fbpx

الجمعة 2 شوال 1442ﻫ - 14 مايو، 2021

الانقسام بين أميركا وتركيا يتسع.. وخطوتان أمام إردوغان لرأب الصدع

img

تتسع الهوة بين واشنطن وأنقرة يوما بعد يوم، خاصة بعد إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن أن المذابح التي تعرض لها الأرمن إبان الإمبراطورية العثمانية عام 1915 تشكل إبادة جماعية، الأمر الذي شكل أحدث مصدر للتوتر بين البلدين.

وعلى الجانب الآخر، لا تزال أنقرة تخطط لنشر أنظمة الدفاع الجوي الروسية الصنع إس-400. ونتيجة لذلك، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على تركيا واستبعدتها من برنامج طائرات إف-35.

وفي مقال بصحيفة “ذا هيل”، يقول المسؤول الأميركي السابق دوف إس. زاخيم إن تأثير المدافعين عن حقوق الإنسان داخل إدارة بايدن والحزب الديمقراطي، وخاصة في الكونغرس، يزيد من تأجيج العلاقات الأميركية التركية.

ولم يعترض الجمهوريون على انتقادات الديمقراطيين للرئيس رجب طيب إردوغان لأنهم مستاؤون من علاقاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ودعمه لحركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين، وعدائه لإسرائيل، حسبما يقول زاخيم.

ووفقا لزاخيم، فقد انتقدت الجماعات اليهودية إردوغان علنا ليس فقط بسبب سياساته الشرق أوسطية ولكن أيضا بسبب تصريحاته المعادية للسامية في بعض الأحيان، قائلا: “ينتشر الخوف بين الجالية اليهودية الصغيرة في البلاد، كما هو الحال بالنسبة لليهود في إيران”.

وأضاف “إردوغان، الذي كان يُنظر إليه في يوم من الأيام على أنه تجسيد للإسلام المعتدل، تحول إلى الاستبداد، على غرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين”.

ووفقا لتقارير وزارة الخارجية الأميركية لعام 2020 بشأن ممارسات حقوق الإنسان، والتي صدرت في مارس، فقد سجن إردوغان عشرات الآلاف من الأعداء السياسيين المزعومين، بما في ذلك صحفيين وموظفي خدمة مدنية ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

وقال زاخيم: “لقد قوض إردوغان النظام القضائي في البلاد، ويفلت جيشه الذي يقوم بعمليات داخل العراق وسوريا من العقاب. وقد طهر ذلك الجيش من المعارضين المشتبه بهم، وسجن المئات من الضباط العاملين والمتقاعدين”.

وفي أبريل، احتجزت الحكومة 10 أميرالات متقاعدين بسبب بيان موقع من 103 من ضباط البحرية المتقاعدين أكد على أهمية اتفاقية مونترو لعام 1936 التي تنظم مرور السفن التجارية والعسكرية عبر مضيق الدردنيل والبوسفور.

وكان البيان رد فعل على خطة إردوغان لشق قناة ضخمة تربط البحر الأسود شمالي إسطنبول ببحر مرمرة في الجنوب وستكون موازية لمضيق البوسفور، وتأثير ذلك على اتفاقية مونترو.

وتابع “أجبر سلوك إردوغان حتى إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب على الامتثال لقانون مكافحة خصوم أميركا (كاتسا) من خلال عقوبات عام 2017 على الصناعات الدفاعية التركية”.

ويرى زاخيم أن بايدن لم يقدم أي مؤشر على أن واشنطن ستخفف العقوبات التي تزيد من إضعاف الاقتصاد التركي الذي يعاني بالفعل بسبب تأثير مرض كوفيد-19، وسوء إدارة إردوغان للسياسة الاقتصادية والنقدية للبلاد.

وبينما وعد بايدن بإرسال لقاحات إلى الهند، لم يتحدث كثيرا عن مساعدة تركيا التي أعلنت في 28 أبريل أنها ستتلقى 50 مليون جرعة من لقاح سبوتنيك الروسي.

تسوية مؤقتة

ورغم سجل إردوغان، يقول زاخيم: “تظل تركيا حليفا مهما للولايات المتحدة. إنها عضو رئيس في حلف شمال الأطلسي  (الناتو)، ولديها ثاني أكبر جيش (بعد الولايات المتحدة) وحدود بحرية مع روسيا. بطريقة ما، يجب على واشنطن وأنقرة إيجاد تسوية مؤقتة”.

ويرى المسؤول الأميركي السابق إن “إردوغان بدأ في تليين موقفه في الشرق الأوسط من خلال التواصل، وإن كان مؤقتا، مع إسرائيل ومصر”.

ومع ذلك، فإن مفتاح أي تقارب أميركي مع أنقرة يجب أن يتعلق بنظام إس-400، بالإضافة إلى إطلاق سراح الصحفيين والضباط العسكريين والموظفين المدنيين من السجن، كما يقول زاخيم.

ويعتقد زاخيم أن حل معضلة إس-400 أقل صعوبة من إرضاء مخاوف أميركا بشأن حقوق الإنسان، مضيفا “يمكن لإردوغان نزع سلاح نظام الدفاع الجوي وضمان عدم قيام أي أفراد روس بصيانته”.

من ناحية أخرى، فإن إطلاق سراح السجناء سيتطلب من إردوغان التراجع عن القبضة الحديدية لحكمه، وهو احتمال قاتم بالفعل، وفقا لرأي زاخيم.

لكن إذا لم يفعل إردوغان شيئا حيال “سجله البغيض” في مجال حقوق الإنسان التي تمثل أولوية سياسية للبيت الأبيض، فلن يحل الخلاف مع إدارة بايدن.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة