fbpx

الثلاثاء 21 صفر 1443ﻫ - 28 سبتمبر، 2021

اللاجئون الأفغان يثيرون الجدل في الأوساط التركية ومخاوف من زيادة أعدادهم

img

مع مرور الأيام يزداد أعداد اللاجئين الأفعان الذين يصلون إلى الأارضي التركية، الأمر الذي أثار الجدل في الداخل التركي، وسط تحذيرات من خطورة وتبعات الظاهرة، واتهام الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات كافية لمواجهة الأعداد المتزايدة.

وخلال الأيام الماضية، سُجل يومياً محاولة مئات اللاجئين الأفغان عبور الحدودية الإيرانية نحو ولاية وان التركية الحدودية في تزايد غير مسبوق بأعداد الأفغان الذي تزايد وصولهم تدريجياً منذ سنوات لكن الأرقام التي سجلت مؤخراً تعتبر الأعلى على الإطلاق وهو ما دفع إلى أن تتصدر القضية التصريحات الرسمية واهتمام البرامج السياسية وعناوين الأخبار عبر وسائل الإعلام المختلفة، بالإضافة إلى النقاش الاجتماعي الذي ساد طوال الأيام الماضية مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة في البلاد.

وانتشرت على نطاق واسع مشاهد لعبور مئات المهاجرين سيراً على الأقدام أو عبر شاحنات كبيرة حملت أعداد كبيرة منهم في مشهد اعتبره الكثير من الأتراك أنه يعيد إلى الأذهان مشاهد عبور آلاف اللاجئين السوريين نحو الأراضي التركية جنوباً قبل عدة سنوات وهو ما دفعهم إلى التحذير من ارتفاع كبير في أعداد اللاجئين الأفغان ووصولها إلى ملايين على غرار قرابة 3.6 مليون لاجئ سوري يعيشون في تركيا ويعتبرون محل جدل سياسي واجتماعي كبير.

وتصنف تركيا على أنها أكثر بلد يستضيف لاجئين في العالم، حيث تقول الإحصائيات الرسمية إنها تستضيف أكثر من 4 مليون لاجئ من جنسيات مختلفة، منهم 3.6 مليون سوري، ومئات آلاف من اللاجئين الأفغان والعراقيين والمصريين ومن جنسيات عربية وإفريقية مختلفة، حيث تقول المعارضة إن الأعداد الحقيقية أكبر من 4 مليون الرقم الرسمي الذي تعلنه الحكومة وتطالب بوضع حد لتزايد أعداد اللاجئين.

وفي ظل عدم وجود إحصائيات رسمية، تقول وسائل إعلام تركية أن ما بين 1000 إلى 1500 لاجئ أفغاني يحاولون عبور الحدود نحو تركيا بشكل يومي، وتقول صحيفة حرييت إن متوسط 1000 لاجئ أفغاني دخلوا الحدود التركية خلال الأيام الماضية بطرق مختلفة كان أبرزها العبور سيراً على الأقدام أو متكدسين داخل شاحنات تجارية كبيرة.

وبموازاة ذلك أعلنت السلطات التركية في بيانات مختلفة على مدى الأيام توقيف مئات اللاجئين جرى ملاحقتهم وتوقيفهم عقب نجاحهم في عبور الحدود، وأعلنت ولاية وان الحدودية توقيف قرابة 1500 لاجئ أفغاني في يوم واحد، وذلك بعد انتشار مقاطع فيديو لمئات الأفغان يعبرون الحدود بحرية في إعلان اعتبر بمثابة محاولة من قبل الحكومة لتهدئة غضب الشارع المتزايد من تصاعد هذه الظاهرة.

ووجه سياسيون ونشطاء ومغردون أتراك اتهامات للحكومة التركية بعدم اتخاذ الإجراءات الكافية للحد من وصول اللاجئين الأفغان، وعقب ضغوطات شعبية متزايدة أعلنت وزارة الداخلية التركية إرسال 500 عنصر أمن و750 من عناصر القوات الخاصة إلى الحدود مع إيران في محاولة للحد من عبور اللاجئين أو ضبطهم عقب نجاحهم في العبور وإرسالهم إلى المراكز التابعة لدائرة الهجرة.

كما أعلنت وزارة الداخلية تكثيف تسيير رحلات طائرات الاستكشاف والطائرات المسيرة لمراقبة الحدود مع إيران، كما أعلنت الداخلية إرسال تعزيزات من قوات خفر السواحل لتسيير دوريات مكثفة في بحيرة وان التركية التي تستخدم بشكل أساسي في العبور للداخل التركي.

وتعقيباً على الانتقادات الشعبية للحكومة بالتقصير، كتب وزير الداخلية التركي سليمان صويلو عبر تويتر: “تركيا تدير ملف الهجرة رغم كل ما يحدث في الجغرافيا المحيطة، وتقول بما يليق بأمتنا الأصيلة وجيراننا ووجداننا.. لن نعطي فرصة للفتنة والعداء والفساد”، حيث تجد الحكومة التركية نفسها أمام تحدي اقناع الشارع التركي بانها تحارب الظاهرة خشة الآثار السلبية الانتخابية على الحزب الحاكم، في مقابل مراعاة القانون الدولي وحقوق الإنسان والدفاع على سياسات استقبالهم أو إعادة ترحيلهم إلى بلادهم الغارقة بالحرب.

ويربط محللون بين تزايد أعداد اللاجئين الأفغان وبين قرار قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) الانسحاب من أفغانستان وما أعقبه من توسيع حركة طالبان سيطرتها على مناطق واسعة في البلاد، حيث تهرب أعداد كبيرة من المواطنين الأفغان بسبب سوء الأوضاع الأمنية والخشية من انتقام حركة طالبان عقب سيطرتها على مناطقهم، وتقول إحصائيات رسمية إن إعمار اللاجئين الأفغان تتركز في فئة الشباب الذي تتراوح أعمارهم ما بين 16 و25 عاماً يخوضون رحلة سفر برية تصل مدتها إلى شهر ويلقى كثيرون منهم حتفهم خلال هذه الرحلة الشاقة.

وتؤكد تقديرات رسمية أن اللاجئون الأفغان يأتون في المرتبة الثانية بعد اللاجئين السوريين، حيث تجاوز عددهم الـ500 ألف لاجئ على أقل تقدير، وبحسب إعلانات رسمية سابقة أوقفت وزارة الداخلية مئات آلاف اللاجئين الأفغان بعد عبورهم الحدود على النحو التالي: 174 ألف عام 2016، و175 ألف عام 2017، 268 ألف عام 2018، 454 ألف عام 2019، و122 ألف عام 2020، فيما سجلت الأشهر الستة الأولى من العام الجاري توقيف 62 ألف لاجئاً أفغانياً.

ويلجأ جانب من اللاجئين الأفغان إلى العمل في قطاع الزراعة والرعي وغيرها في مناطق ريفية إلى جانب أعمال التشجير التي تقوم بها البلديات وزادت الرغبة في تشغيلهم نظراً لامتلاكهم خبرة في هذا المجال إلى جانب انخفاض تكلفتهم المالية، في حين يصل آخرون لتركيا كممر للعبور منها إلى أوروبا والقيام بمحاولات الوصول إلى أوروبا براً أو بحراً.

هذا التزايد الكبير في أعداد الأفغان الذين ينجحون في عبور الحدود يأتي على الرغم من إعلان الداخلية التركية أيضاً قرب إتمام أعمال البناء المتواصلة في الجدار الحدودي الذي يمتد على طول مئات الكيلومترات على الحدود مع إيران والعراق والذي يتضمن جدار اسمنتي مرتفع وأسلاك شائكة وطريق للمراقبة وكاميرات مراقبة متطورة وأبراج مراقبة ومخافر حدودية.

وتقول الداخلية التركية إنها تعمل على إيقاف معظم اللاجئين الأفغان الذين ينجحون في دخول البلاد قبل أن تقوم بتوقيفهم في مراكز إعادة اللاجئين التابعة لدائرة الهجرة، ومن ثم إعادة إرسالهم إلى بلادهم، لكن مواطنون يشككون في الأعداد التي يجري إعادتها بالفعل حيث يظهر اللاجئون الأفغان بقوة في الشوارع بمحافظات تركية مختلفة أبرزها إسطنبول ومحافظات أخرى في شرقي البلاد.

وإلى جانب الانتقادات التي طالت الحكومة التركية، وجه صحافيون وكتاب أتراك انتقادات للحكومة الإيرانية التي قالوا إنها “تتقاعس” في القيام بأي إجراءات للحد من وصول الأفغان إلى تركيا عبر أراضيها، في حين اعتبر آخرون أن إيران ربما تتساهل في إيصالهم إلى الحدود التركية لاستخدامهم ورقة ضغط ضد تركيا والتخلص من بقائهم على أراضيها.

وتأتي هذه الأزمة بالتزامن مع المفاوضات المتواصلة بين تركيا والإدارة الأمريكية لتولي أنقرة مهمة تأمين مطار كابول عقب الانسحاب الأمريكي وهي الخطوة التي تلقى معارضة واسعة جداً في الداخل التركي وتبرر الحكومة بشكل غير مباشر رغبتها في تولي هذه المهمة من أجل المساعدة في الحفاظ على الأمن في أفغانستان ومنع مزيد من موجات الهجرة والحفاظ على إمكانية تعاون الحكومة الأفغانية مع إعادة اللاجئين الأفغان إلى بلادهم.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات