fbpx

الأثنين 24 ربيع الثاني 1443ﻫ - 29 نوفمبر، 2021

الأزمة على “رمال ذهبية” .. كورونا يعمق المعاناة في مرزوكة

img

تقع منطقة مرزوكة، المشهورة عالميا برمالها الذهبية، جنوب شرق المغرب، وبالضبط على بعد 130 كيلومترا من مدينة الرشيدية، وتفصلها عن الحدود المغربية الجزائرية مسافة تقدر بحوالي 35 كيلومترا، وتعتبر السياحة الركيزة الأساسية لعيش أغلب الأسر بهذه المنطقة المغربية.

تعتبر منطقة مرزوكة من المناطق السياحية بامتياز، حيث يقصدها المئات من السياح يوميا لمجموعة من الأسباب، منها التمتع بمناظر الكثبان الرملية الجميلة، والاستجمام، والرغبة في العلاج من عدد من الأمراض، خاصة الروماتيزم.

وقد كانت هذه المنطقة، محجا للزوار الذين يرغبون في أخذ حمامات رملية للعلاج الطبيعي، وهي تتمتع بأماكن طبيعية ومآثر تاريخية، تجعلها قبلة سياحية تنافس المدن الكبرى السياحية بالمغرب ودول الجوار.

وأجمع عدد من مهنيي السياحة والجمعويين بالمنطقة على أن تداعيات جائحة “كورونا” وعدم الاهتمام جعلا منطقة مرزوكة تعاني مجموعة من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، مشيرين إلى أن تاريخ هذه المنطقة السياحية لم يشفع لها لتكون ضمن اهتمامات وزارة السياحة، التي أهملت القطاع وتركت المنعشين السياحيين والمرشدين يعانون ويلات البطالة والفقر في ظل استمرار جائحة “كورونا”.

كورونا يدمر السياحة

لا يختلف اثنان حول كون جائحة “كورونا” انعكست سلبا على القطاع السياحي وباقي القطاعات الاقتصادية في المغرب، مما دفع العديد من المهنيين إلى رفع شكايات إلى المسؤولين في مراكز القرار بالرباط، بغية تخفيف الضغط عنها، خاصة مع التوجه نحو تنشيط السياحة الداخلية.

وقال يوسف باني، مرشد معتمد بالمدن والمدارات السياحية بمنطقة مرزوكة، إن القطاع السياحي بلؤلؤة الجنوب الشرقي تأثر نتيجة التداعيات السلبية لفيروس كورونا، عقب إغلاق الحدود الجوية والبرية، الأمر الذي تسبب في ركود شمل كل الأنشطة ذات الصلة بالقطاع السياحي.

وأوضح المتحدث ذاته، أن مرزوكة العالمية تعد من المناطق التي تعتمد بشكل كبير على القطاع السياحي كمصدر دخل، وتعد أحد مقاصد السياح الأجانب القادمين من جميع قارات العالم، مشيرا إلى أنه بعد الشلل التام الذي أصاب القطاع السياحي تغير طعم الحياة بمرزوكة وبالجنوب الشرقي بصفة عامة.

وأكد باني أن السياحة هي المدخل الأساسي بالنسبة للخط الرابط بين مراكش ومرزوكة، مرورا بورزازات وزاكورة وتنغير، مضيفا أن “أغلبية الساكنة بهذا الخط أو بالخط الرابط بين فاس ومرزوكة، مرورا بميدلت والرشيدية، تأثرت بالأزمة التي ضربت القطاع السياحي والعاملين فيه بشكل مباشر، وفي مقدمتهم المرشدون، فجلهم لم يعد يجد ما يغطي حاجياته اليومية، والبعض منهم بدأ يلجأ إلى طلب المساعدة من السياح الأجانب، في الوقت الذي كان بمثابة سفير لبلده، ويحاول أن يمرر انطباعا إيجابيا عن بلده، لكنه اليوم، في ظل الجائحة، وصل إلى الحضيض”.

مخيمات سياحية

كراوي عبد السلام، صاحب مخيم سياحي بمرزوكة ومهاجر باليابان، قال: “تعتبر مرزوكة برمالها الذهبية قطبا سياحيا عالميا يستقطب السياح بمختلف جنسياتهم ولغاتهم، من أجل الاستمتاع بمناظرها الخلابة وعيش تجربة الرحل من خلال قضاء ليلة أو ليال في مخيماتها السياحية المتواجدة على طول الكثبان الرملية، والتي يفوق عددها مائتي مخيم يشرف عليها السكان المحليون”.

وأضاف كراوي، “يعاني هذا النشاط السياحي (المخيمات السياحية) عدة صعوبات ومشاكل تحول دون وجود نظرة مستقبلية وأمل من طرف أصحابها ومستخدميهم”، مشيرا إلى أن هذه المخيمات تشغل عددا كبيرا من أبناء المنطقة، وتقلص انتشار البطالة في أوساط المجتمع المحلي، وتحد من الهجرة إلى المدن المغربية الأخرى من أجل العمل.

وأبرز المتحدث ذاته أن أصحاب الجمال يعانون أيضا نظرا لتوقف العمل، وعدم قدرتهم على توفير العلف لجمالهم بسبب ارتفاع الأسعار وانتشار الجفاف.

وأضاف أن السلطات تزج ببعض المخيمات في المحاكم بدعوى الإيواء بدون رخصة في ظل هذه الظروف الاستثنائية الصعبة، مشيرا إلى أن كل هذه المؤشرات تعمق معاناة المخيمات والعاملين بها.

من جهته، قال سعيد، صاحب مخيم رملي سياحي آخر، إن المستثمرين يشعرون بالقلق بسبب المصير المجهول لهذا القطاع، في غياب التنسيق والتشاركية في صياغة القرارات وإيصال المعلومة، وكذا بسبب الغموض الذي يحيط بملف المخيمات السياحية، وغياب تام للمجلس الإقليمي للسياحة في الدفاع عن هذا النشاط الذي يشغل فئة كبيرة من أبناء المنطقة.

  • العلامات :
  • لا يوجد علامات لهذا المقال.
img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات