fbpx

الثلاثاء 21 صفر 1443ﻫ - 28 سبتمبر، 2021

التوك توك: لماذا يطالب البرلمان بوقف وسيلة المواصلات الأكثر إثارة للجدل؟

img

بعد توالي وقوع الحوادث والجرائم بسبب التكاتك في مصر، جدد برلمانيون دعوتهم للحكومة قبل أيام بضرورة المسارعة بالسعي لكبح جماح حركتهم.

وتقدم البرلماني عبد الوهاب خليل بطلب إحاطة للحكومة لإيجاد “خطة مواجهة لفوضى التوكتوك وتنظيم سيره”.

وشهدت مدينة أطفيح، جنوب القاهرة، قبل أيام، مصرع طفل يعمل سائقا على توكتوك، قتله شاب بغرض سرقة مركبته.

ويعد التوكتوك هدفا دائما للصوص المركبات، لأن معظمها يسير بلا لوحات معدنية، كما يعد التوكتوك (غير المرخص) أداة شائعة وعاملاً مشتركاً في العديد من جرائم الشوارع، طبقاً لتقارير شرطية.

بدورها طالبت لجنة النقل في البرلمان بضرورة المسارعة لتنفيذ خطة الدولة باستبدال التوكتوك بحافلات صغيرة الحجم “فان” تسع 7 أشخاص.

وأعلنت الحكومة قبل شهور عن مبادرة لإحلال هذه السيارة مكان التوكتوك، لضبط مسارات النقل الجماعي بالمناطق الشعبية، حيث يزدهر نشاط التوكتوك بشوارع ضيقة ومتعرجة لا تشهد وجوداً لشرطة المرور غالباً.

ويبلغ متوسط سعر السيارة “فان” 120 ألف جنيه (الدولار يعادل 15.6 جنيها) يدفع صاحب التوكتوك المسجل الذي سيتحول “فان” ثلثي المبلغ تقريبا على أقساط، وهو فارق السعر بين التوكتوك الذي يملكه وبين “فان” التي سيتسلمها بديلا عنه.

وتوفر هذه السيارة البديلة فرص عمل إضافية للشباب، مما يخفف أثر مشكلة البطالة، إذ يعمل عليها اثنان (سائق وتباع) بدلاً من فرد واحد على التوكتوك.

تكاليف ومكاسب

نحو 2.5 مليون توكتوك يجوب شوارع مصر، حسب تصريح المتحدث باسم مجلس الوزراء نادر سعد، في مداخلة هاتفية لإحدى الفضائيات.

ومنذ دخول التوكتوك البلاد منذ نحو 16 عاما، والمبادرات الحكومية لمواجهة الفوضى تتوالى مع كل موجة هجوم على وجودها عقب كل حادث، ومع محاولات التوكتوك لاحتلال مساحات جديدة كانت محرمة عليه مثل الأحياء “الراقية” بالمدن خاصة المدن الراقية.

وسبقت مبادرة إحلال التوكتوك خطة لمحاصرة وجوده بالبلاد بمنع استيراده كاملاً عام 2014. وتواجه المبادرات مقاومة مستوردين وأصحاب التوكتوك لأي إجراء قد يهدد اعتمادهم عليه.

ودخول السائقين مبادرة استبدال التوكتوك بحافلة “الفان” يستوجب تسجيل التوكتوك نفسه، مما يجعله عرضة لغرامات السير والتعقب، فضلاً عن دفع رسوم للتسجيل، كما أن كثيراً من سائقيه لم يبلغوا السن القانونية للتسجيل بعد لأنهم أطفال.

يقول عمر، وهو ينحرف بالتوكتوك متفادياً سيارة مواجهة له حيث يسير عكسياً “أنا الآن في الأمان، التسجيل وجع دماغ، والحكومة كل يوم برأي، والسيارة فان مكسبها غير مضمون مثل التوكتوك”.

يعتقد المواطن، وهو في العقد الخامس من عمره، أن تسجيل التوكتوك المملوك له يعني إجباره على التحول للعمل على الحافلة الصغيرة الجديدة، وتحمل أقساطها التي ربما يعجز عن دفعها نتيجة متطلبات الأسرة.

مساعي التقنين

ضمن محاولات تقنين وجود التوكتوك لجأت الحكومة عام 2008 إلى فرض 5 آلاف جنيه غرامة على أصحاب المركبات غير المرخصة، ورغم ذلك لم يتقدم للترخيص إلا 10% من أصحاب التوكتوك.

وتراجعت الحكومة عن قرار المنع النهائي لاستيراد التوكتوك، وذلك بإضافة بنود للقرار تستثني الهياكل المعدنية والمحركات.

وقالت تقارير صحفية وقتها إن التراجع كانت وراءه تحذيرات أمنية للحكومة من خطر المنع التام لاستيراده على المجتمع، بدعوى أن التوكتوك يحل أزمة البطالة. في المقابل عزا مراقبون التراجع في ذلك الوقت إلى نفوذ مستوردي التوكتوك.

وتستورد التوكتوك 3 شركات، أكبرها مجموعة “جي بي غبور أوتو” الوكيل الرئيسي لشركة “بجاج” الهندية، وستتأثر عوائدهم، كمستوردين، من وراء إحالة التوكتوك للتقاعد.

تجارة التوكتوك

يبلغ أقل سعر للتوكتوك حوالي 30 ألف جنيه، وهو ما يعني أن 2.5 مليون توكتوك التي دخلت البلاد تقدر أثمانها بنحو 75 مليار جنيه، توزعت أرباح تجارتها وبيعها ما بين مستوردين كبار وتجار جملة وتجزئة، فضلا أرباح تجارة قطع الغيار التي تنتشر في آلاف من متاجرها بالبلاد.

الأقل نصيباً من الـ 70 مليار جنيه هم السائقون، إذ يعود الواحد منهم آخر النهار لأسرته بعد نصف يوم شاق تلتهمه ساعات عمله بمبلغ 150 جنيها في المتوسط.

وكان تجار قطع الغيار ضمن الحلقات التي تتكسب من مسيرة التوكتوك. يقول إسلام عبد الله، وكان يملك متجرا لبيع غيار التوكتوك بأسيوط جنوبا “قمت بتصفيته بعد قرار وقف الاستيراد، لم تعد تجارة مربحة كما كانت”.

وافتتح المواطن بقالة بدلاً من المتجر، مضيفاً “المواد الغذائية نشاط أكثر استقراراً، على الأقل، فالحكومة لن توقف استيراد السلع الأساسية، ولن تطلق مبادرة لإحلال شيء مكانها كما تفعل مع التوكتوك”.

وبالتوازي مع المبادرة، تتوعد الحكومة أصحاب التوكتوك غير المرخصة بالملاحقة، وهو أمر “غير مخيف” بتعبير عمر الذي استمر بسياقة التوكتوك دون رخصة ودون اكتراث بوعيد حكومي “طالما تكرر دون جدوى”.

في إحدى الحملات صيف 2019 على موقف غير مرخص للتوكتوك على رأس شارع فيصل بالجيزة، انتزعت الشرطة 3 مركبات توكتوك من أصحابها، ونجح الباقون بالفرار، ثم بدؤوا في رشق أفراد الأمن بالحجارة، مما اضطر شرطيا لإطلاق النار في الهواء، فتفرق السائقون ثم عادوا مجدداً لموقفهم بعد رحيل القوات.

وأعرب حسنين، وهو صاحب متجر بنفس الموقف، عن انزعاجه من وجود هؤلاء السائقين بالمكان مسببين فوضى عارمة، مما يؤثر سلبا على تجارته، ويقول “كلهم غير مرخصين، لن يرخصوا ولن يتوقفوا، عيشهم بات مرتبطاً بهذا المكان وبذلك العمل”.

يكشف ذلك عما يمكن أن يقع لو حاولت الدولة بالقوة تنفيذ ما أعلنته، على لسان المتحدث باسم وزارة التنمية المحلية خالد قاسم بأنه “سيجري السماح للتوكتوك المرخص فقط بالاستمرار في العمل بالقرى والنجوع فقط، ولن يكون هناك وجود لتوكتوك في الشوارع الرئيسية. ستحل محلها العربات فان”.

هزيمة الحرف

تتشعب تأثيرات التوكتوك الاقتصادية السلبية لتطال الحرف، فسائق التوكتوك محمد علي كان في الأصل حرفيا بمهنة طلاء السيارات، ضاق به الحال فتشارك مع آخر لشراء توكتوك والعمل عليه بالتناوب.

يقول “منذ سنوات لم يعد العمل بمهنتي كما كان من قبل، ولا أعرف صنعة غيرها، فعملت على التوكتوك الذي لا يحتاج لأي مهارة”.

وعشرات الآلاف من الحالات، التي تشبه حالة علي، يمكن معرفة مهنتهم القديمة من مجرد فتح حوار معهم خلال رحلة السير القصيرة.

هؤلاء لا ينتظرون تحويلهم إلى سائقين محترفين على عربات نقل جماعي، ولكنهم يتحينون باشتياق فرصة العودة لحرفهم بعد انتعاشها مجددا، كما قال علي “هذا العمل مؤقت، لذلك لا أريد الانخراط فيه أكثر بالترخيص للعمل سائقاً على توكتوك أو فان”.

بدورها، قالت رئيس رابطة سائقي الدراجات البخارية والتوكتوك نجلاء سامي إن القانون الجديد حدد مبلغاً مناسبا (250 جنيهاً فقط) لترخيص التوكتوك، وعدم الإقبال على الترخيص ناتج عن الخوف من تكرار ما حدث في السابق، باستمرار المشكلات مع الجهات الرسمية رغم الترخيص.

وأكدت في تصريحات صحفية أن غالبية السائقين ليسوا مفتعلي مشاكل وإنما أصحاب بيوت وأولاد، يريدون أن يكسبوا بالحلال.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات