fbpx

الأحد 12 صفر 1443ﻫ - 19 سبتمبر، 2021

أزمة تجديد الجواز السوري تؤرق أصحاب الإقامة السياحية في تركيا

img

منذ قرابة ال 4 أشهر قدّم الشاب السوري محمد علي الأحمد، أوراقه اللازمة لتجديد جواز سفره إلى “القنصلية السورية العامة”، في اسطنبول ، لكن لا جواب على طلبه حتى الآن.

الأحمد يقول خلال لقاء مع ” العدسة”  أن الإقامة السياحية الممنوحة له في تركيا على وشك الانتهاء،  وأبدى قلقه من عدم تمكنه من تجديدها، الأمر الي سجعل وجوده مخالفًا للقانون.

وتابع الأحمد أن موظفي “القنصلية السورية”  أبلغوه في الزيارة الأخيرة بأن هناك “أزمة” في عملية استخراج الجوازات، بسبب “انقطاع الورق المخصص للدفاتر” في العاصمة دمشق.

وتشترط دائرة الهجرة التركية لتجديد الإقامة السياحية، توفر جواز سفر ساري المفعول لأكثر من عام.

ويتجاوز عدد السوريين المقيمين على الأراضي التركية أكثر من 4 ملايين شخص، بحسب دائرة الهجرة التركية، يحمل معظمهم بطاقة الحماية المؤقتة المعروفة بـ “الكملك”، التي كانت السلطات التركية تمنحها في الأيام الأولى لدخول السوري إلى أراضيها، لكنها عزفت عن ذلك، منذ قرابة العامين.

في حين يحمل قسم آخر من السوريين “إقامة سياحية”، تتيح لهم التنقل بين الولايات التركية والسفر إلى خارج الحدود، وهو ما يميزها عن وثيقة “الكملك”، التي لا تتيح للسوري الخروج من تركيا، وتفرض السلطات التركية إلى جانبها استخراج “وثيقة سفر” في حال أراد اللاجئ السوري التنقل بين المدن والولايات.

ويضيف الشاب السوري: “حاولت استخراج الجواز من دمشق عن طريق أحد أقاربي بعد توكيله بذلك، لكن لم أصل إلى نتيجة حتى الآن، يبدو أن أزمة الحصول على الجواز موجودة في داخل سوريا كما خارجها”.

“أسباب فنية”

و عزى وزير الداخلية في حكومة النظام السوري، محمد رحمون مشكلة تأخير الوزارة في إصدار جوازات السفر للراغبين بمغادرة البلاد بأنها تعود لـ”أسباب فنية”.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي مع التلفزيون السوري الرسمي إن “مشكلة تأخير جوازات السفر ستستمر حتى يوم 20 أغسطس الجاري، وسيتم حل المشكلة بعدها، والبدء بمنح جوازات السفر للمواطنين”.

وبحسب تصريحات الوزير السوري، فإنه أعطى تعليمات مستعجلة لمديريات الهجرة والجوازات في مختلف المحافظات، تقضي “بمنح الجوازات المستعجلة بشكل فوري، وكذلك منح الأشخاص الذين لديهم جوازات السفر قبل موعد السفر”.

“لا تصديق قريبا”

ولا تقتصر الأزمة فقط على إصدار جوزات سفر جديدة للسوريين في الداخل والخارج، بل هناك أزمة في التصديق عليها داخل “القنصلية العامة” في إسطنبول، بحسب ما يقول الشاب السوري نوري السفرجي، الذي ينتظر موعدًا لذلك بعد شهر من الآن.

وكان قد استخرج الشاب نوري، المقيم في إسطنبول، جواز سفر من مدينة حمص بعد توكيل أخيه بذلك، قبل 5 أشهر، وعند التقدم لموعد تجديد إقامته السياحية في تركيا، قبل أسبوع طلب منه الموظف التركي ختم تصديق للجواز من القنصلية السورية.

ويوضح الشاب في تصريحات صحفية: حاولت لأكثر من 10 مرات حجز موعد على موقع القنصلية للحصول على طلب تصديق إلا أنني لم أتمكن من ذلك. مما ظهر لي بأن هناك (خطأ في السيستم) وهو أمر ليس بجديد”.

وبعد طول انتظار تواصل ذات المتحدث مع أحد “السماسرة” الذين يتولون عملية حجز المواعيد، وتابع السفرجي: “تم الأمر بالفعل، لكن مقابل دفع مبلغ مالي بقيمة 80 دولار أميركي أي ما يعادل 690 ليرة تركية. أخشى أن تتأخر تلك العملية وبالتالي سأفقد إقامتي السياحية”.

ورغم التصريحات الأخيرة لوزير الداخلية السوري، محمد رحمون بشأن قرب انفراجة أزمة الجوازات، إلا أن ذلك لم يترجم بشكل فعلي على الواقع، بحسب الشاب محمد.

هل الأزمة مفتعلة؟

وعلى مدى السنوات الماضية عانى السوريون في تركيا من استخراج أوراقهم في قنصلية النظام بإسطنبول، التي أصبحت مقصد مئات آلاف السوريين الموجودين في جميع الولايات التركية من أجل إخراج وثائق ثبوتية في مقدمتها جواز السفر، للحصول على إقامة قانونية، أو التقدم للجامعات، أو السفر إلى بلدان أخرى.

وتعددت طرق حجز الموعد في القنصلية خلال السنوات الماضية، وكان أبرزها عن طريق وسطاء (سماسرة)، بعد دفع مبالغ مالية باهظة وبالدولار.

وهو أمر نفته القنصلية مؤخرًا، وأكده سوريون خاضوا التجربة بشكل متواتر.

وعبر موقعها الرسمي لم تعلّق “القنصلية السورية العامة” في إسطنبول على الأزمة الحاصلة، سواء في الحصول على جواز سفر، أو التصديق على الأوراق الثبوتية الأخرى للمواطنين السوريين.

وتداولت وسائل إعلام سورية في الأيام الماضية صورا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت اصطفاف مئات المواطنين أمام مديريات الهجرة والجوازات في العاصمة دمشق، من أجل التقدم لطلب استخراج وتجديد جواز السفر.

وأشار  “صوت العاصمة” المحلي إلى أن السبب الحقيقي وراء تأخير إصدار جوازات السفر “يعود للنقص الكبير في كميات الدفاتر المخصصة لإصدار الجوازات، إضافة لعدم توفر الورق الليزري المخصص لها”.

وبحسب المحامي غزوان قرنفل: “هناك بعض الدفاتر التي يتم الاحتفاظ بها مخبأة لحالات الأقارب أو الشخصيات التي تحظى بنفوذ وواسطة، وقسم آخر يتم بيعها بمبالغ مضاعفة. هو أمر مألوف بالنسبة لسلوك الموظف السوري، سواء في القنصليات أو داخل سوريا”.

ويوضح قرنفل خلال ” لقاء صحفي”: “بالنسبة للسوريين الذين قاربت إقاماتهم في تركيا على الانتهاء فلا يوجد خيار أمامهم سوى الحصول على الإقامة الإنسانية”.

وتعتبر “الإقامة الإنسانية” أو وثيقة “اللجوء الإنساني” كما يطلق عليها نوع من أنواع الإقامات التي تمنح حق الحماية للأشخاص الفاقدين لإمكانية العيش في بلادهم، لأسباب خاصة وردت في اتفاقية الأمم المتحدة التي عقدت في جنيف عام 1951، ووقعت عليها 130 دولة.

وفي أكتوبر العام الماضي كانت “اللجنة السورية- التركية” أعلنت أن دائرة الهجرة التركية قررت منح الراغبين من السوريين المقيمين في تركيا ذاك النوع من الإقامة. واعتبرت اللجنة أن ذلك يعتبر حلا لمشكلة عدم قدرة البعض منهم على تجديد جوازاتهم في قنصلية النظام السوري، إما لأسباب أمنية أو مادية.

وحسب مؤشر “هينلي باس بورت” (henleypassport) لتصنيف ترتيب جوازات السفر عالميًا، فإن جواز السفر السوري يقع في الترتيب الأخير بقائمة الجوازات التي تسمح لحامليها بالوصول إلى وجهات دون تأشيرة مسبقة (فيزا).

ويعتبر جواز السفر السوري الأعلى تكلفة بين جوازات السفر في العالم، إذ يتعين على مستخرجه، إذا كان خارج حدود سوريا، أن يدفع مبلغ 300 دولار أميركي، دون الرسوم.

ويصل المبلغ إلى 800 دولار للجواز إذا كان مستعجلا (خلال أسبوع)، إضافة إلى الرسوم الأخرى والازدحام الذي يعاني منه السوريون في القنصليات، وخاصة قنصلية إسطنبول.

ويرى المحامي غزوان قرنفل أن مشكلة جواز السفر السوري لا حل لها، مشيرا إلى أن مؤسسات المعارضة السورية “لا يمكنها فعل شيء، لأنها مجرد كيان سياسي وليس ممثل قانوني للسوريين”.

ويضيف قرنفل: “النظام ممثل لدى الدول كلها، بدليل مقعده في الأمم المتحدة ووجود سفاراته في عدة دول بالخارج”.

ويستبعد المحامي السوري أن تكون أزمة الجوازات “مفتعلة”، لأن هذا المسار يحقق “موارد مالية هائلة جدا للنظام السوري، من خلال حصوله على ملايين الدولارات كبديل عن الرسوم التي يفرضها”.

ويشير إلى أن “الأزمة الحالية نشّطت منذ أكثر من ثلاثة أشهر عمل السماسرة، وهناك أشخاص دفعوا أكثر من 1500 دولار للحصول على جواز السفر المستعجل، تحسبا من فقدان إقاماتهم السياحية”.

img
الادمن

العدسة

اترك تعليقاً

العلامات