fbpx

الثلاثاء 21 صفر 1443ﻫ - 28 سبتمبر، 2021

الأردن.. مكاسب سياسية وخسائر اجتماعية بسبب اللاجئين

img

تواصل الأردن استقبال لاجئين من دول مختلفة، حيث تفاقمت لديها التحديات الاجتماعية والاقتصادية، إلا أن عائدا سياسيا رجع للأردن من تدفق اللاجئين.

وتسلمت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، 200 مليون دولار من مجموع موازنتها السنوية البالغة 405 ملايين دولار للعام الحالي، مخصصة للاستجابة لاحتياجات لاجئين غير فلسطينيين في الأردن.

وبحسب تقرير صدر عن المفوضية الأحد تمثل القيمة المستلمة 49 في المئة من إجمالي موازنة 2021، وبعجز مالي يبلغ 205 ملايين دولار تبلغ نسبته 51 في المئة. والتمويل لا يشمل مساعدات للفلسطينيين في الأردن؛ إذ حددت الأمم المتحدة مساعداتهم عبر وكالتها الخاصة بغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

ويعيش في الأردن، الذي يعد ثاني أعلى دولة في العالم بعدد اللاجئين مقارنة مع عدد السكان، 757.714 لاجئا، منهم 669.497 سوريا، و66.670 عراقيا، و13.393 أيمنيا، و6009 سودانيين، و696 صوماليين، و1449 من جنسيات أخرى.

وتعهّد مانحون في مؤتمر بروكسل الخامس المنعقد في مارس الماضي، بتقديم 6.4 مليار دولار من المساعدات للشعب واللاجئين السوريين، بعيدا عن الهدف الذي حددته الأمم المتحدة بـ10 مليارات دولار.

وتشمل هذه التعهدات 4.4 مليار دولار للعام 2021 ومليارين للعام 2022 والسنوات التالية، وفق ما أوضح المفوّض الأوروبي يانيش ليناركيتش في ختام المؤتمر الذين نظمته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في بروكسل.

ولفت تدفق اللاجئين للأردن انتباه الجهات المانحة الدولية إلى التحدّيات الوطنية المنتشرة وعميقة الجذور في المملكة، إلا أن ذلك يتطلب الحصول على دعم من المجتمع الدولي للمملكة وليس الاقتصار على تمويل الحاجيات الإنسانية لللاجئين.

ويرى متابعون أنه يتعيّن على الأردن والجهات المانحة الدولية العمل على استغلال الفرص الكامنة في تدفّق اللاجئين إلى المملكة، لتعزيز التنمية الوطنية في الأردن عبر تعزيز الاستثمارات والمشاريع التنموية كإحدى الآليات المهمة للاستقرار الاقتصادي.

ويؤكد هؤلاء على ضرورة تحويل سياسات الاستجابة من نهج طارئ إلى آخر مستدام على المدى الطويل، عبر إضفاء الطابع الرسمي على القطاع الاقتصادي والمساعدة على الوصول إلى موارد الرزق في الأردن، ما يعزز الاقتصاد الأردني ويقلّص النداءات الإنسانية الطارئة.

ودعوا إلى تمكين الجهات الفاعلة المعنيّة بالحكم المحلي، حيث ينبغي أن تتضمّن المساعدات الدولية برامج بناء القدرات لتعزيز قدرة الجهات البلدية الأردنية على تقديم الخدمات إلى عامة الناس بمن فيهم اللاجئون.

وأوصت الباحثة في معهد كارينغي ألكساندرا فرانسيس بضرورة إعطاء الأولوية لإدماج المساعدات التنموية والإنسانية، ورأت فرانسيس أن الرأي العام الأردني يبالغ باستمرار في الحديث عن الآثار السلبية لتدفّق اللاجئين، بينما تحظى الآثار الإيجابية باهتمام أقل بكثير.

وأضافت أن ترك تحديات اللجوء من دون معالجة فسوف يشكّل إرهاصات لحالة من عدم الاستقرار. وإذا ما أراد الأردن مواجهة التحدّيات الوطنية والاستمرار في توفير ملاذ آمن للاجئين، سيحتاج إلى زيادة الدعم الدولي.

وقالت النائب السابقة في مجلس النواب الأردني منال الضمور إن بلادها تحتاج زيادة الدعم الدولي عشرات أضعاف ما هو عليه الآن إذا ما أرادت مواجهة التحدّيات الوطنية والاستمرار في توفير ملاذ آمن للاجئين.

وإلى جانب لفت أنظار المجتمع الدولي للأردن بعد موجة اللاجئين التي اجتاحته منذ 2011 استفاد الأردن سياسيا على المستوى الداخلي، فقد كان السوريون المسحوقون والذين أنهكتهم الحرب بمثابة تذكير صاخب بالعواقب المحتملة للثورة، ما أدّى بالتالي إلى كبح شهيّة الأردنيين لتغيير سياسيّ أوسع.

وحرفت المفاهيم السلبية عن اللاجئين انتباه الرأي العام عن التحدّيات التي يواجهها النظام السياسي الأردني، ذلك أن عدد اللاجئين السوريين أصبح في هذه الفترة من عدم الاستقرار الإقليمي، كبشَ فداء لمواجهة التحدّيات الوطنية التي سبقت أزمة قدومهم.

ولا يقابل الربح السياسي في أزمة اللاجئين ربحا على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي إذ يشير عدد واسع من التقارير إلى تأثير اللاجئين السوريين على موارد الأردن المستنفَدة، وزيادة المنافسة على فرص العمل، وتحميل البنية التحتية فوق طاقتها، وإرهاق الخدمات الاجتماعية، مثل الرعاية الصحية والتعليم.

وسجلت معدلات البطالة بين فئة الشباب الأردني مستويات مرتفعة حيث بلغت 61.5 في المئة للفئة العمرية 15-19 عاما، و45.7 في المئة للفئة العمرية 20-24 عاما، بينما 80 في المئة من الأردنيات العاطلات عن العمل يحملن شهادة البكالوريس فأعلى.

وفي ظل ركود اقتصادي مزمن وارتفاع المديونية التي وصلت إلى حدود 85 في المئة من الناتج المحلي الخام، يحمّل الأردنيون الحكومة مسؤولية تردي أوضاعهم.

وتأثر البلد الذي يستورد أكثر من 90 في المئة من حاجاته من الطاقة ويعتمد على المساعدات بشكل مفرط، كثيرا بالأزمتين المستمرتين في كل من العراق وسوريا وخاصة أزمة اللاجئين. وجراء ذلك تتعرض سوق العمل الأردنية لمنافسة قوية مع اللاجئين.

ووضعت الحكومات الأردنية المتعاقبة خططا لإحلال العمالة الأردنية، متبنية إطارا استراتيجيا يهدف إلى الحد من تأثير أزمة اللاجئين على المجتمعات المضيفة الهشة. ومن ضمن الخطط التي اعتمدتها حكومة بشر الخصاونة تشديد الإجراءات ضد العمالة الوافدة غير المرخص لها بالعمل وخاصة العمالة السورية التي دخلت المملكة لظروف سياسية.

والأسبوع الماضي، حذر وزير العمل الأردني يوسف الشمالي أصحاب العمل في كافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية، من تشغيل عمالة وافدة مخالفة لقانون العمل، في مسعى لمعالجة الاختلالات الموجودة في سوق العمل الأردني الذي يعاني ركودا ارتفعت معه نسبة البطالة في صفوف الشباب الأردني إلى 50 في المئة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت أمهلت فيه الحكومة الأردنية حتى الثاني من سبتمبر المقبل الوافدين الذين يعملون في المملكة بصفة غير قانونية إلى تسوية وضعياتهم قبل أن يتعرضوا للترحيل.

وتهدف الخطوة الأردنية إلى تخفيف الأعباء المالية المترتبة على أصحاب العمل وتحفيزهم على توفيق أوضاع العمالة المخالفة لديهم والتي لم تقم بإصدار أو تجديد تصاريح عملها خلال الفترة السابقة.

وتقدر وزارة العمل الأردنية عدد الوافدين الذين يعملون بصورة غير مشروعة بنحو 440 ألف شخص من إجمالي 850 ألف وافد.

وتبدو الحكومة الأردنية عازمة هذه المرة على مكافحة سوق العمل غير المشروعة، حيث سبق أن اتخذت على مدار الأعوام الأخيرة عدة قرارات من شأنها ضبط سوق العمل بما يسمح بتشغيل المزيد من الأردنيين في مختلف القطاعات، إلا أن البيانات الرسمية تشير إلى أن استمرار معدلات البطالة في الازدياد.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات