fbpx

الثلاثاء 21 صفر 1443ﻫ - 28 سبتمبر، 2021

الأورومتوسطي: السلطات الليبية تحتجز مهاجرين مغاربة في ظروف غير إنسانية

img

أفاد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن مئات المهاجرين المغاربة محتجزين من قبل السلطات الليبية في ظروف غير إنسانية ودون مسوغات قانونية، منذ أشهر.

وأوضح المرصد، في بيانٍ له، أمس الثلاثاء، أنه تلقى معلومات تفيد بأن “المهاجرين المغاربة يتوزعون على عدد من مراكز احتجاز غرب ليبيا، ومنها مركز الدرج بالقرب من منطقة غدامس، وسجني عين زارة، وغوط الشعال”، بمحاذاة العاصمة الليبية طرابلس.

وأشار المرصد إلى أن المحتجزين “يعانون من ظروف صحية صعبة، خاصة مع إصابة عدد كبير منهم في مركز الدرج بفيروس كورونا، وسط انعدام للرعاية الصحية”.

وبحسب المعلومات التي تلقاها المرصد، “تتجاهل إدارة السجون ومراكز الاحتجاز توفير الرعاية الصحية للمهاجرين المحتجزين، وخاصة من يعانون من فيروس كورونا، ولا توفر سوى كميات محدودة جدا وغير كافية من الطعام، كما لا تتوفر مياه نظيفة للشرب، ويعيش المحتجزون ضمن بيئة غير صحية، ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية بينهم على نحو واسع”.

وحصل المرصد الأورومتوسطي على إفادات لأكثر من 80 عائلة من عوائل المهاجرين المغاربة المحتجزين في ليبيا، من بينها إفادة من العويني محمد، وهو والد المحتجز العويني مصطفى (23 عاما)، والذي قال: “غادر ابني المغرب بتاريخ 26 مارس باتجاه مدينة وجدة على الحدود الجزائرية، ليصل إلى الأراضي الليبية، وقد تم احتجازه بتاريخ 22 أبريل 2021 على حاجز لحرس الحدود الليبي في منطقة غدامس”.

وأضاف “تواصل معنا هاتفيا بعد احتجازه ليبلغنا أنه محتجز في مركز الدرج مع عدد كبير من المهاجرين المغاربة، ووصف ظروف الاحتجاز أنها صعبة للغاية من حيث انعدام الطعام والماء والنظافة، وكذلك تفشي فيروس كورونا بين المحتجزين”.

وتابع “لم يخضع ابني للمحاكمة أو للإجراءات القانونية الواجبة في حالات الاحتجاز. وصلتنا معلومات أن السلطات الليبية تنوي ترحيلهم لكنها تنتظر تحركا حقيقيا من وزارة الخارجية المغربية لنقل المحتجزين من ليبيا إلى المغرب، وهو ما لم نلمسه واقعا حتى الآن”.

وعلم المرصد الأورومتوسطي أن معظم المهاجرين المحتجزين يعبرون الحدود المغربية الجزائرية، انطلاقا من مدينة وجدة، ويذهبون إلى ليبيا برا، ومن ثم تبدأ رحلة الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط نحو السواحل الإيطالية، بتنسيق ومساعدة من مهربين داخل ليبيا.

ويخرج المهاجرون من المغرب دون أي أوراق ثبوتية، ظنا منهم أن ذلك سيساعدهم في طلب اللجوء لدى وصولهم إلى السواحل الإيطالية.

وفيما يتعلق بكيفية احتجاز المهاجرين المغاربة، فإن جزءا منهم يحتجز على يد قوات حرس الحدود الليبية بعد دخولهم من الجزائر، أما الجزء الآخر فتحتجزه قوات خفر السواحل الليبية في عرض البحر لدى محاولتهم الهجرة إلى إيطاليا، وينقل جميعهم إلى مراكز الاحتجاز المذكورة غرب ليبيا.

وحاول المرصد عدة مرات التواصل مع عدة جهات رسمية ليبية، لسؤالهم عن أوضاع المهاجرين المغاربة المحتجزين في ليبيا، لكنه لم يحصل على رد منهم، بحسب ما ذكر في بيانه.

ووفق متابعة المرصد، نظم أهالي المهاجرين المغاربة المحتجزين في ليبيا خمس وقفات احتجاجية في الفترة الماضية، أمام مقر وزارة الخارجية بالعاصمة الرباط، للمطالبة بالتدخل للإفراج عن أبنائهم، وتلقوا وعودا من مسؤولين مغاربة بحل القضية، إلا أن التحركات في هذا الملف ما تزال محدودة، ولا تشي بنوايا جدية لحل الأزمة بشكل نهائي.

وفي إفادة أخرى وثقها فريق الأورومتوسطي، ذكر لعموري رضوان، والد المحتجز حمزة رضوان، أن ابنه “خرج من المغرب بتاريخ 7 يونيو 2021، انطلاقا من مدينة وجدة على الحدود الجزائرية، للعبور إلى الأراضي الليبية، وأبلغه باتصال هاتفي بتاريخ 6 يوليو 2021 أنه سينطلق من السواحل الليبية صوب إيطاليا على متن قارب بواسطة مهربين”.

وأضاف “بتاريخ 7 يوليو 2021، وردتني أسوأ مكالمة في حياتي، إذ أخبرني إبني حمزة أن القارب الذي كان على متنه برفقة 19 مهاجرا، انقلب بهم في عرض البحر، ولم يستطع أحد العودة إلى اليابسة سوى حمزة وشخص آخر. بعدها انقطع الاتصال معه حتى تاريخ 13 يوليو 2021، ليخبرنا أنه موجود في سجن مليتة بمدينة زوارة الليبية”.

وتابع “فجعنا خلال الاتصال بخبر موت اثنين من أصدقائه، وهما حمزة كرشان، وحمزة آيت مجانيد، وقد علم بذلك بعد طلب السلطات الليبية منه التعرف إلى جثث أصدقائه”.

وأوضح “أفرجت السلطات الليبية الثلاثاء الماضي عن ابني، وهو يمكث الآن عند إحدى الأسر الصديقة في ليبيا، غير أننا لا نعرف سبيلا لعودته للمغرب، لأنه لا يحمل جواز سفر أو أي أوراق ثبوتية”.

من جهته، قال الباحث القانوني في المرصد الأورومتوسطي يوسف سالم، إن مسؤولية الحفاظ على حياة هؤلاء المحتجزين تقع على عاتق كل من الحكومتين الليبية والمغربية.

وأوضح سالم أن الحكومة الليبية ملزمة وفق الاتفاقيات والأعراف الدولية ذات العلاقة بمعاملة هؤلاء المحتجزين معاملة كريمة، وتوفير إيواء مناسب لهم، وتمكينهم من الحصول على حقوقهم الأساسية. أما الحكومة المغربية فيجدر بها العمل على حماية رعاياها في ليبيا، والتأكد من أوضاعهم الإنسانية والقانونية.

من ناحيتها، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أنه تم اعتراض أو إنقاذ 20257 مهاجرا منذ بداية العام الحالي، ما يعادل تقريبا عدد إجمالي المهاجرين الذين تم إنقاذهم أو اعتراضهم العام الماضي وإعادتهم إلى ليبيا.

وأكد مسؤول في القوات البحرية الليبية، رفض الكشف عن اسمه، أن هناك ارتفاعا “بنسبة مئة في المئة بين يناير ويوليو” في مغادرة المهاجرين غير القانونيين ليبيا، بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

ويرى الحقوقي والباحث في شؤون الهجرة، أنور الورفلي، أن السواحل الليبية تشهد موجة هجرة كبيرة نحو شواطئ أوروبا، وأن هذا الارتفاع في أعداد المهاجرين غير النظاميين يعود لأسباب عدة، أبرزها الهدوء النسبي الذي تعيشه ليبيا منذ قرابة عام.

ويواجه خفر السواحل الليبيون صعوبات كبيرة في تنفيذ عمليات البحث عن مهاجرين أو إنقاذهم مع عدد قطع بحرية محدود وبعضها متهالك، وغالبا ما تكون هذه العمليات محفوفة بالمخاطر ومرهقة.

ومنذ سنوات، تمول إيطاليا والاتحاد الأوروبي عمليات صيانة وتجهيز وتدريب لخفر السواحل الليبيين، لضمان أن يمنع هؤلاء المهاجرين من بلوغ أوروبا، لكن ليبيا تؤكد حاجتها إلى تطوير قدراتها البحرية على نطاق أوسع.

وتندد منظمات غير حكومية ووكالات أممية على الدوام بإعادة مهاجرين يتم اعتراضهم في البحر إلى ليبيا بالنظر إلى الظروف المزرية في مراكز إيوائهم، وتنتقد سوء المعاملة التي يتعرض لها المهاجرون.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات