fbpx

السبت 3 شوال 1442ﻫ - 15 مايو، 2021

الفلسطينيون ينتفضون ضد الجريمة المنظمة في الداخل المحتل

img

صنعت إسرائيل حالة من الاضطراب المجتمعي داخل البلدات العربية المحتلة منذ العام 1948 والشرطة الإسرائيلية تقمع المتظاهرين العرب بحجة ضبط الأمن، والجريمة المنظمة في الاوساط العربية صناعة إسرائيلية تنفذ بأيدي إجرامية عربية وكل ما يجري يصب في مصلحة الدولة العبرية، لذلك تقمع الشرطة الإسرائيلية الحراك الفحماوي الموحد الذي جاء ليُطالب بالأمن والأمان ومنع تفشي الجريمة المتزايدة في الوسط العربي، هذا هو الواقع المرير الذي تعيشه البلدات العربية في الداخل المحتل بين فكيّالاحتلال وعنصرية الدولة العبرية والجريمة المنظمة داخل الأواسط العربية، حيث يعيش هؤلاء حالة من التهميش والتمييز بينهم وبين المجتمع اليهودي منذ قيام الدولة العبرية ذلك على المستوى الخدماتي كالتعليم والسكن والعمل والصحة والحالة الاقتصادية السيئة والمتردية حتى أصبحت المناطق العربية أرض خصبة للعصابات والجماعات الاجرامية، وانعدام الامن المجتمعي في نهاية المطاف سوف يتسبب بترك العرب بلداتهم وتجمعاتهم العربية بحثاً عن أماكن أكثر استقراراً وامناً في داخل الدولة العبرية أو خارجها. لقدأصدر ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي تقريراً في العام 2020 حول العنف في الوسط العربي وذكر التقرير بأن فقط 2% من أصحاب القروض العقارية في إسرائيل هم من العرب وأكثر من نصف العرب في إسرائيل ليس لديهم بطاقات ائتمان وأكثر من ربعهم ليس لديهم حسابات مصرفية وهذا مؤشر على سوء وتردي الحالة الاقتصادية التي يعيشها العرب في إسرائيل وهو ما يسمح بمضاعفة اعداد العصاباتالاجرامية التي يتوجه المواطنون العرب ليها بغرض الاقتراضرغم ارتفاعنسبة الفائدة والخلافات على سدادها في معظم الحالات.

بعد 74 عام على النكبة الفلسطينية وواقع البلدات العربية المحتلة السياسي اليوم يعيش أكثر من 2 مليون نسمة من العرب تحت السيادة الإسرائيلية ويعرفون بالوسط العربي أو المجتمع العربي في إسرائيل “الداخل المحتل” وهؤلاء هم فلسطينيون عرب مسلمين ومسيحيين ممن تبقوا في مدنهم وقراهم العربية بعد نكبة العام 1948 وقيام الدولة الإسرائيلية على اراضيهم وقراهم ومدنهم، في السنوات الأخير السابقة تنامت ظاهرة الجريمة المنظمة في الأواسط العربية وهومؤشر خطير لبدء مرحلة من الانعدام المجتمعي داخل معظم البلدات العربية المحتلة سبقتها سنوات من الحكم العسكري الإسرائيلي في الماضي ومن ثم عنصرية وتهميش ملحوظ تجاه السكان العرب في الداخل المحتل وتراكمات لسنوات من السياسيات المختلفة تجاه العرب في إسرائيل.

بدأت الجريمة المنظمة داخل المجتمع العربي في إسرائيل بالتفشي منذ تسعينات القرن الماضي وتزايدتمنذ العام 2016 حيث بدأت بالظهور بشكل علني ومنظم لتصل الى ذروتهاًفي العام المنصرم 2020 حيث تشير الاحصائيات الى ارتفاع معدل الجريمة المنظمة لتصلنسبة القتل المتعمد داخل المجتمع العربي الى 80% من العرب وقد قُدر عدد ضحايا الجرائم الى 99 ضحية خلال عام 2020 فقط، وارتفع معدل الجريمة ليصل الى جريمة قتل كل يوم تقريبا،كما تشير الاحصائيات الى وجود حوالي 500 ألف قطعة سلاح منتشرة في كافة البلدات العربية وتعترف الحكومة الإسرائيلية بوجودها في يد العائلات والجماعات الاجرامية العربيةكما ويعترفقادة الجيش الإسرائيلي بأن الجيشمصدر من مصادر تسريب تلك الأسلحة ذلك من خلال تعاون بعض الخلايا العربية واليهودية التي تعمل على سرقتها وتهريبها والاتجار بها.

ما يثير الجدل هو تواطؤ الشرطة الإسرائيلية مع قضايا الجرائم الواقعة بشكل متعمد في الوسط العربي حيث تُسجل 70% من مجموع جرائم القتل ضد مجهولين وتطال العديد من الشخصيات الهامة والبارزة والسياسيين داخل الوسط العربي وتهدد أمن المواطن العادي بشكل مباشر، ويتهم عدد من النشطاء العرب والمسؤولين الجيش والشرطة الإسرائيلية بالتورط في اثارة حالة من الانعدام المجتمعي في الداخل بهدف تشتيته وتقسيمه في محاولة للسيطرة عليه واذابته داخل الدولة العبرية والتخلص من الحالة الوطنية التي تشكلها معظم البلدات العربية في الداخل المحتل وفي المقابل ترفض الحكومة الإسرائيلية والقادة الأمنيين تلك الاتهامات ويستخدم السياسيين الإسرائيليين تلك الحالة في اطار الدعاية الانتخابية في إسرائيل كتوعد نتنياهو خلال حملته الانتخابية بالقضاء على الجريمة المنظمة في الوسط  العربي، وبين هذا وذاك تعيش البلدات العربية حالة من الرعب والجريمة المنظمة التي تطال كافة افراد المجتمع دون وضوح الأسباب والدوافع ورائها، وعدم جدية تحقيقات الشرطة الإسرائيلية حول وقوع تلك الجرائم ومن هم ورائها.

منذ أسابيع خرجت التظاهرات من احدى المدن العربية التي تطالب بضرورة تحمل الشرطة الإسرائيلية المسؤولية الأمنية في داخل البلدات العربية ومحاربة الجريمة المنظمة أسوة بالمجتمع اليهودي الذي قضت الحكومة الإسرائيلية فيه على الجريمة المنظمة بشكل تام تقريباً من خلال ملاحقة الجماعات الاجرامية وعصابات المخدرات، ويطالب النشطاء فيما عُرف بالحراك الفحماوي الموحد الشرطة الإسرائيلية بمحاربة الجريمة المنظمة وملاحقة مرتكبي الجرائم وفرض الأمن وتحمل المسؤولية الأمنية تجاه المجتمع العربي وتواجه تلك التظاهرات السلمية المطالبة بالأمن والأمان القمع الحكومي باستخدام كافة الوسائل دون ادنى مستوى من التفاهم بين الجمهور العربي والحكومة الإسرائيلية.

الحراك الفحماوي الموحد ضد الجريمة المنظمة

بدأت مظاهر الاحتجاج منذ أسابيع من مدينة أم الفحم العربية التي تعتبر معقل الحركة الإسلامية في الداخل المحتل ضد الجريمة المنظمة وحملة السلاح ومتهمةً الشرطة الإسرائيلية بالتواطؤ مع العائلات الاجرامية لتنفيذ اجندات تتعلق بالدولة الإسرائيلية وسياستها تجاه العرب ويقود ذلك الحراك عدد من النشطاء وقادة الأحزاب السياسية العربية متهمين السلطات الاسرائيلية بالتهاون مع الجريمة المنظمة والعنف في الاواسط العربية ويذكر أن الشرطة الإسرائيلية استطاعت القضاء على الجريمة داخل المجتمع اليهودي وتخاذلت عن محاربتها داخل المجتمع العربي، واليوم يواجه الحراك الفحماوي المستمر منذ 10 اسابيع المُطالب بالأمن مزيداً من العنف من قبل الشرطة الاسرائيلية في محاولة للجمه دون معرفة الأسباب الحقيقة وراء تخاذل الشرطة الإسرائيلية تجاه الجرائم المنظمة داخل الوسط العربي.

وقال “الحراك الفحماوي الموحّد”،عبر صفحتهعلى موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”

“تدّعي شرطة الاحتلال أنّ حلّ الجرائم في البلدان العربيّة يتعسّر بسبب عدم توفّر الأدلّة الكافية، في الحين الذّي تغض بصرها عن هذه الأدلّة. بالمقابل، حين يتعرّض أي “مواطن يهودي” للخطر، أو حين يُهدَّد “أمن الدولة” تُنشّط الشرطة كافّة إمكانياتها الاستخباراتيّة والتنفيذيّة لإيجاد الجاني ومعاقبته في الساعات المعدودة الأولى عقب وقوع الجريمة. في سياق متّصل، تستدعي المخابرات الإسرائيلية الفلسطينيين وذويهم إلى تحقيقات تستمرّ لساعات طويلة يتخلّلها تعذيب نفسي وجسدي، لمجرّد مشاركتهم في مظاهرات تناهض العنف والجريمة مثلًا، أو لتواصلهم مع فلسطينيّ آخر. هذا الإهمال الممنهج والتنسيق بين عصابات الإجرام والشرطة أدى إلى خلق دفيئة إجراميّة آمنة للمجرمين وتنميَتها دون حسيب أو رقيب”.

وقد أطلق “الحراك الفحماوي الموحّد” على جمعة الغضب التاسعة اسم “جمعة الامتحان”، مؤكدا أنهم مستمرون في الاحتجاجات حتى تحقيق مطالبهم، وفي تصريحات أطلقها الحراك الفحماوي الموحد أكد الناشطون على التالي:

“تظاهر الحراك الفحماوي نيابة عن الداخل المحتل في مظاهرات سلمية ضد تواطؤ الشرطة الاسرائيلية مع ملف العنف والجريمة في البلدات العربية”

“بالمقابل الشرطة تقمع المتظاهرين بكامل قوتها وادرعتها الأمنية التي لم تستخدمها بعد لمواجهة المجرمين!”

” فيما يتضح أن الشرطة تفرض واقع جديد في الداخل بحيث يتم تصفية العرب ولا يحق لهم أن يغضبوا”

“تتهجم الشرطة الاسرائيلية على رموز البلد ومنهم رئيس البلدية وتعتقل المتظاهرين وتمارس الضرب بطريقة وحشية وتلاحق المصابين داخل المستشفيات”

“إن ردة فعل الشرطة الاسرائيلية ما هي إلا دليل على فشلها المزمن الذي تحاول الهروب منه عبر استعراض عضلات فاشل وغبي”

“وهنا نؤكد نحن أبنائكم أننا سبق ورفعنا شعار أننا لن نمل حتى يملوا، ولن ينعموا بالهدوء طالما لم ينعم به أطفالنا، وعليه فإننا مستمرون في حراكنا هذا بوتيرة أقوى مما كان عليه حيث أن من يراهن على كسر إرادتنا التي خرجت منها الانتفاضة السلمية سيخسر الرهان، فلهذا البلد تاريخ عريق وباع طويل في تحصيل حقوقه شاء من شاء وأبى من أبى”

في حوار مع أ. خالد حسن مدير مشروع في المنتدى الاقتصادي العربي ومسؤول عن قطاع الاعمال والسلطات المحلية

يستهل السيد خالد بداية حديثة معنا “ليس بالضرورة أن تُذنب لكي تتلقى رصاصة قاتلة خلال ساعات النهار أو الليل وليس بالضرورة أن تكون طرفاً في نزاع أو مديونية أو خلاف فاحتمالات الموت أو الإصابة من قبل مجهولين بات وشيكاً ومرتفعاً حتى درجة توقعه بكل لحظة”

هكذا يصف الأستاذ خالد حسن ما يحدث داخل البلدات العربية في الداخل المحتل تحت مظلة الجريمة المنظمة وانعدام الامن المجتمعي.

ويُضيف قائلاً ” للأسف الشديد تحول الشعور بالأمان إلى ارقام واحصائيات بل انعدام للأمن في البلدات العربية في الداخل المحتل”

يُعقب السيد حسن على حالة انعدام الامن المجتمعي قائلاً “انعدام الحكم المحلي في البلدات العربية إلى جانب اهمال ممنهج ومخطط له من قبل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة هو سبب رئيسي لكل الاحداث الجارية في المجتمع العربي”

كذل يضيف السيد خالد حسن بأن هناك أسباب عدة متفرقة وراء الجريمة المنظمة في البلدات العربية على رأسها ضائقات كثيرة يتعرض لها المواطن العربي منذ العام 1948 حتى اليوم الحاضر وتشمل على ما يتعرض له المواطن العربي خلال ممارسة حياته اليومية وأزمة الهوية والمصير.

يضيف أ. خالد معقباً على الأسباب “الكثافة السكانية المرتفعة في البلدات العربية ونسبة البطالة في صفوف الشباب وسهولة الحصول على الأسلحة والمتاجرة بها وكذلك المخدرات وانعدام سلطة القانون داخل البلدات العربية على غرار المناطق اليهودية نجد انفلاتاً امنياً غير مسبوق”

“الانفلات الأمني جر ورائه سوق سوداء عامية ومضللة داخل البلدات العربية وسمح للعصابات بالسيطرة على سلطات محلية كثيرة وهو ما ادي الى توقف الخدمات المحلية وعدم تطور البلدات العربية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي”

اخيراً يعقب قائلاً “بات المواطن العربي الفلسطيني في الداخل المحتل يستجدي أمنه وأمانه بعد أن كان يطالب بأرضه وحقوقه”، ويستغرب عدم قدرة الشرطة الإسرائيلية على فرض الامن داخل البلدات العربية وفي المقابل فرض الامن داخل المناطق العربية، ويتسأل هل يُعقل أن إسرائيل وجيشها وشرطتها ومخابراتها لا تستطيع السيطرة على الجريمة المنظمة داخل البلدات العربية؟!!

وفي حوار مع د. كارول دنيال كسبري الأستاذة في جامعة جورج ميسون الامريكية ومختصة بالشؤون الإسرائيلية الفلسطينية في معهد الشرق الأوسط في واشنطن حول الاحداث الجارية في البلدات العربية

“لا اعتقد بأن الحراك سوف يجلب النتائج المرجوة منه والتغيير الحقيقي يجب أن يتم على عدة مستويات منها التعليمي والاقتصادي والسياسي”

وتُضيف “بأن حالة العنف والعنف المتبادل هي نتاج لحالة من الإحباط الشديد والإهمال المستمر من قبل الدولة والسلطات الإسرائيلية”

“احتلالهم المستمر ينتج حالة من العنف المتبادل حتى على مستوى النقاشات السلمية وهو يظهر بشكل ملحوظ في نقاشات الكنيست الإسرائيلي والذي ينتج حالة منstructural violence”

“كذلك عنصرية واضحة بين اليهود الإسرائيليين أنفسهم فما بالنا بالعلاقة بين الدولة الإسرائيلية والعرب”

وتؤكد على أن طبيعة الدولة الإسرائيلية وتصرفاتها تجاه شعبها واتجاه الفلسطينيين بشكل عام هو عنيف جداً ولذلك يجب علينا ألا نستغرب من العواقب”

أما الكاتب والممرض الفلسطيني خالد جهاد يرى في الحراك من وجهة نظره بأنه ردة فعل لتراكمات طويلة على مدار عقود، ويضيف بأن الحكومة الإسرائيلية تحاول تمييعه واضعافه بمرور الوقت، وهو ردة فعل بشكل عام على كل أشكال التمييز والعنصرية والاضطهاد ونتيجة طبيعية لسياسات الاحتلال، وليس مرتبط بحادثة بعينها.

كما يتوقع الكاتب استمرار الاحتجاجات حتى تتحقق نتائج ملموسة على الأرض، والمواطنين ليس لديهم ما يخسرونه وقد يمل البعض وقد يستمر البعض والحراك مفتوح على كل الاحتمالات.

ويؤكد الدكتور سمير رئيس البلدية أن البلدية ستتابع مطالب المحتجين مع الجهات المختصة، إضافة لمطالب أخرى توجهت فيها البلدية لمكافحة آفة العنف ومسبباتها”
“نعي أن المشوار طويل، لمواجهة سياسات حكومات إسرائيل ضدنا، ونؤكد أن نفسنا طويل وعلى أهبة الاستعدادلاستمرار هذه المعركة من أجل تحصيل حقوقنا”

ويؤكد الشيخ د. رائد فتحي، رئيس المجلس الإسلامي للإفتاء في الداخل الفلسطيني السابق، “أن الحراك الفحماوي الفلسطيني، يعبّر عن المطالب والحقوق المشروعة لفلسطينيي الداخل المحتل، في سياق تفشي الجريمة وتواطؤ الاحتلال الإسرائيلي فيها”

وتشن الشرطة الإسرائيلية حملات اعتقال واسعة في صفوف النشطاء المنظمين للحراك الفحماوي الموحد، حيث يتعرض الحراك للقمع المفرط على يد السلطات الإسرائيلية باستخدام الرصاص المطاطي والغاز المسيل الدموع والاستدعاءات لكل النشطاء والمنظمين للحراك.

ويرى المواطنين العرب بأن الجريمة المنظمة في البلدات العربية هدفها هو تفتيت الاسرة العربية وخلق اضطرابات مجتمعية داخل الاحياء العربية لحرف البوصلة عن القدس والقضية السياسية، فيما يرى بعض المواطنين أن توفير الأمن والأمان هو مطلب مجتمعي لكل المواطنين العرب في الداخل يضاف الى الحقوق السياسية التي يناضل من اجلها عرب الداخل.

هذا وتعود ظواهر العنف المجتمعي والجريمة المنظمة داخل البلدات العربية لأسباب سياسية ومجتمعيةولأسباب أخرى تتعلق بسياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه العرب والعنصرية والتهميش والتضييق وعدم الاهتمام بالنظام التعليمي وغياب القانون والأمن في معظم المناطق العربية خاصة إذا كان يتعلق الأمر بأمن المواطن العربي.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة