fbpx

الثلاثاء 21 صفر 1443ﻫ - 28 سبتمبر، 2021

النظام يسيطر على درعا.. وروسيا تضمن للأردن استقرار حدودها

img

في اتفاق تم برعاية روسية، لتفادي حدوث مواجهة عسكرية في محافظة درعا الحدودية مع الأردن، بدأ مسلحو المعارضة السورية، بإخلاء آخر معقل لهم جنوبي سوريا.

وفرضت روسيا اتفاقا يسمح لقوات النظام بالسيطرة على مدينة درعا البلد، مع توفير ممر آمن لمغادرة مسلحي المعارضة إلى مناطق المعارضة في شمال غرب سوريا.

وفرضت موسكو، حسب مراقبين، تسوية في مدينة درعا البلد على مقاس النظام ما يمثل ضربة قاسية للمعارضة المسلحة في درعا “مهد” الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت قبل عشرة أعوام ضد النظام.

ومع إحكام النظام السوري سيطرته على مدينة درعا البلد لن تبقى أمامه مناطق ساخنة سوى بلدة طفس في الريف الغربي ومدينة بصرى الشام ومحيطها.

وأوقف التحرك الروسي محاولة اقتحام الجيب من جانب وحدات عسكرية موالية لإيران بقيادة الفرقة الرابعة من قوات النخبة والتي تسيطر على المنطقة وشددت في الأيام الأخيرة حصارا دام شهرين وكثفت القصف استعدادا للهجوم.

وخلط غياب الضامن الروسي عن المعارك على الأرض في محافظة درعا الأوراق من جديد وفتح الباب أمام قوات النظام السوري لبسط سيطرتها على المحافظة. ويقول مراقبون إنه لا يمكن لقوات النظام شن تصعيد عسكري في المنطقة دون ضوء أخضر روسي، وهو ما بات جليا بعد أن أجبرت المعارضة في درعا على القبول باتفاق “استسلام” والتهجير القسري للمسلحين من المنطقة.

وعاش ما يربو على 50 ألف مدني إلى جانب عدة ألوف من مقاتلي المعارضة السابقين في المعقل الذي شهد أول احتجاجات سلمية ضد حكم عائلة الأسد، والتي قوبلت بالقوة قبل أن تنتشر في أنحاء سوريا.

وقال سكان ومسؤولون محليون إن المنطقة أصبحت حاليا مدينة أشباح بعد أسابيع من القتال المتقطع والقصف الذي منع الجيش خلاله دخول المواد الغذائية والطبية وإمدادات الوقود، لكنه فتح ممرا للمدنيين لمغادرتها.

وشهد الجيب وبلدات أخرى في جنوب سوريا منذ استعادت قوات النظام محافظة درعا احتجاجات متفرقة ضد حكم الرئيس بشار الأسد. ومثل هذه الاحتجاجات أمر نادر الحدوث في المناطق التي تخضع لسيطرة الحكومة السورية.

واستعاد الجيش السوري بمساعدة سلاح الجو الروسي والميليشيات الإيرانية في 2018 السيطرة على المحافظة وعاصمتها درعا والمتاخمة للأردن وهضبة الجولان.

وأجبر الاتفاق ألوفا من مسلحي المعارضة المدعومين من الغرب على تسليم الأسلحة الثقيلة لكنه منع الجيش من دخول المعقل المعروف باسم درعا البلد.

وكانت موسكو قد أعطت ضمانات لإسرائيل وواشنطن في 2018 بأنها ستمنع الميليشيات المدعومة من إيران من توسيع نفوذها في المنطقة الاستراتيجية. ومنذ بدء التصعيد في درعا البلد تحذر المعارضة من اتساع رقعة النفوذ الإيراني في جنوب سوريا أين تنتشر عدة ميليشيات إيرانية في محيط المدينة.

وتتخذ الميليشيات الإيرانية من الفرقة الرابعة التي يقودها شقيق الرئيس السوري ماهر الأسد غطاء لانتشارها في جنوب سوريا وهو ما يثير مخاوف الأردن المجاور.

ودعا باحثون وأكاديميون أردنيون عمّان إلى النظر بعين الخشية نحو وجود ميليشيات إيرانية على الحدود الأردنية مع سوريا، حتى لا تشكل مصدر إزعاج أمني أو تأثيرا في العلاقات الأردنية – السورية.

ويقول أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية في الجامعة الأردنية محمد مصالحة إن اتفاق التسوية في درعا المحاذية للأردن عام 2018 “بمباركة روسية كان يهدف إلى تفادي تهديد الوجود الإيراني على الأمن القومي الأردني”.

وحذّر الأكاديمي الأردني من أنه “بعد مرور ثلاثة أعوام على اتفاق التسوية بين المعارضة والنظام في محافظة درعا، وبوساطة روسية، عاد الوضع فيها إلى المربع الأول”، ويثير التوتر في درعا قلق الأردن المحاذي لجزء ليس بالقليل من المحافظة المضطربة.

وزاد حديث أهالي درعا عن وجود قوات إيرانية داعمة للنظام السوري من حالة القلق لدى عمّان، لاسيما وأن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قد أعلن مؤخرا في مقابلة أجرتها معه شبكة “سي.إن.إن” الأميركية عن تعرض بلاده للهجوم من طائرات مسيّرة إيرانية الصنع وتم التعامل معها.

وكان العاهل الأردني أول من حذّر من نشوء هلال شيعي في المنطقة، مطالبا الدول العربية بالتصدي للتمدّد الإيراني الذي كان حينها ما يزال في بداياته.

ودعا الأردن مرارا إلى حل سياسي للأزمة السورية، وهو ما عبر عنه مسؤولوه وساسته في الكثير من المناسبات، لكنه في الوقت ذاته يسعى جاهدا لتجنب أي تداعيات أخرى قد تطاله نتيجة التطورات في محافظة درعا.

ويلفت متابعون إلى أن التهديد على أمن الأردن قد يكون إذا ما حدثت مواجهة إيرانية – إسرائيلية، خاصة مع وجود الطائرات المسيرة والتي تعتبر تهديدا لأمن البلدين نظرا لتقنيتها في ضرب أهدافها.

ويقول المحلل العسكري الأردني فايز الدويري إن وجود قوات إيرانية قرب الحدود “يقض مضاجع الأردن رسميا وشعبيا”، مضيفا “الميليشيات الإيرانية لو استطاعت أن تؤثر على الأمن الوطني الأردني فإنها لن تتأخر لحظة”.

والخميس بحث السفير الروسي لدى الأردن غليب ديسياتنيكوف خلال لقاء مع جمعية الصداقة البرلمانية الأردنية – الأوروبية في مجلس النواب الأردني، التطورات الأخيرة في سوريا، وخاصة في درعا جنوب البلاد.

وقال ديسياتنيكوف “موسكو مستعدة للتعاون والعمل مع السلطات الأردنية لإعادة الأمن والاستقرار لسوريا، وخصوصاً منطقة الجنوب ذات الاهتمام الأردني”.

ورحب الدبلوماسي الروسي بأي مشروع من الأردن لإعادة العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الجانب السوري بما يخدم البلدين، مؤكدا على أهمية العمل للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، بما يضمن وحدة أراضي سوريا وسيادتها والعودة الآمنة للاجئين. ويأتي حديث السفير الروسي بعد أيام من لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالعاهل الأردني في موسكو، حيث بحثا التطورات الأخيرة في سوريا وخاصة في درعا جنوب البلاد، وأكدا على أهمية العمل للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، بما يضمن وحدة أراضي سوريا وسيادتها والعودة الآمنة للاجئين.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الألمانية – الأردنية (حكومية) بدر الماضي إن “روسيا بالنسبة إلى الأردن هي مفتاح الحل الوحيد والحليف الموثوق لتأطير السلوك الإيراني في المنطقة، وبالتالي استقرارا للأوضاع الأمنية وانعكاسه إيجابيا على مصالح دول المنطقة بما في ذلك المملكة الأردنية”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات