fbpx

الأثنين 17 رجب 1442ﻫ - 1 مارس، 2021

اقتصاد حزب الله الأسود.. مليارات على حساب الدولة

img

منذ تأسيسه في ثمانينات القرن الماضي، عمل حزب الله في لبنان بعد بناء ترسانته العسكرية على إنشاء اقتصاده من خارج المؤسسات الرسمية اللبنانية.

فقد تشكل هذا الاقتصاد من مؤسسات اجتماعية وصحية وتعليمية رديفة لتنظيمه العسكري معتمداً بشكل أساسي ومباشر على التمويل الإيراني، وذلك باعتراف رسمي من أمينه العام حسن نصر الله، الذي قال في إحدى المناسبات، إن كل أمواله ورواتب عناصره وميزانية مؤسساته تأتي من إيران، والمقدر في السنوات الأخيرة بنحو 600 مليون دولار. وقد ساهم هذا الدعم في تغطية نفقاته المالية من الحاجات المادية والعسكرية، إضافة إلى المساعدات الاجتماعية لعوائل القتلى في صفوفه ورواتب المتفرغين.

مؤسسات اجتماعية وتعاونيات استهلاكية

يضم الاقتصاد الموازي الذي يدير به حزب الله شبكة أمواله مؤسسات اجتماعية، مثل “مؤسسة الشهداء”، وجمعية الإمداد الخيرية، وشركات مقاولات وتعهدات أشغال بنى تحتية، مثل شركة البنيان للهندسة والمقاولات، بالإضافة إلى تعاونيات استهلاكية مثل سوبر ماركت الموسوي ستار، وشركات إنتاج الألبان والأجبان، وشركات تصنيع المطاط الصناعي وتجارة السيارات.

ولعل المؤشر الأبرز في الاقتصاد الموازي لـ “حزب الله” هو “جمعية قرض الحسن” التي أسسها عام 1982 وباتت أشبه بمصرف مركزي لمنظومة الحزب المالية بعدما توسع دورها تدريجياً لتصبح المركز المالي الأول للبيئة الشيعية من خلال استحواذها على كميات ضخمة من الذهب كونها ترهنه في مقابل قروض مالية ميسرة.

دولار طازج

واللافت في ذلك أن تلك الجمعية غير مدرجة على لائحة المصارف المرخصة من “مصرف لبنان”، وتعمل خارج النظام المصرفي اللبناني.

وفي وقت توقفت المصارف اللبنانية عن إعطاء الدولار لأصحاب الودائع، ووضعت سقوفاً منخفضة على السحوبات بالعملة اللبنانية، استحدثت جمعية قرض الحسن خدمة الصراف الآلي وبدأت اعتمادها في بعض فروعها، كما أعطت الدولار “الطازج” لزبائنها.

اقتصاد الـ “كاش”

لا يعتمد حزب الله على النظام المصرفي التقليدي، وإنما نظام الحوالات والتداول نقداً “كاش”، وذلك عبر شركات صيرفة أدرج بعضها على لوائح العقوبات إلى جانب صرافين غير شرعيين يسرحون ويمرحون في معقله في الضاحية الجنوبية.

ووفق محللين وخبراء اقتصاديين، يسعى حزب الله إلى استبدال النظام المالي والمصرفي بنظامه الموازي القائم على الاقتصاد النقدي.

معابر التهريب

استفاد حزب الله من المرافق الحيوية للدولة اللبنانية من أجل تمويل اقتصاده الموازي، حيث شكل مرفأ بيروت الذي انفجر في 4 أغسطس الماضي باباً رئيسياً لتعزيز اقتصاده، فكان الحزب يدخل مواد عبر المرفأ من دون أن يدفع رسوماً جمركية على أساس أنها لـ “المقاومة”، فيتم إدخال كل المواد التجارية بدون أن يدفع أصحابها الضرائب والرسوم المقررة إلى الدولة وإنما تعود إليه.

كما استفاد من مطار بيروت لإدخال ما يريد، وهو ما تحدثت عنه تقارير دولية في الآونة الأخيرة.

وإلى جانب المرافق العامة، ساهم التهريب عبر المعابر غير الشرعية بدعم اقتصاده الموازي، وهو ما حرم الخزينة اللبنانية من عائدات الجمارك وفي استنزاف احتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة، لأن معظم السلع المهربة مثل المحروقات والقمح مدعومة من البنك المركزي وفق سعر الصرف الرسمي لليرة مقابل الدولار “1515”.

أموال إيرانية عبر الطائرات

من جهة أخرى، ساعدت الأموال الإيرانية، بحسب السفير اللبناني السابق هشام حمدان، حزب الله على بناء شركات في أفريفيا وأمريكا اللاتينية، وكانت تحول عائداتها إلى مصارف في دول نامية أخرى ثم تسحب نقداً وتنقل عبر طائرات إلى لبنان.

وقال، إن هذه الأموال كانت تستخدم لتمويل مشاريع صحية واجتماعية وعسكرية تابعة للحزب، وشراء المعدات لتطوير قدراته اللوجستية، وكل هذا يتم خارج الاقتصاد الشرعي المتمثل بالقطاع المصرفي وإنما بطرق غير شرعية.

كما تحدث حمدان عن مداخيل غير منظورة تدر الأموال عليه، مثل تورطه في الجريمة المنظمة، كتجارة المخدرات، كاشفاً أن هناك شخصيات عديدة تنتمي إلى بيئة الحاضنة متورطة بهذه التجارة، مؤكداً أن الميليشيا تغض النظر عن العمليات المشبوهة.

يذكر أن حزب الله لم يستطع طوال السنوات السابقة تقديم رؤية اقتصادية تتضمن اتخاذ قرارات مصيرية، بل ركز على تبني سياسة دعم لقطاعات مثل الزراعة والصناعة هي وزارات تولاها لسنوات، لاسيما الزراعة، بدلاً من الخدمات التي ارتكز عليها الاقتصاد اللبناني منذ الاستقلال.

كما أن الخدمات باتت صعبة في ظل التنافس والتبدلات الاقتصادية وتراجعها في لبنان نتيجة لسياسات حزب الله ضد العرب والخليجيين تحديداً والعقوبات المفروضة عليه.

img
الادمن

عدسة

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ عن التركيز على الشكل الخارجي للنص

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة