fbpx

الثلاثاء 21 صفر 1443ﻫ - 28 سبتمبر، 2021

الانتخابات المغربية.. صراع ومنافسة شديدة بين 4 أحزاب

img

تتجه الأنظار في المغرب، إلى الانتخابات التي من المقرر أن تبدأ الأربعاء، والتي ستفرز حكومة جديدة يواجهها تحدي تقليص الفوارق الاجتماعية العميقة في المملكة، من خلال “نموذج تنموي جديد”، يطمح أيضا إلى مضاعفة الناتج الداخلي الخام في أفق عام 2035.

ويدلي نحو 18 مليون ناخب بأصواتهم لاختيار نواب الغرفة الأولى في البرلمان وأعضاء مجالس المحافظات.

وتعد هذه الانتخابات التشريعية الثالثة التي تجرى في المغرب منذ عام 2011، أي تاريخ إقرار التعديل الدستوري.

ويتنافس في هذه الانتخابات 32 حزبا على قرابة 395 مقعدا نيابيا، وسط حضور واضح لفئة الشباب في القوائم الانتخابية. وطبع التباعد الاجتماعي الحملات الانتخابية، حيث منعت التجمعات التي تفوق 25 شخصا، لكن الأحزاب لجأت إلى وسائل التواصل الاجتماعي لحشد الناخبين وإقناعهم ببرامجها التنموية.

ويحتدم التنافس بين أربعة أحزاب سياسية وهي: حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال.

وبغض النظر عن هوية الحزب الفائز بالانتخابات وتشكيلة الحكومة المقبلة، يفترض أن تتبنى كل التشكيلات السياسية “ميثاقا وطنيا للتنمية” مستوحى من “النموذج التنموي الجديد” الذي أعدته لجنة ملكية وأعلن عنه في مايو.

وهو يهدف إلى تغيير “مناخ اتسم بأزمة ثقة خيم على البلاد” بسبب “تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي وتفاقم الفوارق”، وفق تقرير اللجنة التي أعدته.

ويشير التقرير الذي يستند إلى أرقام رسمية إلى أن “10 في المئة من المغاربة الأكثر ثراء يركزون ثروة تساوي 11 مرة مما يملكه 10 في المئة من السكان الأكثر فقرا”، في المملكة البالغ عدد سكانها 36 مليون نسمة.

وأدت تداعيات جائحة كوفيد – 19 إلى تعميق معدلات الفقر والهشاشة، وفق معطيات رسمية. وقبل الجائحة، وعد العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطاب في 2019 بمناسبة مرور عشرين عاما على توليه الحكم بـ”تجديد النموذج التنموي”، من أجل “مغرب لا مكان فيه للتفاوتات الصارخة”، مشيرا إلى أن الإنجازات التي تحققت على مستوى البنية التحتية خصوصا “لم تشمل بما يكفي مع الأسف، جميع فئات المجتمع”.

وظهرت في السنوات الأخيرة حركات اجتماعية متفرقة كان أبرزها “حراك الريف” بين 2016 و2017 في مدينة الحسيمة ونواحيها (شمال) حملت مطالب اقتصادية واجتماعية، وتسببت في توترات أدت إلى اعتقال ومحاكمة المئات من المتظاهرين.

ويعد ضعف الاستفادة من الحقوق الاجتماعية في قطاعي الصحة والتعليم من أبرز مظاهر التفاوتات في المملكة، التي تطمح إلى تعميم التغطية الصحية على نحو 22 مليون شخص بحلول 2025. ولا يستطيع هؤلاء حاليا تحمل تكاليف العلاج الباهظة في القطاع الخاص، مقابل محدودية الخدمات في القطاع العام.

ويسجل التقرير أيضا “أداء متدنيا للمدرسة” المغربية وارتفاعا في معدلات الهدر المدرسي، فضلا عن إنهاك القدرة الشرائية للطبقة الوسطى التي تضطر بسبب ذلك إلى تعليم أبنائها في مدارس خصوصية.

وهو يدعو إلى “إعادة وضع المدرسة العمومية في صميم المشروع المجتمعي”، والإسراع بإنشاء “قاعدة موسعة وفعّالة للحماية الاجتماعية”.

وكان تراجع معدلات نمو الاقتصاد في الأعوام العشرة الأخيرة، مقارنة بالعشرية السابقة، سببا رئيسيا للبطالة، لكن التقرير يؤكد أيضا أن هناك عوامل هيكلية تعيق النمو الاقتصادي، وترتبط أساسا “بالممارسات غير النزيهة لمقاولات تعمل جزئيا أو كليا في القطاع غير المنظم (..) حيث تسود التفاهمات بين الأشخاص وبعض الممارسات كالرشوة”.

وللخروج من هذا “المأزق”، يراهن النموذج الجديد على تحقيق “نسبة نمو سنوية تفوق 6 في المئة” بحلول 2035، مشددا على ضرورة إدماج الأنشطة غير المنظمة في القطاع المنظم، وبث روح المقاولة وتشجيع الشركات المغربية على التصدير بعلامة “صنع في المغرب”.

لكن تمويل النموذج المنشود يظل رهنا بزيادة حصة الرساميل الخصوصية في الاستثمار التي لا تتجاوز حاليا 35 في المئة، وإصلاح جبائي يعزز مداخيل الخزينة العامة، فضلا عن اللجوء إلى سوق الرساميل الدولية والشركاء والمانحين الدوليين “شريطة أن يكون مسار التنمية المقترح ذا مصداقية”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات