fbpx

السبت 17 ربيع الأول 1443ﻫ - 23 أكتوبر، 2021

الانتخابات العراقية.. التيار الصدري أكبر الفائزين من مقاطعة الناخبين

img

يبدو أن المشهد السياسي العراقي ازداد تعقيدا بعد النتائج الأولية للانتخابات التشريعية، حيث ازدادت حدة الخلافات بين الكتل والأحزاب الشيعية.

كشفت النتائج الأولية عن مقاطعة للانتخابات واسعة بين العراقيين خاصة من فئة الشباب.

وفاقمت المفوضية العليا للانتخابات حدة الجدل بعد تأخرها في إعلان نسبة المشاركة ثم إعلان النتائج، فيما عزت مصادر سياسية وقضائية هذا التأخير إلى ضغوط من قبل الكتل السياسية على المفوضية.

ودعا زعيم الكتلة الصدرية مقتدى الصدر، الذي بدا الرابح الأكبر في هذه الانتخابات التي شهدت مقاطعة شعبية كبيرة، إلى عدم التدخل “الخارجي والإقليمي” في نتائج الانتخابات البرلمانية.

وقال “ليكن واضحاً للجميع أننا نتابع بدقة كل التدخلات الداخلية غير القانونية، وكذلك الخارجية التي تخدش هيبة العراق واستقلاليته”.

وكشفت النتائج الأولية عن حصول التيار الصدري على أعلى نسبة من المقاعد تصل إلى 73 مقعدا “لحين إعداد هذا التقرير” وتلاه تحالف تقدم برئاسة رئيس البرلمان الحالي محمد الحلبوسي ثم الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني ثم دولة القانون برئاسة رئيس حزب الدعوة الإسلامي نوري المالكي.

وحصلت الفصائل الشيعية في تحالف الفتح برئاسة زعيم منظمة بدر هادي العامري وحركة حقوق برئاسة زعيم كتائب حزب الله العراقي حسين المحمداوي على نتائج متراجعة لم يكن يتوقعها أكثر الناس تشاؤمًا.

وكشفت النتائج الأولية في محافظات جنوب العراق عن حصول نشطاء انتفاضة تشرين على مقاعد تصل إلى عشرة في ذي قار والنجف والديوانية. ويتوقع أن يشكل المستقلون من الرافضين لسطوة الأحزاب المسيطرة على المشهد السياسي كتلة مؤثرة داخل البرلمان العراقي عند التحالف في مواجهة الكتل النافذة.

وأظهرت نتائج الانتخابات، التي قاطعها أكثر من 60 في المئة من الناخبين العراقيين وفق أرقام المفوضية العليا للانتخابات، أن الشارع الشيعي في العراق لم يعد يثق بالأحزاب الدينية، كما أن دعوة المرجع الأعلى علي السيستاني إلى المشاركة في التصويت واختيار الأفضل لم تتم الاستجابة لها.

ودعا نحو 25 مليون شخص يحق لهم التصويت إلى الاختيار بين أكثر من 3200 مرشح. لكن نسبة المشاركة الأولية بلغت نحو 41 في المئة، من بين أكثر من 22 مليون ناخب مسجل، وفق ما أعلنته المفوضية العليا للانتخابات صباح الاثنين.

لكن الناطق باسم قوى المعارضة العراقية باسم الشيخ رفض النتائج التي أعلنتها مفوضية الانتخابات، متهما المفوضية بتحريف نسبة المشاركة واحتسابها بطريقة الالتفاف على السياقات المعمول بها.

وقال الشيخ، في تصريح صحفية، إن “المفوضية رفعت نسب المشاركة بشكل غير قانوني بعد تدخلات سياسية لطمس معالم الرفض الشعبي للعملية السياسية ولتضليل الرأي العام لتساهم في زيادة معاناة العراقيين بسبب القوى التقليدية ومافيات الأحزاب التي تريد أن تمنحها الشرعية الزائفة”.

وتمثّل هذه النسبة مقاطعة قياسية في الانتخابات الخامسة التي يشهدها العراق منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003 إثر غزو أميركي.

في بغداد تراوحت نسبة المشاركة بين 31 و34 في المئة وفق المفوضية. وفي مراكز الاقتراع التي زارها صحافيون من وكالة الصحافة الفرنسية كان حضور الناخبين -الذين كان عدد كبير منهم من المسنين- ضعيفاً.

ويبدو التيار الصدري الحاصل على أعلى المقاعد أقرب إلى الاتفاق مع الحلبوسي والبارزاني، ومدعوما من تحالف قوى الدولة بزعامة رجل الدين عمار الحكيم ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، لتشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي التي ستكلف برئاسة الحكومة.

وتم تداول أخبار عن زيارة سرية لقائد القدس في الحرس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، لضبط المنازعات بين الأحزاب الموالية لإيران من أجل تشكيل كتلة قادرة على الاستمرار في تشكيل الحكومة. إلا أن مشرق عباس المستشار السياسي لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، نفى زيارة أي مسؤول أجنبي إلى العراق خلال اليومين الماضيين.

وكشفت مصادر سياسية عراقية أن القوى الشيعية تعيش مأزقا معقدا لا يتوقع الاتفاق على تجاوزه قريبا، مستبعدة أي احتمال لتحالف الصدر مع المالكي والعامري.

وقالت المصادر في بغداد إن “اجتماعا ضم كبار قادة الكتل الشيعية باستثناء الصدر عقد في منزل المالكي مساء الاثنين لتدارس نتائج الانتخابات”.

ولم يتسرب ما دار في الاجتماع، إلا أن التوقعات تشير إلى أن تيار الفتح الذي يضم الميليشيات الولائية لن يقبل بهزيمته بسهولة.

في غضون ذلك حث أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش العراقيين على “التحلي بالصبر واحترام نتائج الانتخابات، وحل أي نزاعات قد تنشأ من خلال القنوات القانونية”.

وأعرب مراقبون عن اقتناعهم بأن الكتل الموالية لإيران سوف تحتاج إلى وضع خلافاتها جانبا لكي تتمكن من تشكيل كتلة كافية تتصدر الأهلية لكي تبدأ مشاورات مع كتل أخرى. وهي عملية قد تستغرق عدة أسابيع أو حتى أشهرا.

وقال المحلل السياسي في مركز “ذي سنتشوريفاونديشن” سجاد جياد إن “نسبة المشاركة الضئيلة كانت متوقعة… ثمة لامبالاة واضحة عند الناس، لا يعتقدون أن الانتخابات ستنتج تغييراً ولا يتوقعون تحسناً في أداء الحكومة أو في مستوى الخدمات العامة”.

وتنافس 3249 مرشحا يمثلون 21 تحالفا و109 أحزاب، إلى جانب مستقلين، للفوز بـ329 مقعدا في البرلمان. وجرت الانتخابات بمشاركة 1249 مراقبا دوليا وأجنبيا على الأقل، إضافة إلى الآلاف من المراقبين المحليين، وفق المفوضية.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات