fbpx

الخميس 19 ذو الحجة 1442ﻫ - 29 يوليو، 2021

أصحاب “الجوازات المُصفّرة”.. فلسطينيون محرومون من رؤية عائلاتهم

img

“مواطن بلا هوية”.. تعريف لا ينال من انتماء صاحبه بل من حقوقه المدنية التي سقطت من سجلات المواطنة بسبب عدم حصوله على رقم وطني.

هذا هو حال النازحين واللاجئين الفلسطينيين، الذين عادوا إلى قطاع غزة بلا تصاريح رسمية، بعدما تقطعت بهم السبل في الخارج.

لا تستطيع أحلام ثابت (43 عامًا) وشقيقتها مروة مغادرة قطاع غزة للقاء والدتهما المريضة في الأردن لأنهن لا يمتلكن بطاقة شخصية أو جواز سفر، وتتخوف مع حلول عيد الأضحى الـ21 لها في غزة أن تفقد والدتها، كما فقدت والدها دون أن تتمكن من إلقاء نظرة الوداع عليه.

ومع اقتراب العيد يسافر عديد المواطنين وأصحاب الإقامات إلى الخارج للقاء أهاليهم، ويصل آخرون للمعايدة على أقاربهم في الوطن، لكن آلاف اللاجئين بغزة والضفة ما زالت أسرهم مشتتة بسبب عدم حل قضية “لم الشمل”.

ويرفض الاحتلال الإسرائيلي الاعتراف بقانونية وجود هذه الأسر داخل الأراضي الفلسطينية؛ لتصبح تلك العائلات بدون “هوية شخصية” أو جواز سفر.

ومع تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994، وافق الاحتلال الإسرائيلي على “لم شمل” آلاف العائلات الفلسطينية التي انقسمت داخل الوطن وخارجه بفعل الاحتلال، لكن “إسرائيل” أوقفت العمل بالقرار عام 2009، عقب تولي بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود مقاليد الحكم.

وتقول ثابت: “جئت وشقيقتي إلى غزة عام 2000 لزيارة أقاربي، وتزوجت هنا، لكن منذ تلك السنة لم نستطع الحصول على هويات شخصية أو جواز سفر يُمكّننا من السفر للقاء أهلنا في الأردن”.

وتشير ثابت إلى أنها وشقيقتها “محتجزتان” في غزة وتفتقدان أدنى حقوقهم المدنية؛ جراء حرمانهم من الهوية الشخصية.

وتضيف “توفي والدي في الأردن ولم أتمكن وشقيقتي من السفر لإلقاء نظرة الوداع عليه”.

وتضيف “نعيش بقهر حقيقي، والدتي فقدت بصرها حزنًا علينا، ولا نستطيع زيارتها، وحين نراجع المسؤولين بالشؤون المدنية يقولون إن قضيتنا سياسية بين السلطة الفلسطينية والاحتلال”.

وتستذكر أحلام “غصّة” في قلبها جراء حرمانها من مرافقة طفلها المريض للعلاج بمشافي الداخل المحتل، جراء عدم امتلاكها هوية شخصية.

وتتساءل: “إلى متى تستمر معاناتنا؟ إلى متى نعيش أغرابًا داخل وطننا؟.. نحن نعاني ولا يشعر بنا أحد”.

وتضيف “رسالتي للمسؤولين: نريد حقنا في الهوية مثل أي مواطن لنستطيع السفر للعلاج والتعليم”.

وأصدرت السلطة جواز سفر لفاقدي الهوية، يُطلق عليه “المُصفّر”، لكنه يفتقد إلى رقم حقيقي، إذ يوضع في خانة الهوية رقمًا وهميًا يبدأ بصفرين، ولا يعترف الاحتلال به الأمر الذي يجعله بلا قيمة.

ملف أسود

ويصف اللاجئ أسامة الغول قضيتهم بـ”الملف الأسود”؛ نظرًا لغموضه، والتعنت الإسرائيلي المتعمّد بهدف تغييب آلاف الأسر الفلسطينية، وهم على قيد الحياة.

ويشدد الغول، على أن حقه بالحصول على “الهوية الشخصية” هو أدنى الحقوق الإنسانية التي كفلتها جميع الأعراف والقوانين الدولية.

ويؤكد أنه لن يوقف احتجاجه أمام مقر الشؤون المدنية في غزة إلا بعد إصدار هوية شخصية له وإنهاء معاناته وآلاف الأسر.

ويضيف “للأسف آلاف الأسر تعاني من قضية لم الشمل منذ أكثر من 20 عامًا ولا أحد يلتف إلينا؛ والسلطة الفلسطينية تتجاهل معاناتنا، دون أي حلول في الأفق”.

ويتابع “بأي حق أُحرم من زيارة أهلي في الخارج في كل عيد؛ لا يسعني اليوم إلاّ أن أقول حسبنا الله ونعم الوكيل على كل من تسبب بمعاناتنا، ولكل من يتجاهل قضيتنا”.

وطالب الغول الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء محمد اشتية ووزير الشؤون المدنية حسين الشيخ بالعمل على حل قضيتهم الإنسانية، وإصدار هوايات شخصية لهم؛ ليتمكنوا من العيش بحرية وكرامة مثل شعوب العالم.

وقررت حكومة الاحتلال الإسرائيلي مؤخرًا تجديد منع لمّ شمل العائلات الفلسطينية بين الأراضي المحتلة عام 1948 والمحتلة عام 1967.

وتعيش نحو 45 ألف عائلة في شتات جراء هذا القرار الإسرائيلي.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات

المنشورات ذات الصلة