fbpx

الأحد 12 صفر 1443ﻫ - 19 سبتمبر، 2021

البنوك التركية في مواجهة هيئة الرقابة المصرفية للحد من القروض الاستهلاكية

img

بعد التضخم الذي وصل أعلى مستوياته في يونيو الماضي بتركيا، وإجراءات هيئة الرقابة المصرفية، تحاول البنوك التركية مقاومة مطالب الهيئة للحد من ارتفاع الائتمان الاستهلاكي الذي يعتبر المسؤولون أنه سبب إذكاء التضخم وعجز الحساب الجاري.

وواجه المسؤولون التنفيذيون في أكبر البنوك المحلية رئيس جهاز الرقابة المصرفية محمد علي أكبن الخميس الماضي، وفقا لمحضر اجتماعهم الذي كشفت عنه وكالة بلومبرغ للأنباء، حيث تركزت الاختلافات الرئيسية التي ظهرت في النقاش حول الزيادة الأخيرة في الاقتراض من قبل المستهلكين.

وعزا أكبن الطلب على قروض التجزئة إلى انخفاض تكلفتها مقارنة بقروض الشركات، وقال إن “فرق سعر الفائدة بينهما تقلص”.

وردت البنوك بالقول إن النمو في الائتمان الاستهلاكي لا يزال أقل من التضخم والمخاطر لا تزال عند مستويات “معقولة”.

وعقد الاجتماع كجزء من المناقشات المنتظمة مع المقرضين، وحضره ألبسلان كاكار رئيس جمعية البنوك التركية والرئيس التنفيذي لبنك زيرات، أكبر المؤسسات المصرفية التي تديرها الدولة.

ويرى محللون أنه يمكن أن يتردد صدى الكيفية التي تدور بها المناقشات حول الصناعة المصرفية في تركيا ويساعد على تشكيل أجندة السياسة الحكومية لبقية العام.

وانعكست السياسات النقدية التي تتبعها تركيا على مؤشر التضخم الذي شهد ارتفاعا تاريخيا، مما يؤكد فشل الإجراءات التي تحاول الحكومة من خلالها تحسين المؤشرات.

وبلغ معدل التضخم بالفعل ما يقرب من 20 في المئة في أغسطس الماضي صعودا من نحو 18.9 في المئة قبل شهر، وذلك بالتزامن مع التوقعات التي تفيد بأن نهاية هذا العام في تركيا ستشهد زيادة الأسعار في البرنامج الاقتصادي للحكومة الذي أعلن عنه الأحد الماضي.

ومن شأن توجيه ضربة أخرى للتوسع المدفوع بالائتمان أن يخاطر بزيادة الواردات وتغذية الاختلالات الاقتصادية، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الليرة المتراجعة أصلا أمام سلة العملات الرئيسية وإبعاد المستثمرين.

وقد يشير الصدام مع المقرضين أيضًا إلى خلافات بين صانعي القرار في تركيا، خاصة بعد أن طلب الرئيس رجب طيب أردوغان من البنك المركزي خفض أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر.

وفي غضون ذلك قال وزير الخزانة والمالية لطفي إيلفان إن “الحكومة تدرس طرقًا لوقف ارتفاع ائتمان التجزئة”.

وفي حين أن نمو الائتمان لا يقترب في أي مكان من مستويات الارتفاع التي شوهدت خلال فترة الجائحة العام الماضي، إلا أنه يظهر بوادر انتعاش خلال فترة توقف تلوح في الأفق بشكل كبير أثناء دورة التيسير النقدي وقرار في نوفمبر المقبل بإزالة القاعدة التي سمحت للبنوك بالحصول على الائتمان.

وتظهر الإحصائيات الرسمية الصادرة عن جهاز الرقابة المصرفية أن القروض المقومة بالليرة للمستهلكين ارتفعت بواقع 10 في المئة منذ بداية العام، بينما ارتفعت القروض التجارية بنسبة 6.3 في المئة. ويرجع الفضل في ذلك أساسا إلى زيادة بنسبة 23 في المئة في ديون بطاقات الائتمان.

ويأتي التناقض في دور القطاع المصرفي من خلال دفع مستوى النمو بعد فترة من العامين الماضيين عندما اعتمدت الحكومة على البنوك، وخاصة تلك المملوكة للدولة، من أجل تكثيف الإقراض لدعم الاقتصاد بعد ظهور جائحة كورونا.

ولكن في مواجهة ارتفاع حصيلة القروض الرخيصة في ميزانياتها العمومية بدأت البنوك الحكومية تُبطئ وتيرة نمو الائتمان. وقد ساعد إحجام البنك المركزي عن رفع أسعار الفائدة على استمرار الطلب على الائتمان من المستهلكين في اقتصاد نما بمعدل سنوي قياسي بلغ 21.7 في المئة في الربع الثاني من العام الجاري.

ودفع التضخم في أغسطس، في قفزة مفاجئة بنسبة 19.25 في المئة عن العام السابق، سعر الفائدة التركي إلى المنطقة السلبية بعد تعديله وفقا لارتفاع الأسعار للمرة الأولى منذ أكتوبر الماضي.

ووفقا للبيانات التي جمعتها وكالة بلومبرغ يبلغ المتوسط المرجح لمعدلات القروض الاستهلاكية والتجارية 22 في المئة و20.7 في المئة على التوالي.

وأبلغت الهيئة التنظيمية البنوك المحلية بأن إجراءات التسامح التي تم تقديمها خلال الوباء لن تمدد إلى ما بعد سبتمبر الجاري، لكن إزالتها سيكون لها تأثير محدود على القروض المعدومة.

وقال أكبن في محضر الاجتماع الذي أعده الاتحاد المصرفي وقام بتعميمه على أعضائه إن “الإجراءات المحتملة التي يتم النظر فيها تشمل زيادة الرسوم والعمولات بالإضافة إلى قيود على مبالغ قروض التجزئة”.

ورغم أن رئيس جهاز الرقابة المصرية رأى أن هناك خيارات أخرى، من ضمنها أن يفرض البنك المركزي متطلبات احتياطي إضافية لتمديد ائتمان التجزئة فوق مستوى معين، لا يرى المديرون التنفيذيون في البنوك المحلية أي حاجة إلى مثل هذه الخطوات.

وتوقع برنامج متوسط المدى للاقتصاد التركي نُشر الأحد الماضي أن يهبط التضخم الذي من المرجح أن يبلغ 16.2 في المئة في نهاية العام الجاري ليصل إلى 9.8 في المئة بنهاية العام المقبل.

ويشير البرنامج المنشور في الجريدة الرسمية إلى أن التضخم السنوي من المتوقع أن يتراجع إلى ثمانية في المئة في 2023 وإلى 7.6 في المئة في 2024.

لكن الكثير من خبراء الاقتصاد يشككون في قدرة الحكومة على معالجة هذا المؤشر الذي أصبح إحدى أبرز علامات القلق لدى الرئيس رجب طيب أردوغان إلى جانب أسعار الفائدة المرتفعة.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات