fbpx

الأثنين 24 ربيع الثاني 1443ﻫ - 29 نوفمبر، 2021

المغرب.. استمرار “الإغلاق الفني والثقافي” يحرج التدبير الرسمي لتبعات الجائحة

img

إغلاق مستمر لقاعات السينما والمسارح ومجموعة من المرافق التي تمتهن فيها الفنون أو يلجأ إليها الطلبة والباحثون ومحبو الثقافة، يسائل موقع “قطاع الثقافة والفنون” في سلم اهتمامات تدبير الدولة لتبعات جائحة “كورونا” المستمرة.

وباستثناء متاحف المملكة وأروقتها التي فتحت أبوابها منذ ثمانية شهور، والترخيص لتصوير الأفلام والمسلسلات، وفتح المكتبات الخاصة، يطبع باقي المجال الثقافي إغلاق شامل.

وحول ما يعكسه تدبير “الثقافة والإبداع” خلال جائحة “كورونا” ومدى أولوية القطاع، قال نقيب مهنيي الفنون الدرامية مسعود بوحسين إن القطاع “منذ مدة وهو في أسفل سلم الاهتمام”، حتى قبل المستجد الصحي العالمي.

وأضاف بوحسين، رئيس النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية، أن الجائحة أظهرت أنه “ليست هناك وسائل قانونية للتدخل على المستوى الاجتماعي؛ فالقطاع الفني غير منظم من الناحية الاجتماعية، وبالتالي ندفع ثمن التلكّؤ في تنزيل بعض بنود قانون الفنان، ولا سيما ما يتعلق بالحماية الاجتماعية التي كانت ستساعد على معرفة المتضررين، ومكانهم وعددهم”.

وزاد بوحسين، في تصريح صحفي، أن “الإشكال أظهر أن القطاع الفني لا يرتبط فقط بالفنانين المعروفين؛ فهناك مجالات فنية لكنها غير معروفة، مثل الفنون الشعبية، والحلْقة، والمؤدّين في الأعراس والحفلات، الذين يعدون ممارسين في هذا المجال ولو لم يظهروا في التلفزيون”.

ويرى المتحدث أن من بين الحقائق التي ظهرت خلال الأزمة الراهنة كون “القطاع الذي من المفروض أن تديره الوزارة، أكبر مما هي متعودة على إدارته”، وهذا يبين أن “القطاع غير منظَّم، وأكبر من حجم الوزارة الوصية”.

واسترسل بوحسين قائلا: “لا يمكن أن أربط هذا بوجود أو عدم وجود الإرادة، بل أقول إنه حتى فيما يتعلق بوسيلة التدخل من الناحية القانونية والمؤسساتية، ظهر العيب، وبدا أن هناك مشكلا في قطاع الثقافة منذ زمن كشفته جائحة كورونا”.

وذكر نقيب الفنانين أن ما يحدث في تدبير قطاع الثقافة والفنون، “يعكس أيضا تصورنا للثقافة وكأنها أمر زائد وغير منتج، وهذا غير صحيح؛ فالثقافة منتجة وحاضرة، لكن المشكل هو أنها غير مهيكلة، ففيها أموال تُتداوَل، وضرائب تُدفَع، وفيها تحريك لعجلة الاقتصاد؛ لأن الأنشطة الفنية والثقافية، سواء كانت في إطار عائلي مثل الأعراس، أو في المسرح والسينما والموسيقى وغيرها، تحرك الاستهلاك في قطاعات أخرى، مثل التنقل والمنتوجات الاستهلاكية”.

زاد بوحسين: “ننسى أن المجال الفني من أكبر محرّكي الاقتصاد، بشكل مباشر أو غير مباشر، ولا سيما فيما يتعلق بالضريبة على الاستهلاك، فحيثما وجد فنٌّ وتسلية، هناك استهلاك”.

وأظهرت الجائحة، حسب المصرح، أن “الوعي السياسي بالثقافة في المغرب محدود جدا، ويُحصَر في مساعدة الفنانين وطباعة الكتب، وغير ذلك، ولا يتعدّاه إلى هيكلة قطاع مؤثر في الناحية الاقتصادية والقيميّة، ومرتبط بمبادئ الدستور حول التعددية الثقافية، والدبلوماسية الموازية، والتربية، وهو ما نسيناه”؛ أي إن “هناك قصورا في الثقافة، وضعفا في آليات التدبير المؤسساتية والقانونية، والقطاع أكبر من الجهاز الحكومي الذي يدبّره”.

بالتالي، يضيف رئيس نقابة مهنيي الفنون الدرامية: “فالمسؤولون عن تدبير قطاع الثقافة والفنون بقوا جالسين ويتابعون خلال كورونا، لأنهم كانوا متعودين على خطوات محدودة جدا، فالتدبير الثقافي كان بالنسبة لهم هو توزيع الدعم، ومنح بطاقة الفنان، وتنظيم مهرجانات… بينما القطاع ليس كذلك”.

هذا يعني، بالنسبة للمصدر نفسه، أن “مشكل كورونا عميق جدا، وليس محدودا في الجانب الاجتماعي للفنانين، وغياب مجال للممارسة المسرحية، بل يرتبط أيضا برؤية محدودة للسياسي والطبقة السياسية، وأحيانا حتى رؤية مثقفين، ورؤية الإدارة للثقافة والفنون، وكون الدستور في واد وتطبيقه في واد آخر تماما”.

وقدّر بوحسين أن “طريق حل هذه الإشكالات”، هو “أن تصير القضايا الثقافية قضايا مجتمعية، لا قضايا مرتبطة بفئة”، مستحضرا في هذ السياق ردود الفعل السابقة حول دعم الفنون خلال الجائحة، وتصور منتقدي الدعم أنه “دعم محدود في إعانة”؛ بينما هو “دعم للاستهلاك الثقافي حتى يكون هناك منتوج ثقافي يستهلكه الناس، فتنشر كتب وتنظم جولات مسرحية وتنتج قطع موسيقية وأفلام سينمائية ولوحات تشكيلية وغير ذلك”، لأن “الدعم تدخُّلٌ حتى ننقص على الفنان أو المقاولة خطورة الاستثمار في المجال الثقافي، لكن يبقى المستهدف الأساسي هو المجتمع”.

واعتبر مسعود بوحسين أنه “من العادي ألّا يفهم الناس الدعم على هذا الشكل، لأنه لَم يُقَدَّم هكذا، ولا يمارَس هكذا”، فلا تُستوعب فلسفته ومقصده “لا على مستوى المجتمع، ولا على مستوى الطبقة السياسية والإدارة”.

وفي ظل هذا الواقع الذي شهده ويشهده قطاع الثقافة والفنون، شدد نقيب الفنانين على الحاجة إلى “أن تدفع هذه الصدمة الراهنة إلى إعادة بناء”، عن طريق تصييره “نقاشا مجتمعيا، حتى لا يبقى نقاشا مقتصرا على الفنانين والمثقَّفين؛ لأن الثقافة تحتاج مجتمعا، والفنان وسيلةٌ فقط”.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات