fbpx

الأثنين 24 ربيع الثاني 1443ﻫ - 29 نوفمبر، 2021

المغرب.. تقنين القنب الهندي يعزز فرص “الاستثمار المشروع”

img

بعد مصادقة الحكومة المغربية على القانون الذي سينظم زراعة القنب الهندي، واستعماله لأغراض طبية وعلاجية، فتح الباب أمام فرص الاستثمار المشروع، لتنتهي معه سنوات من الحروب بين الدولة وتجار القنب الهندي.

وبحسب دراسة لمكتب الدراسات “بروهيبيشن بارتنرز” في لندن، فإنه من المتوقع أن يجني المغرب رواجاً مالياً يتراوح بين 7.1 و10 مليار دولار بحلول عام 2023، وذلك من عائدات التجارة المشروعة للقنب الهندي، وبأفق عمالة يفتح فرص شغل تصل إلى حوالي 100 ألف منصب شغل، لاسيما وأن المناخ في المغرب وجودة الأراضي الزراعية والعمالة منخفضة التكلفة توفر فرصاً هائلة لتحقيق إقلاع اقتصادي لافت.

وبحسب تقديرات المكتب العالمي المتخصص في دراسات القنب الهندي، والذي واكب عدة ورشات بالمغرب حول تقنين زراعة النبتة المثيرة للجدل، منذ عام 2017، فإن المغرب يعتبر واحداً من أهم الأسواق الأفريقية وأهم منتجيه، مشيراً إلى أنه سيكون سباقاً إلى تقنينه في حين ما يزال غير قانوني في معظم البلدان الأفريقية، في وقت تحرص فيه العديد من الدول على تبني الزراعة القانونية كوسيلة لتعزيز اقتصاداتها.

ويزرع القنب الهندي ويستهلك على نطاق واسع في جميع أنحاء القارة السمراء، حيث يبلغ إنتاجه حوالي 38000 طن ومعدلات استهلاك تبلغ 13.2%، مما يجعل أي طريق نحو تقنين زراعة وصناعة القنب يواجه الكثير من التحديات يمثلها الخلاف حول مداخل التقنين حيناً وحول طرق التطبيق أحياناً أخرى، بحسب خبراء عالميين.

يقول عبد السلام الصديقي، وزير الشغل المغربي السابق والخبير الاقتصادي، إن المبادرة التي أقدمت عليها الحكومة المغربية ستساهم في التقاط الفرص المتعددة التي توفرها زراعة القنب الهندي في مجالات ذات نفع أكيد، سواء تعلق الأمر بالمجال الصناعي أو بالمجال الصحي، فضلاً عن حماية المزارعين من الشبكات المافيوية.

وفي تقرير صدر عن صحيفة “الغارديان” البريطانية، فإن المغرب وفي الفترة من 2003 إلى 2012 كان ينتج أزيد من 70% من كمية الحشيش المستهلك في أوروبا، ليكون هو ثاني منتج عالمي بعد أفغانستان للمادة المخدرة.

وأوضحت، أنه بعد تقنينه بسبب التطور السنوي لسوق القنب الهندي لاستعمالات طبية، من المتوقع أن يصل نموه إلى 30% على الصعيد العالمي، و60% في أوروبا، وهو ما يجعل خبراء يعتقدون أن التقنين هو فرصة لانتعاش الوعاء الضريبي المغربي، خصوصاً وأن التقنين سيكون فرصة لمراقبة الإنتاج، فضلاً عن الاستعمال المشروع.

ومن الناحية الاجتماعية، يقول عبد الرحيم بوعزة، رئيس المجلس الإقليمي لشفشفاون، إحدى المناطق التي تعرف انتشار زراعة القنب الهندي، إن التقنين وسيلة لـ “احترام كرامة الفلاح الذي يتعاطى هذه الزراعة خيفة، ويعاني منذ عقود عدة من التهميش والفقر وآثار سياسة المغرب غير النافع، كما يعاني من حياة الرعب ويقاسي الواقع اليومي للرسائل المجهولة والشكايات الكيدية”.

وأضاف، منبهاً إلى أنه “يتعين التعامل باجتهاد وواقعية وموضوعية مع عملية التنطيق الترابي للمجال المرخص له بزراعة القنب الهندي”، معتبراً أنه “لا يعقل أن يتم توسيع المساحات المغروسة لتزحف على الأراضي السهلية الخصبة التي تعتبر خزاناً للأمن الغذائي في المغرب”.

وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد قام منذ عام 2015 بتقديم مقترح قانون أثار جدلاً قوياً حينئذ، يتعلق بتقنين زراعة القنب الهندي، ومنح التراخيص للمزارعين وتنظيمهم بما يضمن إعادة توجيه الإنتاج إلى الاستعمالات الطبية والصناعية، وذلك لإدخال عمليات إنتاجه ضمن دائرة تسمح للدولة بالمراقبة والضبط واستخلاص الفوائد الاقتصادية، وهو ما يفتح الإنتاج مستقبلاً على إيرادات ضخمة من العملة الصعبة التي ستدخل البنوك المغربية عبر التصدير القانوني لنبتة القنب الهندي ومشتقاتها.

وكانت الحكومة المغربية قد عبرت في السنوات الماضية عن اعتزامها تقليص زراعة المساحة المزروعة بالقنب الهندي من 134 ألف هكتار إلى 30 ألف هكتار، وهو ما يعني بحسب باحثين وخبراء أن الدولة ستحتاج إلى تعبئة قدرات بشرية ومالية مهمة لفرض مضامين القانون الجديد.

وتقدر بعض الدراسات أن الجزء الذي كان يعود إلى المزارعين قبل التقنين كان يقدر بنحو 40 مليون دولار، أي دخل متوسط سنوي يقدر بألفي دولار لكل مزارع، فيما تقدر المبالغ التي يستحوذ عليها الأباطرة والوسطاء سواء أكانوا مغاربة وأجانب بحوالي 12 مليار دولاراً، أي 54 ضعفاً لما يجنيه المزارعون، وهو ما يجعل عبد السلام الصديقي يؤكد أن الذين يصطفون ضد تقنين زراعة القنب الهندي “لا يضعون أنفسهم ضد التقدم البشري فحسب، ولكنهم يدافعون موضوعياً عن مصالح تجار المخدرات”.

ويتوفر المغرب على عدد كبير من الشركات الرائدة دولياً في صناعة الأدوية، وهي التي ستكون المستفيد الأول من التقنين، بحيث أن محصول القنب الهندي ستكون له سوق وطنية واعدة، بحسب مصادر متخصصة، خصوصاً وأن القانون الجديد لن يرخص لزراعة القنب الهندي إلا إذا كانت لأهداف طبية أو من أجل إنتاج الدواء.

وتجدر الإشارة إلى أن الترخيص من أجل الزراعة والإنتاج لن يكون مسموحاً بها سوى للمغاربة القاطنين بالمناطق الشمالية، والممتلكين لقطع أرضية بها، وهو ما سيحدده مرسوم يصدر لاحقاً، فيما ينبغي للمنتجين أن ينتموا لتعاونيات، ستكون هي الوسيط بين الفلاحين وبين شركات التحويل والتصدير.

والقانون الذي يلزم الحاصل على رخصة الاستيراد والتصدير أن يمتلك مخازناً تتعرض للمراقبة الدورية، يرتب أيضاً غرامات تصل إلى 10 آلاف دولار على المخالفين، وهي نفس الشروط التي تسري في الوقت نفسه على الأشخاص المرخص لهم بتحويل القنب الهندي ونقله وتصنيع مشتقاته.

يذكر أن نبتة القنب الهندي كانت قد حظيت باعتراف دولي يجعلها مكوناً علاجياً، خصوصاً في الاجتماع الذي عقدته لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة، لتحظى أيضاً بمصادقة المغرب، ما انتهى بتقنين زراعتها لأغراض طبية بالبلاد، وذلك بعدما كانت دول أخرى مثل كندا وهولندا وكولومبيا وإسبانيا وسويسرا والصين وغانا والشيلي والسويد وجنوب أفريقيا، و30 ولاية بالولايات المتحدة قد اتجهت منذ فترة إلى تقنين زراعتها واستهلاكها.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات