fbpx

السبت 3 شوال 1442ﻫ - 15 مايو، 2021

الجزائر.. لوازم الحلويات والألعاب والألبسة تغزو الأرصفة

img

غزت التجارة الفوضوية مع اقتراب عيد الفطر، الأرصفة والطرقات والأزقة، فأصبح كل شيء يباع خارج الرقابة!.. أطفال، شباب، رجال ونساء وعجائز الكل وجد فرصة للربح من تجارة موسمية وغير موسمية، كميات من الألعاب البلاستيكية ولوازم حلويات، ألبسة، وأوان طينية، مواد تنظيف، وتوابل، معروضة على الأرض وتملأ الأرصفة، في فوضى منقطعة النظير، وحتى المساحات العامة ومداخل الحدائق وأماكن جلوس المارة، هي الأخرى لم تسلم من الباعة الفوضويين، فهي صورة في منتهى اللارقابة وعدم الالتزام بالنظام العام!

في جولة ميدانية استطلاعية، إلى عديد المناطق الشعبية بالعاصمة، على غرار باب الوادي، والحراش، وحسين داي، وفي شارع “ميسوني” بالجزائر العاصمة، تدفق إليها الباعة الفوضويون، بكميات من السلع الغذائية وغير الغذائية، تحصلوا عليها من ممولين مجهولين، دون سجل تجاري، وفي فوضى متناهية تخرق كل النظم العمومية، تزاحم هؤلاء، تجار الأرصفة، في مساحات تحوّلت إلى فسيفساء من الأشياء، تعلوها الأصوات ويحيطها الضجيج، وتتدافع وسطها حشود الجزائريين، الذين يبحثون عن أسعار تتناسب مع مستواهم الاجتماعي وظروفهم القاسية، وكانت جائحة كورونا سببا من أسبابها!

والبداية كانت من باب الوادي، وهنا كل شيء على الرصيف، وحتى النقاط الخفية عن أعين جموع المارة، لم تسلم هي الأخرى من الباعة الفوضويين، فخلف الحدائق، وفي مداخل الشوارع، وفي المساحات العامة، وبالقرب من محطات الحافلات، وساحة “كيتاني” المطلة على البحر، ألعاب بلاستيكية وألبسة للأطفال، ولوازم الحلويات من مكونات غذائية، وأجهزة وقوالب، وأدوات لصناعة الحلوة، وتوابل، وأوان طينية، وأعشاب تتعلق بفصل الربيع، والخضر والفواكه، والأحذية، وكأن التجارة هربت من جدران “الحوانيت” والمراكز التجارية، إلى الشارع لتقاسم الجزائريين الأرصفة والممرات والحدائق العامة.

وفي باب الوادي وبالقرب من طاولة لبيع ألعاب الأطفال، تزاحمت بعض النسوة وهن رفقة أطفالهن، وكانت تعرض ألعاب من صنع صيني وجزائري، بسيطة تباع بأثمان في متناول البسطاء، حيث استحسنت سيدة وجود هؤلاء الباعة، وقالت، إن وجود مثل هذه الألعاب يجعلني قادرة على شرائها لأبنائي الأربعة، وأسعارها مناسبة ونحن نعيش اليوم أزمة مالية والتهابا في أسعار كل السلع خاصة المستوردة.

واقتربنا من بعض باعة هذه الألعاب البلاستيكية، والتي تبدو بسيطة وليست بالجودة التي تبدو عليها ألعاب تتواجد في محلات خاصة بها، حيث كشف لنا أحدهم أنه تحصل عليها من مستورد ألعاب من الصين، وأخرى تحصل عليها من صاحب مصنع للألعاب ناحية بومرداس، وقال إن هؤلاء يبيعونها له بأثمان رخيصة جدا وهذا بهدف توزيعها بسرعة.

وفي حسين داي، عرضت سلع مختلفة على الأرصفة، أمام السوق المغطاة للخضر والفواكه، وعلى الرصيف المقابل لسكة “الترامواي”، وأمام مسجد ابن حزم الظاهري، وقبالته في الرصيف الآخر، من ألعاب وألبسة، وإكسسوارات، وأوان طينية، ولوازم للحلويات، وكلها سلع ذات صنع جزائري أو صيني، من نوعية رديئة أو متوسطة.

وفي الحراش، تزاحم الأطفال والنساء والشباب وحتى كبار السن، على البيع الفوضوي، من عجائن وألعاب ومواد غذائية، وألبسة، ولوازم الحلويات، وأوان، وشيفون، وأسلاك وخردة والتباعد بين سلعة وأخرى بمسافة شبر أو بمساحة تكفي لوضع قدمك لتمر بين هذه الأكوام والطاولات وقطع الأقمشة المفروشة لعرض السلع.

وجدنا سيدة مسنة، تبيع ألبسة قديمة، حيث قالت لنا إن هناك من العائلات اليوم من لا تستطيع حتى شراء الشيفون، وإن خروجها لبيع مثل هذه الألبسة، فرصة للربح بين عشرات الباعة على الأرصفة.

سباق نحو الحصول على بطاقة حرفي تجارة مؤقتة!

وفي هذا السياق، قال رئيس جمعية الأمان لحماية المستهلك الجزائري، حسان منوار، إن تصريح وزير التجارة فيما يخص تسليم بطاقة حرفي مؤقتة للباعة الفوضويين، في انتظار اعتمادهم كتجار في السوق المنتظمة، يعد سببا جديدا من بين أسباب انتشار التجارة الفوضوية، حيث يرى أن بعد سماع هذا القرار أصبحت الكثير من العائلات تدفع أفرادها إلى البيع على الأرصفة طمعا في الحصول على بطاقة حرفي مؤقتة.

وأوضح منوار، أن هذا ليس السبب الرئيسي بقدر الظروف القاسية وتدني مستوى الدخل والمستوى المعيشي للكثير من الأسر الجزائرية، بعد أكثر من عام لجائحة كورونا وما تبعها من إجراءات وتعليق للكثير من النشاطات وتعطيل النقل.

وفي غياب الأسواق الرسمية، والجوارية، وبناء الكثير من الأحياء الجديدة دون فتح محلات وأسواق ومراكز تجاري، وحسب رئيس جمعية الأمان، فإن المستهلك وجد راحته مع السوق الفوضوية، وباعة الأرصفة.

عدم تحكم وغياب الرقابة

وأكد رئيس جمعية الأمان لحماية المستهلك الجزائري، حسان منوار، أن بيع السلع على الأرصفة خلال رمضان ومع اقتراب عيد الفطر، مشهد من مشاهد الهروب من التهاب الأسعار وعدم القدرة على شراء الأغلى والأكثر جودة.

ويأتي هذا –حسبه- في ظل عم القدرة على التحكم في السوق بصفة عامة، وتنظيم القطاع التجاري، وغياب الرقابة، وسوء التحكم في توزيع المواد الاستهلاكية في الجزائر، وعدم وجود استراتيجية واضحة.

السلع المغشوشة.. لا حسيب ولا رقيب في هذه الأسواق

وتساءل رئيس جمعية الأمان، عن الحرية التي يتمتع بها مستوردون يأتون بخردة وسلع مسرطنة وأخرى رديئة جدا، وحتى بعد الحديث عن جزائر جديدة، بقيت هذه العصابات تنشط دون رقابة.

وقال، إن السلع الرديئة التي تستورد، وأيضا التي تصنع في ورشات داخل الجزائر من مواد مكررة، توزع على الباعة الفوضويين، لبيعها في السوق الموازية، حيث الطريقة الوحيدة للربح، وحذر منوار، من ألعاب بلاستيكية تصنع من مواد مكررة، وغير صحية، ومن منتوجات لا تخضع لمراقبة صحية وجدت من السوق الفوضوية طريقا إلى المستهلك.

واستغرب رئيس جمعية الأمان لحماية المستهلك، من الدعوى إلى محاربة البلاستيك للحفاظ على البيئة، في وقت، هذه المادة أصبحت منتشرة وأكثر مكوّن للنفايات اليوم، ويتم تكريرها لصناعة ألعاب أطفال.

المطلوب قرار جاد للحفاظ على النظام العام

من جهته، أكد قوري عبد القادر رئيس الغرفة الوطنية للتجارة والصناعة، أن التجارة الفوضوية تهدّد النظام العام، وحق المواطن في استغلال الأرصفة للمشي، وبعض المساحات للراحة بعيدا عن ضوضاء الباعة غير الشرعيين.

كما يرى أن التاجر الحقيقي والذي ينشط بطريقة شرعية، متضرر، خاصة أنه يدفع تكلفة كراء المحل والضرائب، ويجد أمامه تاجرا فوضويا يربح أكثر منه، ويأخذ منه الزبائن، فتتوسع خسائره المالية، ما يجعله يهرب هو أيضا إلى السوق الفوضوية.

ودعا وزارة التجارة إلى التدخل، خاصة أن اللحوم هي الأخرى بدأت تباع على الأرصفة وفي طرق السيارات السريعة وفي الطرق المؤدية إلى المدن، وقال إن محاربة التجارة الفوضوية قرار جاد، وهذا للحفاظ على التاجر الشرعي والخزينة العمومية.

وحسب قوري، فإن التجارة الفوضوية غير شرعية، نتاج القرارات التي بقيت بين الكرّ والفرّ، منذ سنوات، واختلاف الولاة وحسب كل ولاية في طرق محاربتها، وسكوت بعضهم عنها.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة