fbpx

الجمعة 4 رمضان 1442ﻫ - 16 أبريل، 2021

الأكبر في مصر..اكتشاف “المدينة الذهبية المفقودة” تحت الرمال بالأقصر

img

أعلن عالم المصريات ورئيس البعثة المصرية زاهي حواس، اليوم، عن اكتشاف المدينة المفقودة تحت الرمال بمدينة الأقصر في مصر، والتي كانت تُسمى “صعود آتون”.

ويعود تاريخ المدينة المفقودة إلى عهد الملك أمنحتب الثالث، واستمر استخدام المدينة من قبل الملك توت عنخ آمون، أي منذ 3000 عام، وفقاً للبيان الصادر عن الصفحة الرسمية لزاهي حواس على “فيسبوك”.

وأكد حواس أن البعثة المصرية، بالشراكة مع مركز الدكتور زاهي حواس للمصريات التابع لمكتبة الإسكندرية والمجلس الأعلى للآثار، نجحت في العثور على أكبر مدينة على الإطلاق في مصر، والتي أسسها أحد أعظم حكام مصر وهو الملك “أمنحتب الثالث”، الملك التاسع من الأسرة الثامنة عشرة، الذي حكم مصر من عام 1391 حتى 1353 قبل الميلاد، وقد شاركه ابنه ووريث العرش المستقبلي أمنحتب الرابع “أخناتون” خلال آخر 8 سنوات من عهده.

وتعد هذه المدينة أكبر مستوطنة إدارية وصناعية في عصر الإمبراطورية المصرية على الضفة الغربية للأقصر، حيث عثر بالمدينة على منازل يصل ارتفاع بعض جدرانها إلى نحو 3 أمتار، وهي مقسمة إلى شوارع، حسبما ذكره حواس.

وكانت أعمال التنقيب قد بدأت في سبتمبر/ أيلول 2020، وفي غضون أسابيع، بدأت تشكيلات من الطوب اللبن تتكشف في جميع الاتجاهات، وكانت دهشة البعثة كبيرة حينما اكتُشف أن الموقع هو مدينة كبيرة في حالة جيدة من الحفظ، بجدران شبه مكتملة، وغرف مليئة بأدوات الحياة اليومية، وقد بقيت الطبقات الأثرية على حالها منذ آلاف السنين، وتركها السكان القدماء كما لو كانت بالأمس، بحسب البيان.

ومن جانبها، قالت أستاذة علم المصريات بجامعة جون هوبكنز الأمريكية، بيتسي بريان، إن اكتشاف هذه المدينة المفقودة يعد ثاني اكتشاف أثري مهم بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون.

واكتشاف هذه المدينة، لم يمنح فقط لمحة نادرة عن حياة قدماء المصريين في عصر الإمبراطورية، ولكنه أيضاً سيساعد في إلقاء الضوء على أحد أعظم الألغاز في التاريخ وسبب إتخاذ إخناتون ونفرتيتي قرار الانتقال إلى العمارنة، وفقاً للبيان.

وأشار البيان إلى أن منطقة الحفائر تقع بين معبد رمسيس الثالث في مدينة هابو ومعبد أمنحتب الثالث في ممنون. وقد بدأت البعثة المصرية العمل في هذه المنطقة بحثاً عن معبد توت عنخ آمون الجنائزي، وكان الملك آي، خليفة توت عنخ آمون، هو من قام ببناء معبده على موقع تم تجاوره لاحقاً على جانبه الجنوبي بمعبد رمسيس الثالث في مدينة هابو.

وكان الهدف الأول للبعثة هو تحديد تاريخ هذه المدينة، حيث تم العثور على نقوش هيروغليفية على أغطية خزفية لأواني النبيذ. وتشير المراجع التاريخية إلى أن المدينة كانت تتألف من 3 قصور ملكية للملك أمنحتب الثالث، بالإضافة إلى المركز الإداري والصناعي للإمبراطورية.

وقد أكد عدد كبير من الاكتشافات الأثرية على تاريخ المدينة مثل الخواتم، والجعارين، والأواني الفخارية الملونة، والطوب اللبن الذي يحمل أختام خرطوش الملك أمنحتب الثالث. وبعد 7 أشهر فقط من عمليات التنقيب، تم الكشف عن عدة مناطق أو أحياء بتلك المدينة.

وعثرت البعثة المصرية، في الجزء الجنوبي، على المخبز، ومنطقة الطهي، وأماكن إعداد الطعام كاملة مع الأفران وأواني التخزين الفخارية، وهي منطقة كانت تخدم عدداً كبيراً من العمال والموظفين.

أما المنطقة الثانية، والتي كُشف عنها جزئياً، فتمثل الحي الإداري والسكني، حيث تضم وحدات أكبر ذات تنظيم جيد. وهذه المنطقة مسيجة بجدار متعرج، مع نقطة دخول واحدة فقط تؤدي إلى ممرات داخلية ومناطق سكنية. ويُعتقد أن المدخل الوحيد كان بمثابة نوع من الميزة الأمنية، حيث القدرة على التحكم في الدخول والخروج إلى المناطق المغلقة.

وتعتبر الجدران المتعرجة من العناصر المعمارية النادرة في العمارة المصرية القديمة، وقد استخدمت بشكل أساسي في نهاية الأسرة الثامنة عشر.

أما المنطقة الثالثة فهي ورشة العمل، حيث تضم بإحدى جهاتها منطقة إنتاج الطوب اللبن المستخدم لبناء المعابد والملحقات، ويحتوي الطوب على أختام تحمل خرطوش الملك أمنحتب الثالث “نب ماعت رع”.

وكذلك، اكتُشف عدد كبير من قوالب الصب الخاصة بإنتاج التمائم والعناصر الزخرفية، ما يشكل دليلاً آخر على النشاط الواسع في المدينة، لإنتاج زخارف كل من المعابد والمقابر.

كما عثرت البعثة في جميع أنحاء مناطق الحفائر على العديد من الأدوات المستخدمة في النشاط الصناعي، مثل أعمال الغزل والنسيج. كما تم اكتشاف ركام المعادن والزجاج، ولكن المنطقة الرئيسية لمثل هذا النشاط لم يتم اكتشافها بعد.

وعُثر على دفنتين غير مألوفتين لبقرة أو ثور داخل إحدى الغرف، ومازال البحث جار لتحديد طبيعة والغرض من هذه الدفنات.

كما تم العثور على دفنة رائعة لشخص ما بذراعيه ممدودتين إلى جانبه، وبقايا حبل ملفوف حول ركبتيه، ويعد موقع ووضع هذا الهيكل العظمي غريب نوعًا ما، وهناك المزيد من البحث حول هذا الأمر.

كما تم العثور على إناء يحتوي على جالونين من اللحم المجفف أو المسلوق، ويحمل نقوشاً قيمة يمكن قراءتها: “السنة 37، لحوم مسلوقة لعيد حب سد الثالث من جزارة حظيرة خع التي صنعها الجزار إيوي”.

كما عثرت البعثة أيضاً على نص منقوش على طبعة ختم يقرأ: “جم با أتون” أي مقاطعة أتون الساطع، وهو اسم معبد قد بناه الملك أخناتون بالكرنك.

كما تم الكشف عن مقبرة كبيرة لم يتم تحديد مداها بعد، واكتشفت البعثة مجموعة من المقابر المنحوتة في الصخور بأحجام مختلفة والتي يمكن الوصول إليها من خلال سلالم منحوتة في الصخر، وهناك سمة مشتركة لبناء المقابر في وادي الملوك ووادي النبلاء.

وتتيح أعمال التنقيب المستمرة لعلماء الآثار الوصول إلى طبقة النشاط الأصلية للمدينة، حيث تم كشف النقاب عن معلومات ستغير التاريخ وتعطي نظرة ثاقبة فريدة عن عائلة توت عنخ آمون.

كما سيقدم اكتشاف المدينة المفقودة أيضاً فهماً أعمق للحياة اليومية للمصريين القدماء من حيث أسلوب بناء، وديكورات المنازل، والأدوات التي استخدموها وكيفية تنظيم العمل.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة