fbpx

الأحد 12 صفر 1443ﻫ - 19 سبتمبر، 2021

المغرب تحافظ على تاريخ بتثمين المواقع الأثرية في سوس

img

تحاول الدول جاهدة الحفاظ على موروثها التراثي، لأنه جزءا أساسيا من تاريخ وثقافة الشعوب، هو الوعاء الذي تستمد منه عقيدتها وتقاليدها وقيمها الأصيلة وأسلوب حياتها الذي يعبر عن هويتها الوطنية، ومن باب من ليس له تاريخ، ليس له حاضر أو مستقبل، ففي دولة المغرب تواصل وزارة الثقافة دعواتها لحفظ الذاكرة الجماعية، بتثمين المواقع الأثرية بمنطقة سوس، خاصة موقع إيليغ الموجود بجماعة سيدي أحمد أوموسى بإقليم تيزنيت.

تأتي هذه الدعوات بعد مبادرات جامعية وثقافية ومدنية طالبت “وزارة الثقافة بتثمين مختلف المواقع الأثرية بسوس والصحراء المغربية، وإعادة الاعتبار لها”، بعدما رصدت “ما تتعرض له من تلف وتشويه”.

كما نادى ناشطون مدنيون بـ”التعجيل بإعادة النظر في تصميم النمو لجماعة سيدي أحمد أوموسى ودوار إيليغ صونا للهوية الجماعية والخصوصيات الثقافية والتاريخية لمعلمة موقع إيليغ التاريخية والحضارية”.

في هذا السياق، قال انغير بوبكر، رئيس العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان، إن “موقع إيليغ ومجموعة من المواقع الأثرية الأخرى في سوس مهددة بالاندثار منذ مدة، أولا من طرف بعض تصاميم بعض الجماعات الترابية، وهي تصاميم تهيئة لم تراع هذه المآثر، وثانيا إشكال العوامل الطبيعية من أمطار وفيضانات”.

ويضيف رئيس العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان: “لهذا، أرسلنا مراسلات حول إيليغ وملاح أنزي إلى وزارة الثقافة، لإعادة الاعتبار لهذه المآثر التاريخية ثم الترافع الدولي لمحاولة إدماجها في التراث العالمي”.

وذكّر انغير بـ”مبادرة مجموعة من الأساتذة الجامعيين في جامعة ابن زهر، الذين أجروا رحلة جماعية مع طلبتهم للمنطقة، للاطلاع على معلمة إيليغ التاريخية، وتوجيههم لإعداد البحوث، مع نوع من المناشدة للسلطات لإيقاف التصاميم التي لا تأخذ بعين الاعتبار هذا الموروث الثقافي والحضاري”.

وتابع المصرح: “توجد مجموعة من التصاميم مثل التصميم الذي أعدته جماعة سيدي أحمد أوموسى للتهيئة، وستكون له تأثيرات سلبية في حالة ما إذا أنجز على معلمة إيليغ، تحت دعوى الإصلاح. ومجموعة من المزارات التاريخية الأخرى، مثل ملاح إفران في الأطلس الصغير الذي تم تفويت 90 في المائة منه للخواص، في وقت يجب ألا تباع فيه المزارات التاريخية وألا تشترى، وأن يعتنى بها”.

وأضاف المتحدث: “مع الأسف الشديد، لا تولي وزارة الثقافة الاهتمام الكبير لهذه المآثر، خاصة في الأقاليم الجنوبية، في تيزنيت وكلميم وتهالة وأنزي وغيرها من المناطق. وتبقى مهددة بالاندثار بسبب العوامل الطبيعية والبشرية، ثم غياب برامج التهيئة كما توجد في فاس والرباط. كم تشهد هذه المناطق اندثار أسوار تاريخية في تيزنيت وتارودانت ومناطق أخرى جنوبية، مما يسائل الوزارة الوصية واهتمام العمل الحكومي بالمآثر التاريخية، وقلة الميزانية المرصودة في هذا الاتجاه، وقلة الموظفين المهتمين بهذا الموضوع، حيث يوجد موظف وحيد مكلف بالآثار في المديرية الجهوية للثقافة بهذه الجهة الكبيرة، وليس له إمكانيات زيارة الكل، ولا الإمكانيات المادية”.

وتابع رئيس العصبة الحقوقية: “الشعب الذي لا تاريخ له لا ذاكرة له ولا مستقبل له. ومعلمة إيليغ تؤرخ لعلاقات دولية عريقة بين المغاربة والبرتغال وبين المغاربة فيما بينهم واليهود، خاصة أنها كانت بعد الدولة السعدية مزارا ومركزا تجاريا واقتصاديا ومركزا دوليا في علاقة بالتجار بالصويرة ومناطق أخرى”.

وختم انغير بالقول: “في إعادة الاعتبار جانب من الذاكرة بالنسبة إلى الأجيال المقبلة التي من حقها التعرف على تاريخ بلدها، ومجموعة من المعطيات الحضارية التي تزخر بها البلاد، من أجل الاعتزاز بالوطن. ومن الجانب السياحي الاقتصادي، يمكن لتطوير هذه المآثر أن يشجع السياحة الثقافية التي تتم طيلة السنة، بدل الاهتمام فقط بالسياحة الشاطئية الموسمية”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات