fbpx

الجمعة 4 رمضان 1442ﻫ - 16 أبريل، 2021

الخارجية الأميركية: طهران تطلق الإرهاب على 35 دولة منذ 1979

img

رصد إحصاء تقرير لوزارة الخارجية الأميركية تفاصيل الدعم الإيراني للإرهاب في العقود الأربعة الماضية، قال إن عملياتها التنظيمات المتشددة التابعة لها تجاوزت 35 دولة حول العالم، مشيرا إلى أنه منذ عام 1979، سخرت طهران سياستها لتوجيه وتسهيل والقيام بنشاطات متطرفة حول العالم.

وتحدث الفصل الثالث من التقرير، الذي صدر في سبتمبر (أيلول) الماضي 2020،والمكوَّن من ثمانية أجزاء، بالتفصيل عن الهجمات التي نفذتها إيران أو وكلائها في المنطقة والعالم، فضلا عن الدور الذي لعبته في نشر الإرهاب. حيث نفذت عبر فيلق القدس التابع للحرس الثوري، ووزارة الأمن والاستخبارات العديد من الهجمات وعمليات الاغتيال ودعمت مخططات إرهابية في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا ودول أخرى حول العالم.كما استقبلت السلطات الإيرانية العديد من الجماعات الإرهابية على أراضيها وقدمت لعناصرها الدعم والتدريب والتسليح اللازم للقيام بعمليات إرهابية.وبالإضافة لذلك، استغلت الغطاء الدبلوماسي للقيام بعمليات اغتيال وهجمات إرهابية، بينها مخطط لتفجير عبوة ناسفة في تجمع سياسي خارج باريس في يوليو (تموز) 2018، بحسب تقرير الخارجية الأميركية.

يضيف التقرير، أن السلطات الدانماركية تمكنت من إحباط اغتيال معارض إيراني بارز في أكتوبر (تشرين الأول) من العام ذاته، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 اغتال عملاء إيرانيون صحافيا إيرانيا منشقا يعيش في تركيا.وعلى عكس الجماعات الإرهابية غير الحكومية مثل داعش والقاعدة، تتقن إيران فن الإنكار وتعطي الأولوية لإخفاء دورها في الأنشطة الإرهابية عبر استخدام الوكلاء، لكن مع ذلك تبقى الأدلة واضحة في أنها دولة راعية للإرهاب.

من بين المجموعات التي تتلقى الدعم من إيران، يذكر التقرير حزب الله اللبناني وحركة حماس والجهاد الإسلامي في الأراضي الفلسطينية، وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق في العراق، وكتائب الأشتر في البحرين، حيث قام النظام الإيراني بتسهيل سفر كبار قادة بعض هذه الجماعات إلى إيران، وغالبا يجري ذلك تحت غطاء التعليم الديني.

ويعد حزب الله اللبناني أقوى شريك إرهابي لإيران، حيث قدمت له دعما ماليا مباشرا ضخما على مدى العقد الماضي يقدر بـ700 مليون دولار سنويا. ونفذ الحزب، وفق تقرير الخارجية الأميركيةعدة هجمات ومخططات إرهابية توزعت على خمس قارات وشملت دول عديدة منها بلغاريا وأذربيجان وقبرص وغينيا والكويت ونيجيريا وبنما وبيرو وتايلاند والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وبالإضافة إلى دعمها للوكلاء والجماعات الإرهابية في الخارج، توفر طهران أيضا ملاذا آمنا للإرهابيين في الداخل، حيث يقيم العديد من قادة تنظيم القاعدة داخل حدود إيران، وعملوا من هناك على نقل أموال ومقاتلين إلى جنوب آسيا وسوريا.وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عام 2016 عقوبات على ثلاثة من كبار قادة القاعدة المقيمين في إيران.

وذكر التقرير كذلك، إنه وعلى الرغم من أن الشرق الأوسط يتحمل الجزء الأكبر من النشاط الإرهابي الذي ترعاه إيران، فإنه مع ذلك يظل إرهاب طهران مشكلة عالمية.فمنذ سيطرة النظام الإيراني على السلطة عام 1979، خططت إيران ونفذت مؤامرات إرهابية واغتيالات وهجمات في أكثر من 35 دولة حول العالم، عبر فيلق القدس ووزارة المخابرات وحزب الله اللبناني. فضلا عن، وفق ما أشارت إليه  السجلات الرسمية السعودية، إلى أن السلطات الأمنية أحبطت في موسم الحج عام 1986 مخططا إيرانيا، عندما عثر موظفو الأمن والجمارك السعوديون على 51 كيلو غراما من مادة “سي فور” شديدة الانفجار، وفقا لوكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس”.

وفي أوروبا، أدانت السلطات الألمانية عام 2016، أحد عناصر فيلق القدس بتهمة التجسس على رئيس سابق لمجموعة ألمانية إسرائيلية وأشخاص مقربين منه، وفي هولندا اغتيل معارض إيراني في مدينة ألميري في ديسمبر (كانون الأول) 2015. وفي البوسنة والهرسك، تم اكتشاف أن دبلوماسيين إيرانيين كانا يعملان كضباط في المخابرات وتم طردهما لصلتهما بعمليات تجسس وإرهاب في 2013، وفي بلغاريا ألقت السلطات القبض على عميل إيراني لمراقبته معبدا يهوديا في صوفيا خلال 2012. كما اغتال حزب الله وبدعم لوجيستي إيراني أربعة معارضين أكراد إيرانيين في هجوم بالأسلحة الخفيفة على مقهى يقع في برلين في سبتمبر (أيلول) 1992. وفي فرنسا اغتال عملاء إيرانيون في أغسطس (آب) 1989 رئيس الوزراء الإيراني الأسبق شاهبور بختيار الذي قاد حركة مناهضة للنظام الإيراني. تمت إدانة أحد المنفذين فيما تمكن اثنان آخران من الفرار. حيث عرف شاهبور بختيار بقيادته لحركة مناهضة للنظام الإيراني.

وفي النمسا، تمكن عملاء إيرانيون من اغتيال رئيس مجموعة كردية إيرانية منشقة واثنين آخرين في فيينا عام 1989. كما نفذ حزب الله، وبدعم لوجيستي من إيران، هجمات بالقنابل في باريس بين ديسمبر 1985 وسبتمبر 1986 أسفرت عن مقتل 12 شخصا وجرح 200 على الأقل. وكذلك في اليونان، خطف  حزب اللهطائرة مدنية وقتل عنصرا في البحرية الأميركية في يونيو (حزيران) 1985.

وفي القارة الأفريقية، اعتقل إيرانيين اثنين وسائقهما الكيني الذي يعمل في السفارة الإيرانية عام 2016، بتهمة جمع معلومات متعلقة بتنفيذ عمل إرهابي بعد قيامهم بمراقبة السفارة الإسرائيلية في نوفمبر. كما اعتقلت خلية إرهابية في نيجيريامكونة من ثلاثة عملاء إيرانيين، تلقوا تدريبات في طهران، بتهمة التخطيط لتنفيذ هجمات على أهداف أميركية وإسرائيلية في فبراير (شباط) 2013.

وفي الأميركيتين، كان آخر الحوادث الإرهابية المرتبطة بإيران في أغسطس 2018، عندما اعتقلت الولايات المتحدة إيرانيين اثنين بتهمة التجسس لحساب إيران ومراقبة أماكن يهودية ومحاولة اختراق جماعة مجاهدي خلق المعارضة لنظام طهران. كما أحبطت واشنطن مخططا لفيلق القدس لتنفيذ عملية اغتيال ضد السفير السعودي في واشنطن في سبتمبر 2011.

وفي الأرجنتين، نفذ حزب الله وبدعم لوجيستي من إيران، هجوما بسيارة مفخخة ضد مركز ثقافي يهودي في بوينس آيرس أسفر عن مقتل 85 شخصا واصابة أكثر من 300 آخرين في يوليو 1994. كما فجرحزب الله اللبناني، سيارة مفخخة خارج السفارة الإسرائيلية في العاصمة الأرجنتينية، ما أسفر عن مقتل 29 شخصا وجرح 242 في مارس (آذار) 1992. أما في القارة الآسيوية فقد امتدت العمليات الإرهابية الإيرانية إلى الفلبين والنيبال وتايلاند والهند، وفق تقرير الخارجية الأميركية.

وخلصت دراسة للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أن إيران تولي أهمية عسكرية واستراتيجية لميليشياتها المنتشرة بالمنطقة أكثر من برنامجيها الصاروخي والنووي.والدراسة التي جاءت تحت عنوان “شبكات تغلغل إيران في الشرق الأوسط”، قدرت إجمالي نفقات إيران على أنشطة مليشياتها في سوريا والعراق واليمن بنحو 16 مليار دولار، فيما ينفق النظام الإيراني وفق الدراسة على مليشيات حزب الله في لبنان نحو 700مليون دولار دولار سنويا.

وحذر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في دراسته من تجاهل الدول الغربية لتزايد نفوذ وقوة المليشيات الإيرانية بالمنطقة العربية، إذ ركزت واشنطن وحلفاؤها ضغوطهم على كبح البرامج النووية والباليستية الإيرانية، حتى أنهم فرضوا عقوبات ثقيلة.

يقول بشير عبد الفتاح، المحلل السياسي، أن السياسة الإيرانية تستند في الأساس إلى ما ورد في مقدمة الدستور الإيراني، ووصية الخميني، التي تقوم عليها السياسة الخارجية الإيرانية وهو مبدأ تصدير الثورة، في انتهاك سافر لسيادة الدول وتدخل في شؤونها الداخلية تحت مسمى “نصرة الشعوب المستضعفة والمغلوبة على أمرها”، لتقوم بتجنيد الميليشيات في العراق ولبنان وسوريا واليمن، ودعمها المستمر للإرهاب من توفير ملاذات آمنة له على أراضيها، وزرع الخلايا الإرهابية في عدد من الدول العربية، بل الضلوع في التفجيرات الإرهابية التي ذهب ضحيتها العديد من الأرواح البريئة، واغتيال المعارضين في الخارج، وانتهاكاتها المستمرة للبعثات الدبلوماسية، بل مطاردة الدبلوماسيين الأجانب حول العالم بالاغتيالات أو محاولتها.

كما تقوم كذلك السياسية الإيرانية، وفق عبد الفتاح، على تحويل سفاراتها وقنصلياتها حول العالم لخلايا نشطة لتشجيع التطرف ودعم الوكلاء، إذ يمثل الدبلوماسيون الإيرانيون عناصر تمكين رئيسة لأجندة المرشد الأصولية في الخارج.

وذكر المحلل السياسي الأميركي مجيد رفيع زاده، في تقرير نشره معهد جيتستون الأميركي، أن الدول العربية والغربية تدرك بلا شك أن النظام الإيراني يستخدم سفاراته وقنصلياته في الدول الأجنبية كخلايا لتشجيع التطرف ودعم الميليشيات والوكلاء.فعلى سبيل المثال، طردت الكويت سفير إيران و14 دبلوماسيا في 2017 بسبب صلتهم بخلية تجسس وإرهاب، كما أمرت بإغلاق البعثتين الثقافية والعسكرية الإيرانيتين.

واعتبر مراقبون أن غياب التعاطي الحاسم والحازم تجاه تحركات طهران في المنطقة، فتح الطريق أمام المخابرات الإيرانية لتنفيذ عمليات اغتيال وأنشطة تخريبية وتجسس على المعارضين بكل سهولة.وأشار رفيع زاده إلى أنه لا يجب أن يكون الأمر مفاجئا باعتبار أن طهران لا تحترم المعايير الدولية للدبلوماسية، وأنها بدلا من ذلك، تستغل ثقة الحكومات الأخرى لتعزيز هيمنتها وطموحاتها التوسعية.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة