fbpx

الأثنين 24 ربيع الثاني 1443ﻫ - 29 نوفمبر، 2021

إيواء الإرهاب والمنصات الإعلامية.. هكذا أدارت تركيا الفوضى في الشرق الأوسط

img

تتراوح الأساليب والأدوات التركية لتسهيل نهجها في ممارسة الإرهاب والتطرف ودعمه في منطقة الشرق الأوسط ما بين الدعم العسكري والأمني المباشر وغير المباشر، إلى احتضان الجماعات المتطرفة وقادتها إلى تسهيل عمل الجمعيات المؤسسات الخيرية التي تعمل كواجهات للجماعات المتطرفة، أو عبر الدعم المادي والسياسي.

وفق ما أشارت إليه صحيفة “لوفيجارو” الفرنسية، في تحقيق مطول لها بشأن وسائل وآليات التحرك التركي لدعم التطرف والإرهاب، فقد خططت الاستخبارات التركية منذ وصول رجب طيب أردوغان إلى السلطة، وبتمويل من النظام القطري، لتكوين ميليشيات، وأذرع إرهابية، ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط، بل في أنحاء العالم لنشر الإرهاب والفوضى تحقيقا لمصالحهما الخاصة، وهو ما تجلي في انتفاضات الربيع العربي، عندما تدخلت تركيا وكذلك قطر في دعم بعض الجماعات بالسلاح والمال في كل من ليبيا وسوريا واليمن، وكان من بين تلك الجماعات متحالفون مع تنظيم القاعدة.

وذكرت لوفيجارو، أنه بجانب الدور التركي في دعم الجماعات الإرهابية، سواء بالتخطيط أو السلاح، حيث أقام نظام الرئيس رجب أردوغان علاقات مع مجموعات مرتبطة بتنظيم القاعدة في عدة أماكن بالمنطقة.

واستشهدت الصحيفة الفرنسية بالدعم التركي الذي تلقاه الأيرلندي من أصل ليبي “مهدي الحراتي” الذي قاد خلال الفترة من أبريل (نيسان) حتى أغسطس (آب) 2011 “كتيبة طرابلس” التي شاركت في المعركة النهائية ضد القذافي، مشيرة إلى أن مهدي الحراتي بعد وقت قصير من توليه “كتيبة طرابلس” عين نائبا لقائد مجلس طرابلس العسكري، واستقال في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، وانضم للتمرد السوري الذي دعمته قطر وتركيا، وأسس “لواء الأمة” جماعة إرهابية كان مقرها محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

في السياق ذاته، وبحسب تقرير للخارجية الأميركية، صدر منتصف عام 2020، اعتبرت الأخيرة تركيا بلداً مصدّراً للإرهابيين، ويسهل عبور المقاتلين الإرهابيين الذين يسعون للانضمام إلى مناطق الصراع في سوريا والعراق، كما قالت إن أنقرة استخدمت حركة الانقلاب الفاشلة في عام 2016 ذريعة لها في تصفية المعارضين، واعتقال المواطنين.

وكشف تقرير الدول ومكافحة الإرهاب لعام ،2019 الذي أعدته وزارة الخارجية الأميركية، عن انتهاكات تركيا لحقوق الإنسان واعتقال مواطنين أتراك، وأجانب مقيمين في البلاد، بينهم مواطنون أميركيون، وموظفون محليون في بعثة الولايات المتحدة إلى تركيا، بزعم ارتباطهم بحركة غولن المعارض التركي للرئيس رجب إردوغان.

واعتبر التقرير أن تركيا لديها تعريف واسع للإرهاب يشمل الجرائم ضد النظام الدستوري، والأمن الداخلي والخارجي للدولة، وجميعها تستخدمها الدولة تحت بند الإرهاب، واستخدمت الحكومة بانتظام القانون لتجريم ممارسة حرية التعبير، وحرية التجمع، وحقوق الإنسان الأخرى.

ووفقا لوزارة الداخلية التركية، أحالت السلطات أكثر من 10 آلاف حساب على وسائل التواصل الاجتماعي إلى السلطات القضائية، واتهمت أصحابها بنشر دعايات مزعومة تتعلق بالإرهاب، وفي الربع الأول من عام 2019 وحده، ألقت القبض على أكثر من 3600 مستخدم يواجهون إجراءات قانونية بسبب أنشطتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

بجانب ذلك، ووفق مراقبين، سمحت البيئة المُتساهِلة التي أوجدتها حكومةُ الرئيس رجب طيب أردوغان للمجموعات الإرهابيّة أنْ تعملَ بصفة منظّمات إغاثة، وتنشط في المقاطعات الحدوديّة الجنوبيّة الشرقيّة لتركيا بالقرب من سوريا، ويترأسها مسلّحون معروفون بانتمائهم للقاعدة وتنظيم (داعش)، يقومون بجمع المجنّدين الجدد للقتال في سوريا والعراق. إذ انتسب وفق مجلة “فورين افيرز”، العديد من أعضاء تنظيم القاعدة ولاحقا تنظيم داعش، سواء السابقون منهم أو الفاعلون في التنظيمات إلى العديد من الجمعيّات الخيريّة لإخفاء نشاطاته المتشددة، ولم تتمَّ مساءلته قانوناً رغم ارتباط اسم الجمعيّات التي يُديرها بعمليّات تدريبٍ وتجنيدٍ وإرسال مقاتلين إلى سوريا.

ومن بين تلك الجمعيات، جمعية الشبابللتربية والثقافة والعلوم الاجتماعيّة والإحسان، التي يترأسها، العضو التركي البارز في تنظيم القاعدة، والمدعو عيتاكبولات،، وهي جمعية تؤثر فكريّاً في الشباب التركيّ عن طريق نشر مجموعة من الآراء الراديكالية، وتجمع الأموال وتوفر الإمدادات اللوجستية للجماعات المتشددة لا سيما القاعدة وفروعها.

إيواء الإرهاب ومنصات إعلامية

شكل آخر، تنتهجه الحكومة التركية ضمن آليات نشر الإرهاب والتطرف، وهو إيواء قادة الجماعات المتطرفة على أرضها وتكثيف الدعم المادي والسياسي والإعلامي لهم، كما في حالة جماعة الإخوان المسلمين بعد عام 2013، وسقوط الرئيس المنتمي إليهم في مصر محمد مرسي. فمنذ ذلك العام أصبحت تركيا مسرحا بديلا لعمليات تنظيم الإخوان وقياداته الهاربة من مصر، حيث تحظى الجماعة بدعم من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ووفق الباحث في شؤون الإسلام السياسي ثروت الخرباوي، المنشق عن الإخوان، فإن العلاقة بين تركيا وجماعة الإخوان تستند إلى المصلحة المتبادلة؛ إذ تدعمهم أنقرة بالمال والسلاح مقابل مساعدتها في إعادة إحياء ما يسمى بـ”الإمبراطورية العثمانية”، موضحاً أن الجماعة نقلت اجتماعاتها التنظيمية بشكل كامل إلى إسطنبول، التي تشارك الدوحة في احتضان أخطر العناصر بالتنظيم عقب ثورة 30 يونيو، موضحا أن جميع العمليات التي نفذتها الجماعة كانت أوامر خرجت من تلك الدولتين ووفرت لها الدعم المالي واللوجيستي.

وفي تصريح سابق، أقر ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي والمسؤول الأول عن ملف الإخوان بالنظام التركي، بأن عدد المصريين الموجودين في تركيا من عناصر التنظيم تجاوز 15 ألف شخص، غير أن إحصاءات غير رسمية أكدت أن العدد تجاوز أضعاف ذلك بكثير. وتنتقد المعارضة التركية في أكثر من مناسبة سياسات الحكومة التركية في إيواء قادة الجماعات المتطرفة ودعمها بالمال والسلاح، ما يتسبب في تأزيم العلاقات مع دول المنطقة.

ويرى الخبير الأمني المصري اللواء فؤاد علام، عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب، إن تركيا في عهد أردوغان متخبطة ومتغيرة في قراراتها غير المستقرة، مما يثبت أن أردوغان ليست لديه أي رؤى سياسية واضحة لحكم دولة كبيرة مثل تركيا، إذ أثبت قِصر رؤيته السياسية بإدارة بلاده، خصوصاً  في تحالفه مع الجماعات المتطرفة ضد دول عربية كبرى مثل مصر والإمارات والسعودية والكويت.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات