fbpx

الثلاثاء 12 ذو القعدة 1442ﻫ - 22 يونيو، 2021

العيد في حياة العرب بتركيا.. إحياء لعادات بلدانهم وتقاليدها وحنين للذكريات

img

“لا أعبئ كثيرا لملابس العيد، حتى غالبا لن نشتري ملابس جديدة هذا العيد إلا لطفلنا الصغير ربما، لكننا سنتزين حتما سنتصل بالأهل جميعا ونضحك ونتحدث كأننا لم نفترق ولم نشتق أبدا، ثم سنأكل كعك العيد ونشرب القهوة طوال اليوم مثلما كنا نفعل كل عيد في الوطن”.

هذا ما قالته الأردنية آيات هواوشة التي تقيم في العاصمة التركية أنقرة، وهو حال العرب عندما يرحلون من أوطانهم يُودعون في حقائبهم ما يستطيعون حمله من عاداتهم وتقاليدهم التي تربوا عليها وتوارثوها من الأجداد عبر الأجيال، ثم يحتفلون بها في الأعياد والمناسبات في بلاد الغربة.

فالعرب في تركيا على اختلاف جنسياتهم يحاولون جاهدين خلق روح الاحتفال بعيد الفطر، يستحضرون فيه ذكرياته منذ أيام الطفولة وإلى مرحلة الشباب، محاولين نقلها لأبنائهم في أسرهم الصغيرة سواء كان قدومهم إلى تركيا بهدف الدراسة أو العمل أو الهروب من مناطق الحروب في بلدانهم.

مسؤولية إحياء الفرح

ترى آيات هواوشة أن الاهتمام بمظاهر الفرح مسؤولية تقع على عاتقها بالدرجة الأولى “كأم وزوجة أشعر أنني المسؤولة الأولى عن ضبط عيارات الفرح في عائلتي الصغيرة، والعيد فرح طبعا، الفرح بإتمامنا للفريضة والفرح بفطرنا وجائزتنا، كما أن للعيد طقوس فرح نشأت وكبرت معنا منذ الطفولة”.

وتتعاون مع زوجها محمد في التحضيرات فتقول، “العيد الماضي صنعنا أنا وزوجي كعك العيد بقدر ما استطعنا جمعه من المستلزمات، وكان لذيذا بطعم طفولتنا وذكرياتنا في الوطن، إلا أنه كان ينقصه القهوة العربية، ولحسن الحظ أرسل لي أهلي هذا العام بعض القهوة العربية التي أحتفظ بها ليوم العيد”.

تحن آيات للعيدية وذكريات عيد العائلة، وتقول “ثمة مفقودات في فرحة العيد وطقوس الفرح لا يمكننا إحياؤها هنا، منها اجتماع العائلة الكبيرة والضجيج العذب وصراخ الأطفال حتى الألعاب النارية المزعجة التي يعشقها الأطفال يوم العيد”.

عبق فلسطين يملأ إسطنبول

الفلسطينية إيمان مصطفى التي تقيم في إسطنبول منذ 6 سنوات، ترى أنه كلما زادت سنوات الغربة يزداد الحنين للوطن والبحث عنه في أبسط التفاصيل، وتقول “أجمل ما يمكن أن نواسي به أنفسنا أن نحيي رائحة البلاد في بيوتنا، من رائحة الكعك المنبعث في فرن بيوتنا، فتشعل فينا الشوق لتلك اللحظات التي كانت تجمعنا بأهلنا في بلادنا في تلك الليالي ونحن نتشارك إعدادها، ومجلسنا ينبض بالحكايات والضحكات التي تضيء جنبات البيوت”.

وتهتم إيمان بأن تذكر أبناءها بقصص العيد في الوطن، كما تحرص على جلب كعك العيد من غزة وتبادله مع جيرانها الأتراك والعرب.

وتعزز إيمان أجواء البهجة في العيد بالاستماع لأغاني التراث الفلسطيني في منزلهم، وارتداء الزي الفلسطيني، وتقول “أكثر ما أحرص عليه خاصة في المناسبات المميزة لبس الثوب الفلسطيني بجماله وبهائه، وأكثر شعور أسعدني لما وجدت حب بناتي وحرصهن على لبس الثوب الفلسطيني في المناسبات الخاصة باليوم الثقافي في مدارسهن”.

وتعبر إيمان عن شوقها للعيد في الوطن باستثمار وقتها في “تلك الغرزة الفلسطينية التي تعلمتها منذ صغري في فن التطريز الفلسطيني، فأترجم هذا الشوق غرزا منتظمة من حب وحنين”.

الكليجة العراقية

“العيد عندي رائحة معمول التمر أو كما نسميه نحن في العراق (الكليجة) فهي كتعداد العسكر في المعسكر حين يكون وقت العيد، فيستعد الكل ويستنفر الصغير قبل الكبير للتعاون في إعدادها لتكون في أبهى طعم”، يقول العراقي علي العلاو.

ويتذكر علاو في طفولته كيف كان جده يوزع العيدية للأطفال بعد صلاة العيد. أما ملابس العيد فلها تقليد خاص في العراق كما يبين، “فقد اعتاد أبي وأعمامي وكذلك جدي ارتداء الثوب العربي (الدشداشة) مع الغترة والعقال. أما الأطفال فيرتدون اللبس العربي و(العرقچينه) أو ما تسمى بـ(الطاقية) التي غالبا ما تكون من خيوط القطن المحاك يدويا”.

ويفتقد علاو هذه التفاصيل في بلد الاغتراب كما يقول، رغم ذلك “نحرص نحن كعرب في المغترب أن نجدد هذه العادات والتقاليد في كل فرصة للاحتفال أو المناسبات الخاصة”.

العيد في حياة “العزابي

حسن الوردي شاب سوري عزب مستاء من قضاء أيام العيد وحده من دون أهله كما يقول، وخاصة في أول عامين قضاهما في تركيا، فالعيد عبارة عن “يوم عادي نقضيه في المقهى مع أصدقائي العزابية وتختفي طقوس العيد وفرحته في تفاصيل يومنا”.

لكن بعد قدوم أفراد من عائلته للاستقرار في تركيا، بدا العيد مختلفا في حياة الوردي، وأقبلت مجددا طقوس مثل الاجتماع مع العائلة والزيارات، والاهتمام بأبناء أشقائه وشقيقاته في زيارة مدينة الملاهي واللعب معهم، ولا يخلو الأمر من تناول كعك العيد والحلويات تشبه بعضها تلك التي كان يأكلها في مدينته البوكمال، ويضيف “في مدينتي كان العيد له طعم مختلف.. كنّا نقضي العيد في منزل الجد من الأب والأم ونزور الأرحام على امتداد العائلة الكبيرة”.

بين عيد العرب والأتراك

من جانب آخر، تقارب السيدة السورية فداء عثمان التي تقيم في تركيا منذ 30 عاما أوجه التشابه والاختلاف بين العيد في تركيا وعند العرب عموما، والتي تجدهما متشابهين إلى حد كبير مع وجود فروقات بسيطة.

فالأتراك يعتمدون على وجود المعمول في حلويات العيد، لكن لديهم البقلاوة بكل أصنافها وهي جزء أساسي من أصناف حلويات العيد، وأيضا يحرص الأتراك على وجود الموالح في الضيافة، ويرافقها الشاي بشكل أساسي، بينما يعتمد العرب على القهوة بشكل أكبر مع ضيافة العيد.

كما أن من طقوس الأتراك في العيد صلة الأرحام، لكن مدة زياراتهم طويلة بالنسبة للعرب التي تكون مدتها أقصر لكي تتمكن العائلات من معايدة أكبر عدد من العائلات خلال أيام العيد.

ويهتم الأتراك بزيارة قبور الأقارب في أول أيام العيد بعد الصلاة، وهذه العادة أيضا يتشاركون بها مع العرب، لكن يختلفون معهم في تخصيص صلاة العيد للرجال بشكل أساسي، بينما العائلة العربية تهتم في الذهاب لصلاة العيد مع الأطفال والنساء بأعداد كبيرة كما تقول فداء.

فداء منذ طفولتها تزور الأتراك وأكثر ما تسعد به عند زيارتهم موروثهم في رش ماء الكولونيا على اليد، وما زالت إلى الآن تحرص على زيارة جيرانها الأتراك برفقة أطفالها وجيرانها العرب من جنسيات عديدة.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة