fbpx

السبت 17 ربيع الأول 1443ﻫ - 23 أكتوبر، 2021

المصالح المتبادلة تفرض تنامي العلاقات بين الأردن وسوريا

img

منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، والمنطقة العربية على صفيح ساخن بفعل الجماعات الإرهابية التي تشكلت في سوريا وانتقلت منها إلى بلدان مجاورة، حيث حاول الأردن الحفاظ على بلاده وذلك بحكم الترابط الجغرافي والديموغرافي من الشمال مع سوريا، والتزم بموقف الحياد قد المستطاع، إلا أن ذلك لم يجنبه اتهامات دمشق المستمرة له بدعم الإرهاب.

وطول الأزمة وتداعياتها على عمّان، خاصة الاقتصادية جراء إغلاق المعابر الحدودية بين البلدين، وتضاعف عمليات تهريب السلع والأسلحة بسبب تردي الأوضاع الأمنية، دفعا المملكة مؤخرا إلى تغيير واضح في سياستها إزاء التعامل مع نظام بشار الأسد في سوريا.

وجاءت تلك الخطوة مدفوعة بلقاءات العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني مؤخرا مع الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين وإطلاعهما على رؤيته وحلوله المقترحة لإنهاء الأزمة.

وتعتبر واشنطن عمّان أحد أبرز حلفائها في منطقة الشرق الأوسط، بينما موسكو هي الداعم الرئيس لنظام الأسد في دمشق.

وشهدت الشهور القليلة الماضية زيارات رفيعة المستوى بين البلدين، أحدثها زيارة وزير دفاع النظام السوري العماد علي أيوب إلى عمّان الأحد، واجتماعه مع قائد الجيش الأردني يوسف الحنيطي، حيث بحثا ملفات منها أمن الحدود بين البلدين الجارين.

وقال الخبير في الشؤون الأمنية فايز الدويري إن المملكة تريد من هذا اللقاء فتح المعابر الحدودية، وإبعاد الميليشيات الشيعية عن الحدود وتأمين خط الغاز، بينما يريد النظام الانفتاح على الدول العربية من خلال البوابة الأردنية، إضافة إلى التنسيق الأمني.

وهذه الزيارة هي الأولى منذ اندلاع الحرب في سوريا، وجاءت في ظل تطورات كبيرة على الجانب السوري بعد أن استطاع النظام فرض سيطرته على محافظة درعا (جنوب)، مهد الثورة في البلاد، إلى جانب قلق أردني واضح خاصة مع وجود الآلاف من المسلحين على حدوده، وحرصه على ألا يتطاير شرر صراع محتمل إلى أراضيه.

واعتبر المحلل السياسي الأردني عريب الرنتاوي أن هناك ضرورة للتعامل الأردني مع النظام السوري في ما يتعلق بالمناطق السورية الجنوبية، حيث “لا ترغب عمّان في التعامل مع ميليشيات طائفية أو قوى دولية، ولهذا لم نر أي تدخل للأردن في أحداث درعا الأخيرة، إذ ترغب عمّان في أن تفرض دمشق سيطرتها الأمنية في هذه المناطق”.

وهي معطيات ميدانية تحتم على الأردن ليونة مع النظام السوري، لكنها في الوقت ذاته تؤشر إلى أن عمّان تسعى بالوسائل كافة، وعبر منظومة العلاقات الدولية وارتباطاتها مع واشنطن وموسكو، لإنهاء أزمة أثقلت كاهلها سياسيا واقتصاديا وأمنيا.

وقال عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأعيان الأردني (الغرفة الثانية للبرلمان) محمد المومني إن “حفظ أمن الحدود بين الأردن وسوريا لا يمكن أن يتحقق دون التنسيق بين جيشي البلدين، ولذلك شهدنا لقاء عسكريا هاما جمع قائد الجيش بوزير الدفاع السوري”.

وأضاف المومني “الأردن صاحب مصلحة في استقرار سوريا، وأي حديث بخلاف ذلك لا يمت للحقيقة بصلة، دمشق عمقنا الجغرافي كما هو حالنا بالنسبة إليهم”.

وتابع “لم نغير موقفنا تجاه ما تشهده جارتنا العزيزة، ولطالما تحدثنا عن أهمية حل سياسي يحفظ أمنها واستقرارها، وحان الوقت لأن تعود سوريا إلى الحضن العربي”.

وفي 2011 اندلعت في سوريا ثورة شعبية تطالب بتداول سلمي للسلطة، لكن بشار الأسد اعتمد الخيار العسكري لقمع المحتجين، ما دفع بالبلاد إلى حرب مدمرة.

وزاد المومني بأن “قادة الدول الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة وروسيا، يدركون أهمية رؤية الملك عبدالله الثاني وحرصه على تحقيق الاستقرار داخل سوريا، وقد نقل مقترحاته خلال اللقاءات التي جمعته بهم مؤخرا”.

وأردف “منطقتنا من أكثر مناطق العالم من حيث الأزمات، ولا بد من تغليب المصلحة العامة على أية مناكفات سياسية، وصولا إلى مواقف موحدة تمكننا من تحقيق مرادنا جميعا، وهو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس المحتلة”.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك (حكومية) وصفي الشرعة أن المرحلة الحالية تشهد إعادة تطبيع للعلاقات الدبلوماسية والأمنية مع سوريا، تمهيدا لفتح الحدود وتسهيل عملية التبادل التجاري.

وربط الشرعة هذه الخطوة بزيارة الملك عبدالله الثاني الأخيرة إلى موسكو في أغسطس الماضي، حيث رأى أنها “كانت للحصول على ضمانات من بوتين لإعادة فتح الحدود، وإجراء ترتيبات أمنية مشتركة مع سوريا”.

وتأتي هذه التطورات في وقت يتوقع فيه متابعون أن يقوم الأردن بخطوة إعادة ترميم المراكز الحدودية مع سوريا، حيث يتولى مهمة الإعدادات اللوجستية كدلائل على حسن نية من جانب عمّان.

وبعد أن استعد الأردن لإعادة تشغيل كلي لمعبره الحدودي مع سوريا (جابر – نصيب) على أمل تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية، قرر في الحادي والثلاثين من يوليو الماضي إغلاقه بالكامل، مرجعا ذلك إلى ما قال إنها “تطورات الأوضاع الأمنية في الجانب السوري”.

ويرتبط البلدان بمعبرين حدوديين رئيسيين هما “الجمرك القديم” ويقابله معبر “الرمثا” في الأردن، و”نصيب” ويقابله “جابر”، وكانت تنشط عبرهما حركة التجارة والأفراد قبل اندلاع الأزمة السورية في 2011.

ولم تستبعد مصادر أردنية أن يقوم وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بزيارة قريبة إلى دمشق للقاء نظيره السوري، وهو أمر مهم وسيكون على ضوء اللقاءات التي جرت في موسكو.

وفي 2019 رفع الأردن تمثيله الدبلوماسي مع سوريا إلى درجة قائم بالأعمال بالإنابة، بعد أن كانت سفارته في دمشق مفتوحة، لكن لا يوجد بها سوى موظفين إداريين فقط.

وبشأن زيارة وزير دفاع النظام السوري إلى عمّان، اعتبر الشرعة أنها “إشارة مهمة إلى حاجة سوريا إلى خدمات أمنية أردنية، خاصة في موضوع الميليشيات المسلحة وإمكانية أن تلعب المملكة دور الوسيط في تسلم الأسلحة منها”.

وأرجع محمد الخريشة أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأردنية (حكومية) تطور علاقات بلاده مع سوريا إلى “ثقة جميع الأطراف الإقليمية والدولية باتزان الأردن وكفاءته في تحقيق استقرار المنطقة”.

وقال الخريشة إن “الأردن لاعب إيجابي رئيسي لدى الجميع في ضبط الحدود ومكافحة الإرهاب والتسويات السياسية على مختلف المستويات”.

واستطرد “الموقع الجيوسياسي للأردن مهم جدا لجميع الأطراف، حيث يشكل مانعا لأي احتكاك بين القوى المتنافرة في المنطقة”.

ويجمع محللون على أن الجانب السوري يدرك تماما أن الأردن بوابته للمجتمع الدولي والعربي، وأي إعادة تأهيل لسوريا والنظام ستكون عبر الأردن.

ويعتبر الأردن أن التوصل إلى حلول لمساعدة سوريا سيساعد المنطقة بأكملها والمملكة على وجه الخصوص التي تعاني أزمة اقتصادية عمّقها إغلاق المعابر التجارية مع دمشق والتي تمثل متنفسا اقتصاديا هاما.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات