fbpx

الأحد 23 رجب 1442ﻫ - 7 مارس، 2021

الفساد الحلال

img

بقلم الدكتور| حسام الدجني

تتميز حركات الإسلام السياسي عن غيرها من الحركات السياسية بطابعها الأيدويولوجي الديني، فمنه تنطلق أهدافها ورؤيتها وبرامجها، وعليه تستمد ديمومتها واستمراريتها.

وبالطبع يؤثر الخطاب الديني على حركات الإسلام السياسي من خلال تعزيز ثقافة إسلامية ملتزمة تدعو إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحفظ الأمانات وغيرها من السمات التي ميزنا بها الله تعالى ورسوله عن باقي الديانات الأخرى، ولكن كل هذا لا يعطي حركات الإسلام السياسي سمة القداسة، فلا قدسية سوى لكتاب الله ونبيه وأصحابه من التابعين.

وكون لا قدسية لحركات الإسلام السياسي فإن ذلك يجعل من خيار الخطأ والخطيئة أمراً ممكناً، على الرغم أن السواد الأعظم منها هم منضبطون وملتزمون ولا يمارسون أدنى أشكال الفساد، إلا أن البعض منهم يقع في شباك الفساد وتطغى عليه أمور الدنيا الخداعة ويسيطر على عقله بأن ما يقوم به هو ليس فساداً.

نعم فهو فساد حلال، وقبل الخوض في هذا النوع الجديد من الفساد، والذي لربما يكون مصطلحاً متناقضاً مع نفسه بعض الشيء، إلا أنه ينتشر في جسد حركات الإسلام السياسي، ويمس منظومة القيم التي تربوا عليها منذ سنوات، وهو أول درجات الفساد، فمن يمارسه سينطلق فيما بعد نحو الفساد الحرام من وجهة نظرهم، وبعدها تبدأ المعركة ويبدأ التنافس، ويصبح الفساد ثقافة يتنافس عليها بعض القادة، حتى تأتي بالأخضر واليابس، وتموت الدعوة التي انطلقت تلك الحركات من رحمها، وهذا هو الخطر الداهم الذي يهدد وحدة الحركات الإسلامية في الشرق الأوسط.

وربما يسأل القارئ بعد هذا التقديم عن الفساد الحلال؟ ما هو؟ وما هي آليات معالجته؟

الفساد الحلال هو مصطلح يحلو للبعض تفسيره عندما يقدم على ممارسات فاسدة، فاستخدام المال العام في غير موضعه فساد، وركوب سيارات الحكومة في غير أوقات الدوام فساد، واستغلال المنصب العام في إدارة أعمال حرة هنا أو هناك فساد، والترقيات والتعيينات على خلفيات عشائرية أو تنظيمية أو جهوية أو مناطقية هو فساد، وظلم الناس هو فساد، واستغلال الأراضي الحكومية لمشاريع سياحية تخدم أهداف شخصية أو تنظيمية تحت مسميات واهية هو فساد، واستخدام هواتف الوزارات والمؤسسات لغير العمل هو فساد، وقبول الهدايا فساد، ونفاق القادة والوزراء في غير موضعه فساد، والوقوع في شرك رجالات الأعمال والشركات الكبرى عبر تشغيل أبناء بعض القادة دون تنافس شفاف فساد.

نعم ما سبق هو الفساد الحلال، لأنه لا يمارس صاحبه أية سرقات مالية مباشرة، أو قضايا أخلاقية، أو يتلقى رشوات من هنا وهناك، وغير ذلك من أشكال الفساد المعروفة.

وأختم في قصة أحد المسؤولين في إحدى الحكومات، عندما جاء له أحد رجال الأعمال طالباً منه مبلغاً من المال كي يستثمره، ويستفيد ذلك المسؤول من حجم الأرباح دون أدنى جهد يذكر. فسقط هذا المسؤول في الفخ، وأعطاه مبلغ 20 ألف دولار، هي ما استطاع أن يجمعه بعد بيع ذهب زوجته الذي كان يدخره من راتبه، ومرت الأيام وجاء رجل الأعمال لذلك المسؤول قائلاً له، لقد ربحت خلال الأسبوع الأول مبلغ 5 آلاف دولار، فغمرت سعادة كبيرة هذا المسؤول الذي لم يعرف للفساد طريقاً، وطلب من رجل الأعمال إضافة الأرباح إلى رأس المال، ومرت الشهور حتى وصلت قيمة رأس المال إلى أكثر من 200 ألف دولار، ولكن الثمن الذي دفعه المسؤول هو تسهيلات قدمها لرجل الأعمال، وهنا استغلال واضح للمنصب، فالمسؤول هنا يقول، أنا اجتهدت واستثمرت أموالي وربحت والله بارك في التجارة، ونحن نقول له، لماذا لم يأتِ رجل الأعمال لأحد غيرك؟.

هذه القصة يقع فيها البعض، ولكن مطلوب منا ككتاب أن نطرح الموضوع بقوة ونضع بعض آليات معالجته من خلال.

تشكيل وحدة مكافحة الفساد وإقرار قانون إشهار الذمة المالية

تكثيف الوعظ والإرشاد في هذا الموضوع من خلال المساجد والإعلام والنشرات الدورية

المحاسبة والمسائلة المستمرة

التدوير الإداري في المناصب الحكومية الحساسة

الخلاصة: الفساد هو الفساد، وكل أشكال الفساد حرمها ديننا الحنيف، فلا يوجد فساد حلال، ولذلك ينبغي على من يدعون ارتباطهم بحركات الإسلام السياسي ويمارسون الحكم في أي بقعة جغرافية التوقف عن ممارسة أي عمل يحمل أية شبهات، انطلاقاً من قول رسولنا الكريم في الحديث الشريف، “استفت قلبك ولو أفتاك الناس”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة