالح مَنْ؟

ويرى محللون إنّ ميزان القوى في اليمن انقلب لصالح المتمردين الحوثيين بعد سبع سنوات من المعارك التي عجزت خلالها القوات الحكومية، المدعومة من تحالف عسكري ضخم بقيادة السعودية، عن تحقيق انتصار.

ويبدو أن المتمردين أقوى من أي وقت مضى بفضل قدرتهم على توجيه ضربات مؤلمة للقوات الحكومية وبلوغ أهداف في السعودية عبر الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي يمتلكونها ويطورّونها باستمرار.

ومنذ مارس 2015  تقود السعودية تحالفاً عسكرياً لدعم الحكومة المعترف بها دوليا، وقد ساهمت ضرباته في استرجاع الأراضي الجنوبية من أيدي المتمرّدين الذين يسيطرون حاليا على غالبية الشمال ومناطق شاسعة في الغرب.

ويقول الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ماجد المذحجي “بعد سبع سنوات، نشهد تغير ميزان القوى بشكل كبير، وتشرذم معسكر أعداء الحوثيين بسبب القيادة السياسية للدولة”.

ويحكم الحوثيون المناطق التي يسيطرون عليها بيد من حديد، فيما تعصف الخلافات بمعسكر السلطة المعترف بها، خصوصا في ظل عجز الحكومة عن تقديم خدمات رئيسية ومطالبة جماعات انفصالية جنوبية بدور سياسي أكبر.

رغم الخسائر البشرية الكبيرة التي لحقت بهم في الأشهر الماضية، يستميت الحوثيون حاليا للسيطرة على مدينة مأرب، آخر معقل للحكومة في الشمال، مما يزيد من الضغوط على القوات المدعومة من السعودية.

وعلى ما يبدو” بحسب محللين” أن الحوثيين متمرّسين بالقتال، كونهم خاضوا ست معارك مع صنعاء في الفترة ما بين 2004 و2010 خصوصا في معقلهم الجبلي في صعدة شمال العاصمة، كما قاتلوا السعودية بين 2009 ومطلع 2010 في أعقاب توغلهم في أراضي المملكة.

ويرى المحلّل في مجموعة الأزمات الدولية بيتر سالزبري، فقد تحوّل الحوثيون بعد سبع سنوات من القتال “من حركة متمردة محتواة نسبيا، إلى سلطات الأمر الواقع في العاصمة ومناطق يعيش فيها أكثر من 20 مليون شخص”.

وصعّد الحوثيون حملتهم للتقدم نحو مأرب في فبراير الماضي، وقُتل مئات من الطرفين في المعارك الدامية، في ظل سعي الحوثيين المُستميت للسيطرة على المدينة الواقعة في محافظة غنية بالنفط، ما قد يعزز موقعهم في أي مفاوضات مستقبلية محتملة.

ويضيف المذحجي أنّ أولويات الأمم المتحدة التي تحاول إحياء محادثات سلام، يجب أن تكون “وقف إطلاق النار خصوصا في مأرب”، معتبرا أنّه “إذا استمرت معركة مأرب فسيستمر الاشتباك في معظم البلد والتوتر والمزيد من التدهور”.

دور مبعوث الأمم المتحدة

باشر السويدي هانس غروندبرغ هذا الأسبوع مهامه في منصب مبعوث خاص إلى اليمن.

وترى الباحثة في شؤون اليمن في جامعة أكسفورد، إليزابيث كيندال، أنّ التحدي الرئيسي أمام المبعوث الجديد هو إيجاد صيغة لوقف إطلاق النار “يمكن أن يقبلها الحوثيون حتى يصبح بالإمكان البدء بعملية سلام”.

وتسلّم السويدي مهامه خلفاً للبريطاني مارتن غريفيث الذي حاول دفع الأطراف المعنية لإنهاء النزاع الدامي في البلد الفقير دون التوصل إلى نتيجة حاسمة.

الأمل بالسلام.. هل ما زال موجودًا؟

وتدفع الأمم المتحدة وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إنهاء الحرب، فيما يطالب المتمردون بفتح مطار صنعاء المغلق منذ 2016 قبل الموافقة على وقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وعُقدت آخر محادثات سلام في السويد أواخر العام 2018 واتفقت خلالها الأطراف المتنازعة على الإفراج عن سجناء وتحييد مدينة الحديدة، التي تضم ميناء رئيسيا في غرب البلاد، عن ويلات الحرب.

ولكن يبدو ما زال السلام بعيد المنال في اليمن، حيث أقر غريفيث في مايو الماضي بعدم تحقيق تقدّم في جهود السلام الرامية إلى وضع حد للحرب المدمّرة.

وكان غريفيث وموفد الولايات المتحدة لليمن تيموثي ليندركينغ، أجريا جولات مكوكية في المنطقة في الأشهر الماضية لدفع جهود السلام إلى الأمام ولكنها باءت بالفشل.

وترى كيندال أنّه “بدون جهود مهمة على المستوى المحلي، فلن يستمر أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه بوساطة دولية”.

أما المذحجي، فيعتقد أنّه لا توجد “مؤشرات ايجابية في المرحلة القادمة” كون اليمن “سيشهد المزيد من التدهور العام الجاري والعام المقبل في حال بقي أحد الأطراف  يشعر بأنه الأقوى”.

وتابع أنه حين يحدث ذلك، لا يكون “الطرف الأقوى عادة ميالا للسلام”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات